آخر تحديث: 31 / 10 / 2020م - 2:07 ص

كلنا أطفال ما لم نتجاوز الثامنة عشرة

غادة السيف *

لعبة "حقوقي"، لعبةٌ تربوية تهدف لتعريف الطفل وأسرته والمعنيين بحقوقه، شاركتُ بها في عدة مهرجانات، وقبل بدء اللعب كنتُ أطرح على اللاعبين والذين هم من مختلف الفئات العمرية هذا السؤال: ما هو تعريف الطفل حسب اتفافية حقوق الطفل التي صادقت عليها المملكة العربية السعودية عام 1995م؟ واختلفت الإجابة، فالبعض حدده من الميلاد وحتى 9 سنوات والبعض حتى 11 سنة والآخر حتى 15 سنة وكانت ترتسم على وجوههم علامة الدهشة والاستنكار عندما أخبرهم بأن الطفل هو الذي لم يتجاوز عمره الثامنة عشرة و مالم يبلغ سن الرشد.

"لأغراض هذه الاتفاقية، يعني الطفل كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه" هذا ما تنص عليه المادة 1 من اتفاقية حقوق الطفل ولم تحدد الاتفاقية بداية الطفولة  فهل هي منذ لحظة الولادة ؟ أم الحمل ؟ أم الفترة التي بينهما؟ كما لم تتخذ الاتفاقية موقفاً من مسألة الإجهاض والقضايا المرتبطة بها. ولم تتدخل الاتفاقية في أية تشريعات محلية أو قانون دولي ساري المفعول ؛ لهذا حازت على القبول العالمي.

وتبعاً لأغراض الاتفاقية فإن الطفل تنتهي فترة طفولته عند بلوغه سن الثامنة عشرة من حياته إلا أن سن البلوغ أبكر من ذلك في بعض الدول.إن تحديد سن معينة لاكتساب حقوق معينة أو لفقدان أنواع معينة من الحماية يبقى أمر معقد فهو يوازن بين مفهوم الطفل باعتباره موضوع الحقوق ويجب احترام قدراته المتطورة ومفهوم التزام الدولة بتوفير حماية للطفل من نوع خاص، كما حددت الاتفاقية نهجاً واضحاً حول العديد من القضايا، فعلى سبيل المثال منع إصدار أحكام بالإعدام أو السجن مدى الحياة لمن تقل أعمارهم عن 18 سنة (المادة37)، وحظر التجنيد في القوات المسلحة لمن تقل أعمارهم عن 15 سنة (المادة 38).

ولقد عبَّرت لجنة حقوق الطفل، وهي هيئة مكونة من خبراء مستقلين تقوم بمتابعة تطبيق الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل من قبل الدول الأعضاء بها، في التقرير الثاني للمملكة العربية السعودية عام 2006م عن قلقها إزاء "تخويل القضاة سلطة اجتهادية أو تقديرية ذاتية لتحديد فيما كان الطفل ما قد بلغ سن الرشد في سن أبكر "وأوصت بأن تتخذ الدولة الطرف الإجراءات التشريعية وغير التشريعية لتحديد سن للرشد واضحة وهي 18 سنة دونما استثناء للحالات الخاصة مما في ذلك نظام العدالة الخاص بالأحداث (أو نظام قضاء الأحداث) (الممكلة العربية السعودية . 2/CRC/SAU/CO الفقرتان 25,26).

بعد جدل بين أعضاء مجلس الشورى حدد المجلس في جلسته الرابعة والسبعين بتاريخ 13/2/1432هـ الموافق 17/1/2011م سنَّ الطفل بـ 18 عاماً وذلك بأغلبية الأصوات والتي وصلت إلى 81 صوتاً. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل تم تنفيذ هذا القرار للحدِّ من الانتهاكات الواقعة على الطفل كزواج القاصرات والحرمان من الحرية بما فيه ذلك التوقيف والسجن والحرمان من التعليم..الخ أم مازال حبرًا على الورق؟!

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
عبدالباري
[ تاروت ]: 19 / 12 / 2011م - 11:30 م
معلومات قيمة اخت غادة شكرا لك
اما عن سؤالك فهو كما العادة ما اكثر الحبر على الورق في وطننا الغالي
متخصصة في حقوق الطفل
المدير التنفيذي لمركز وعي للاستشارات التربوية والتعليمية