آخر تحديث: 13 / 12 / 2019م - 12:04 م  بتوقيت مكة المكرمة

حياتك من صنع أفكارك

الإنسان صنيعة أفكاره وهذه مقولة مهمة ينبغي أن لا تفارق شعورنا، فإذا كان الفرد يحمل تصوّراً عن نفسه بأنه عاجز عن تحقيق أي من أهدافه أو أن فرص النجاح والسعادة لا تمرّ بطريقه أبداً، فهذا سيؤثّر بشكل مباشر على سلوكه وسيتّصف بالخمول والكسل، وأما إذا حمل الفرد تصوّراً عن نفسه بأنه كيان مزوّد بكل مستلزمات الحياة الطيبة، وأن ما يصادفه من معوّقات أو آلام أو صعوبات، فإنه يمتلك من الفكر ما يزوّده بمقترحات وحلول، وأنه يستطيع أن يقوم بأشياء كثيرة تناسب قدراته، إذاً هناك مفهوم مهم وهو قوة الأفكار وضعفها، فلا نتصوّر أن قوة الإنسان تكون بعضلاته المفتولة فقط، بل الأساس هو ما يمتلكه من أفكار ترسم له معالم الراحة في حياته.

و لنأت بمثال بسيط وهو ذلك الشخص الذي ينتحر ويقضي على حياته بنفسه، ألا يوجد ما بين المنتحرين من هو غني أو صاحب شهادة أكاديمية متقدّمة، وإذا بمن حوله يسمع الخبر وهو أن فلاناً قد انتحر، فلماذا أقدم على ذلك؟ إنه لا شك ما يحمله من تصوّر عن حياته، فلا معنى لها وأن الموت سيعطيه الراحة، بدلاً عن المعاناة النفسية التي لا يتحمّلها، فصدمة عاطفية أو فشل في دراسته أو ضغوط في حياته العملية أو الأسرية كفيلة - في نظر المنتحر - بأن يتّخذ قراراً بالإقدام على الانتحار.

إنه التفكير الإيجابي والسلبي لحياتنا، يؤثّر على نمط وطريقة إدارتنا لحياتنا والتخطيط لها، فالإيجابية تعني أن يحمل الفرد تصوّراً واضحاً لحياة الإنسان، وقد نستغرب من هذه المقولة، فهل يوجد من لا يدرك معنى الحياة؟ الإجابة أنه - وللأسف - فهناك من لو سألته: ماذا تعني الحياة لك سيتحيّر في الإجابة، وإذا سألته: ما الذي تريد أن تحقّقه وما هي الخطوط التي رسمتها لتنفيذ ذلك، فكذلك لن يجيبك.

رسم الأهداف أمر مهم والتعرّف على طبيعة الحياة أمر مهم أيضاً، فما يواجهه الإنسان من صعوبات هو أمر طبيعي في الحياة، ومن عنده مال يواجه من المشاكل كثيراً، والفقير الذي لا يجد قوت يومه ويبدو عليه البؤس يواجه مشاكل كثيرة، إذاً تصوّر أن هناك من لا يحمل هموماً خاطيء تماماً، وإنما الفارق الحقيقي هو أن عناك من يستعمل عقله جيداً، ويأخذ في استعراض الاحتمالات المتاحة أمامه، وما يستوجبه هذا الاحتمال - مثلاً - من قدرات ومهارات، ويعزم بإرادة قوية ودون تكاسل أو تسويف على تنفيذها في عالم الواقع، وأما حياة التعساء فهي حياة الإهمال والكسل والخمول الفكري.

و حتى إذا فشل الفرد في تحقيق ما يريد، فماذا يعني ذلك؟ الإخفاق في تنفيذ ما خطّطت له لا يعني أكثر من وجود خلل في الفكرة أو أحد عناصرها، أو تقصيراً في التنفيذ، وما عليه إلا أن يبدأ من جديد وقد استفاد من الخطأ السابق، فهل هناك فشل في حياة الفرد الإيجابي؟ فلننظر إلى تلك النملة الصغيرة والتي لا تملّ ولا تكلّ من إيصال الحبوب إلى بيتها، وإذا واجهت عائقاً فلا تتراجع، بل تبحث عن طريق آخر، فهل نتعلّم منها درساً مهماً؟