آخر تحديث: 13 / 12 / 2019م - 12:04 م  بتوقيت مكة المكرمة

حديثك عنوان شخصيتك

الكلمة لها أهميتها لما تعبّر به عن المعاني الكامنة في نفسك، كما أن شخصية الفرد يمكن الحكم عليها وتصنيفها من خلال ما يتفوّه به من كلام.

كما أن الكلام الذي نتحدّث به مع الآخرين له تأثير عليهم، فكم من كلمة ننطق بها وتكون كالبلسم الشافي، وكم من كلمة كانت كالسيف القاطع حين تصيب مشاعر الآخرين.

ولأن الكلمة تعبّر عن شخصية الإنسان، لذا ينبغي عليه أن ينزّه لسانه عما يسوؤه، من كلام قبيح أو الدخول في محادثات لا فائدة فيها «فضول الكلام».

وإن الحديث فيما لا يعني الإنسان مدعاة لوقوعه في الخطأ والملامة، كما أنه يُنقص مكانته عند الآخرين، ويشغله عن الحديث في الأمور المفيدة والتي تزيده معرفة وخبرة.

وأهمية الكلمة وتأثيرها ووقعها على الآخرين يستوجب علينا أن ننتقي الكلمات التي نتفوّه بها، فكم من كلمة كانت خارقة لمشاعر القلوب أكثر من رصاص أو سهم انطلق ليصيب، وجرح القلوب وإدماؤها بما يكسر الخاطر أو يصيب بالإحباط أو ينفّر الآخرين منك، لا يمكن تداركه في أكثر الأحيان، فهذه الجروح تبقى نازفة وتزداد اتساعاً مع مضي الزمن، وإن كان الواجب علينا عند الخطأ في حق الآخر بكلمة جارحة أن نعتذر، فالاعتذار رسالة بتقديرك لشخصيته وعدم تعمّدك الإساءة له، وأنك تحمل له مشاعر الحب والانجذاب.

و المناسبات المختلفة والظروف النفسية للآخر تحتّم علينا مراعاتها، فحين نعاتب مثلاً تخيّر الكلمات الرقيقة والتي لا تثقل على قلبه وتنفّره من النصيحة، وأن لا تشعره باستنقاص شخصيته لارتكابه للخطأ.

إن بعض الكلمات التي تنطلق من بعض الأشخاص يبقى لها صداها، بل وتبقى عالقة في أذهاننا، وكلما أحببنا أن نخفّف عن أنفسنا من الضغوط والتوتر الذي يصيبنا، نتذكّر تلك الكلمات، فتكون على قلوبنا برداً وسلاماً، تبقى ذكرى محفورة في القلب لا تمحوها الأيام مع تقادمها، ونحمل لأصحابها صورة جميلة، ونتمنّى أن لا نفارقهم، أو نلقاهم مرة أخرى، هكذا يمكننا أن نشكّل مكانتنا في قلوب الآخرين، كلمات رقيقة منتقاة، وصادرة من قلب محب للآخرين، ويتمنى الخير لهم.

وهناك من الكلمات ما يكون وقعها أعظم من تدكدك الجبال، فنضلّ ننسج علاقات اجتماعية قد بذلنا جهداً كبيراً لإقامتها، ولكن آه، نسفناها بكلمات عاصفة في لحظات انفعال لم نتحكّم فيه بأعصابنا، أو حوار أخرجنا عن اتزاننا، فصرنا نثوّر باتجاه من نحب رصاص أصاب الحبيب والصديق في مقتل، فالثقة بن وبالآخرين تنشأ من الاطمئنان إلى محبتنا لهم واحترامنا لشخصهم، وإذا به يواجه مشهداً مخالف، يبدأ في الحوار برفع الصوت، ولا ينتهي بالكلمات الجارحة، فتحدث حالة انفصال عاطفي مع من نحبّهم، وقد يُختم بالقطيعة.

ولا تدع عواطفك تسبق حكمك على الأمور، فتخطئ في الحكم وتظلم من تحب أو تنفّر الآخر منك، ويجعل الآخرين يفقدون الثقة في آرائك وأحكامك ونظراتك للأمور.

وأخطاء الآخرين لا تجعلها علكاً تلوكه، معتقداً أنك تسجّل انتصاراً بذكر عيوبهم، بل اجعلها مذكّراً لك بأن لا تقع فيها، ووجه تحذير للأصدقاء من الخطأ بدون ذكر للشخص المخطئ أو تجريح في شخصيته.