آخر تحديث: 13 / 12 / 2019م - 12:04 م  بتوقيت مكة المكرمة

تصرّفات غير مدروسة

في جميع مناحي حياتنا نجد أنفسنا رهينة لتصرّف غير مدروس، فنقع في مأزق لا نُحسد عليه، وليس كل واقع صعب يمكن تغييره بسهولة ودون أي جهد كبير نبذله، مستغرقين وقتاً ليس بالقليل لإيجاد مخرج معقول، وكنّا في عنى عن ذلك لو درسنا الأمر جيداً قبل الإقدام عليه، وكنّا في غنى عن الضغط النفسي والقلق بسببه، نعم إنها التصرفات غير المدروسة النتائج.

و هاك أمثلة بسيطة لذلك، فالشاب والفتاة يقدم على الخطوبة، ودون أن يدرس الأمر من كل جوانبه، من ناحية المواصفات للشريك والتي تحقق توافقاً واسجاماً بينهما، ودون مشاورة لمن يبصّره بالخطوة المناسب اتخاذها، وبعد فترة يرغب أحدهما في الانفصال، فيبدي السبب بأنه اختياره لم يكن صائباً!!

و الشاب أو الفتاة يتقدّم للدراسة الجامعية - في الداخل أو الخارج -، ودون تصوّر لاحتياجات ذلك التخصص وتناسبه مع قدراته ومهاراته، ودون تشاور مع أحد يساعده في تحديد المسار الدراسي المناسب، وبعد فترة يبدي رغبته في ترك الدراسة، فقد اكتشف أنه لا يستطيع إكمال المشوار!!!

و الموظّف يغرق في الديون، وترى الكآبة تعلو وجهه وهو يشكو ما ألمّ به، فلم يكن يتوقّع أن يصيبه عجز مالي وهو يقدم على شراء شيء ما، ولم يضع جدولة لاحتياجاته وفق راتبه أو مدخوله، وها هو يواجه مأزقاً لا يعرف الخروج منه.

و على مستوى العلاقات الأسرية والاجتماعية يتصرّف بتهوّر أو غضب وانفعال أو تسرّع، فيقدم على ما يدخله في خلاف أو توتر في العلاقة، كان بقليل من التروي والحكمة ودراسة النتائج المترتبة على تصرفه، ستجنّبه مواقف صعبة توقعه في ضغوط نفسية تسلبه الراحة والاستقرار.

هذه الطريقة في التفكير الساذج، والتي لا تنظر لأي خطوة يقدم عليها بعين النعقّل والتفطّن لأسبابها والعقبات التي يمكن أن تواجهه، والنتائج المتوقعة لذلك، مع عقد رابطة مهمة بين قدراته والأمر الذي يفكّر فيه، طريقة خاطئة ينبغي تجنّبها.

فأي خطوة نقدم عليها ينبغي أن تكون تحت سقف التخطيط لنتائجها، وفق تصوّر لنتائجها المتوقعة، وذلك لئلا نُصاب بالتخبّط في خياراتنا أو العجز من مواجهة آثار تصرفاتنا غير المدروسة.

التصرّف غير المدروس طريقة تفكير ساذجة، وتجعله يواجه واقعاً صعباً، وذلك بتركه لأسس النجاح وتحقيق النتائج المرضية، بل ويترك أسلوب المشاورة لجمع تصوّرات مختلفة للخطوة التي يقدم عليها.

و من آثار التصرّف المتسرّع على علاقاته الاجتماعية أن يواجه صعوبة في التعامل مع المواقف المتشنجة أو الخلافات وطرق تهدئة الأوضاع، بسبب عدم امتلاكه لصورة واضحة عمّا سيكون عليه مسار أي تصرّف، فقد يقدم على خطوة في لحظة انفعال شديد ينتج عنها انقطاعاً أو ضعفاً في علاقته، ويصعب عليه وضع مخرج لذلك المأزق الذي نتج عن تصرّف أهوج.

و قد يكون السبب لذلك التصرّف هو الطريقة التي تربّى عليها في محيط أسرته، فهناك تصرّف يتسم بأنه وليد اللحظة، أو يبتني على الرغبة في تحقيق نتيجة معينة، فيتصوّر النهاية الراغب فيها دون وضع احتمال لانحراف مسار الأمر إلى ما لا يريده أو يوقعه فيما هو أسوأ من ذلك، وهو أن يوقعه في مأزق مفاجيء.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
سامي الدبيسي
[ تاروت القطيق ]: 26 / 9 / 2013م - 10:07 ص
مقال جميل جدا