آخر تحديث: 13 / 12 / 2019م - 12:04 م  بتوقيت مكة المكرمة

تنمية الوشائج الأسرية

دعوة التعاليم الدينية والاجتماعية إلى الحفاظ على العلاقات الاجتماعية، وتأسيسها بأفضل صورة في التعامل مع الآخرين، وذلك أن الإنسان كائن اجتماعي كما يقول علماء الاجتماع، وبالتالي فهو يأنس بالآخرين - وخصوصاً الأقرباء -.

إننا بحاجة إلى وقفة صريحة أمام الاستخفاف بالعلاقات الأسرية، والتي أصبحت ضحية لتقلبات مزاجية من البعض، ووقوع البعض أسيراً لانفعالاته والاستجابة لها، بما يحقق له التشفّي من الآخر بما يرضي غروره، ولو كان على حساب قطع صلته بأقربائه لأتفه الأسباب.

والعلاقات الأسرية تقوم على أسس الحب والاحترام، والحفاظ عليها مما يسبب تقطّعها كالخلافات وشحنات الكراهية، فهذه العلاقة جديرة بأن تلقى منّا الاهتمام.

وقد وصلت العلاقة بين الأرحام والأقرباء إلى حدّ يُرثى له، فلم تعد المناسبات الأسرية تجمعهم أو تلقى بالاً من كثير منهم، فقد تقوقع الكثير حول مفهوم المنفعة الذاتية، وعدم الاهتمام بالقيم ومنها القيم الاجتماعية، بل وتجد التجاهل للعم من ابن أخيه والأخ لأخيه، ومع كل تهتّك وانقطاع لوشيجة أسرية قصة وموقف على أساسه اتُخذ القرار السهل، إنه القطيعة وإدارة الظهر للأقارب، وهناك أسباب متعدّدة لبروز هذه المشكلة كظاهرة، إذ كنا نرى كيف يحافظ آباؤنا وأمهاتنا على تبادل الزيارات الأسرية، وتجلي تلك اللُحمة في المناسبات السارّة أو الحزينة، وبروز مواقف التكاتف الأسري وتفقّد أحوال الضعفاء من الأرحام، فما هي الأسباب التي أسهمت في انتشار هذه الظاهرة، بما جعل القطيعة داء لا تخلو منه أسرة من الأسر؟

السبب الأول: غياب ثقافة الوشائج الأسرية: فأبناؤنا نُغيّب عنهم أهمية هذا المفهوم، فينشأ الأبناء وتُفتح عيونهم على خلافات الآباء، بل ويتم اصطفافهم في القطيعة لينضّموا إلى آبائهم، فيُحمّلون أوزاراً لا ناقة لهم فيها ولا جمل، فيتربّون بشكل عملي على القطيعة وعدم الاهتمام بأقربائهم.

السبب الثاني: غياب القدوة الحسنة: فدعوة الأبناء إلى مزاورة أقربائهم لا تحتاج إلى كثير من الشرح، بقدر ما تحتاج إلى تطبيق عملي، من خلال اصطحاب الأبناء معهم أثناء زيارة الأقارب، فهذا كفيل بتنشئتهم اجتماعياً على الاهتمام بتبادل الزيارات الأسرية.

السبب الثالث: عدم التشجيع وتقديم المكافآت: فالطفل إذا أردنا أن نكسبه سلوكاً اجتماعياً إيجابياً، يحتاج إلى تقديم المحفّزات والجوائز التي تحببّه في الأمر، حتى يصبح سلوكاً معتاداً عنده، والتواصل مع أرحامه وأقربائه يحتاج إلى تشجيع وتقديم هدايا له مع كل زيارة يقوم بها لوحده أو برفقة أحد والديه، حتى تصبح الزيارات الأسرية جزءاً من نشاطه المحبّب.

السبب الرابع: ضغوط الحياة: لقد أصبح بناء المستقبل الوظيفي للفرد يختلف عمّا سبق، فاليوم يواجه الفرد ضغوطاً نفسية واجتماعية في البيت والدراسة أو العمل، بما يجعله مشغولاً عن أولويات كثيرة ومنها زيارة الأقارب.

نحتاج إلى نشر ثقافة الصلات الأسرية، والتركيز على أهميتها ومردوداتها الإيجابية علينا وعلى أولادنا، إذ أن المحيط الأسري له أثره على شخصية طفلك منذ صغره، إذ يشعر بالانتماء والثقة بالنفس وهو يعيش بين أفراد يحملون له مشاعر الحب وتقبّل شخصيته.

كما أن إيجاد مجالس أسرية تكون مرجعية للأفراد المنتمين لها، ويتم فيها مناقشة المشاكل التي تمرّ على أي فرد ينتمي لها، سواء على الصعيد الاجتماعي أو الاقتصادي أو المشاكل بين الزوجين، بما يشكّل مرجعية للأفراد ينشدون من خلاله المساندة المالية والمعنوية.