آخر تحديث: 26 / 5 / 2019م - 3:43 ص  بتوقيت مكة المكرمة

أطردوا المعلمين المشاغبين!

حسين العلق *

المدارس السعودية باتت تعيش مشكلة عنف حقيقية.. من طرف المعلمين هذه المرة! هذا ما يكشف عنه تكرر حوادث الاعتداء اللفظي والجسدي على الطلاب داخل المدارس. فحتى وقت قريب كان الكثيرون يتحدثون عن ظلامة المعلم السعودي ويطالبون بتدابير حماية أكبر للمعلمين من اعتداءات الطلاب المشاغبين. غير ان الحوادث الأخيرة التي اعتدى فيها معلمون على طلاب صغار أثبتت النقيض تماما.

لم يعد هناك مجالا للتفلت من مواجهة الوضع الذي نحن بصدده اليوم. سيما وقد رصدت الكاميرات ومواقع التواصل الاجتماعي جانبا مما يجري خلف جدران الفصول الدراسية. فأن يكسر معلم يد طالب في الصف الخامس الإبتدائي كما جرى مع الطالب علي رضا الفضل بمدرسة الحسن بن علي الابتدائية بالمنطقة الشرقية، أو يتحول معلم آخر بمدرسة الأبناء المتوسط والثانوية بوادي الدواسر إلى جلاّد داخل الصف الدراسي، بل ويطلب من الطلاب الآخرين مساعدته في جلد زملائهم الطلاب. فلابد وأن يكون ذلك مؤشرا على تدهور لافت في البيئة التعليمية ينبغي تداركه سريعا.

من الواضح أن هناك من المعلمين من بات يضرب بقرارات وزارة التربية والتعليم عرض الحائط فصار يتعامل مع الطلاب ربما كقطيع يفرغ فيه عقده النفسية ويفعل به ما يشاء دون خشية من عقاب. ويعود السبب في ذلك كما نعتقد إلى ترهل وسائل المعالجة الدارجة لدى الوزارة، فقد درجت هذه ألأخيرة في أحيان عديدة إلى معالجة الأمر من خلال جبر الخواطر ومن ثم نقل المعلم «المعتدي» إلى مدرسة أخرى، وكفى الله المؤمنين!. فهل ساهم ذلك في الحد من المشكلة أم أنه فاقم منها، إن لم نقل شجع على المزيد من العنف، على قاعدة؛ من أمِن َ العقوبة..

أدرك جيدا بأن البعض سينظر لاعتداءات بعض المعلمين باعتبارها حوادث فردية شاذة، غير أن نظرة من هذا القبيل لا تعدو عن محاولة دسّ الأوساخ تحت السجادة عوضا عن كنسها!. وهذا ما تمارسه وزارة التربية والتعليم تحديدا، فمع تكرر حوادث الإعتداء على الطلاب، فإن أقصى عقوبة متخذة حتى الآن هي نقل هؤلاء المعلمين المعتدين إلى مدارس أخرى، ربما كانت أقرب إلى منازلهم، فتوفر عليهم عناء التنقل لمسافات أبعد، فهل من مكافأة أحسن من هذه؟! والأغرب كما تناهى إلى سمعي ان بعض المعلمين «المشاغبين» صاروا يتعمدون خلق المشاكل في مدارسهم طمعا في نقلهم لمدارس أقرب لأماكن سكناهم!. ومع ذلك، أقول، حتى لو شئنا مجاراة القائلين بشذوذ الحالات العنفية، فلن يكون ذلك مبررا للوزارة تساهلها مع مرتكبي هذه التصرفات المسيئة للطلاب وللبيئة التعليمية برمتها.

أمام هذا النوع من الحوادث ليس أمام وزارة التربية والتعليم من طريق ثالث، فإما أن تبين للجميع أنها تقف إلى جانب الطلاب المعتدى عليهم أو أنها تساند المعلمين المعتدين. وحتى لا تتكسر المزيد من الأيدي ولا تجلد المزيد من الأرجل، والأهم قبل أن تتحطم المزيد من كرامة الطلاب الضعفاء، فإنني لا أتردد هنا في طلب ايقاع العقوبات المناسبة على المعلمين المشاغبين بحيث لا تقل العقوبة عن الإبعاد عن السلك التعليمي برمته.

إن من الخطأ الإعتقاد بأن معاقبة معلم واحد أو اثنين أو عشرة أو حتى مئة معلم مشاغب بأنه سيخدش من الصورة الناصعة لآلاف المعلمين الفضلاء. بل الصحيح هو العكس تماما، فعقاب المعلم المعتدي أو المنحرف أو المسيئ بالطرد أو حتى السجن هو السبيل الأفضل لحماية البيئة التعليمية ناصعة بمعلميها «الأسوياء». فهل تتخذ الوزارة هذه المرة موقفا مختلفا يساهم في رفع مستوى الانضباط في البيئة التعليمية، أم هي بصدد زيادة طابور المعلمين المشاغبين من ذوي الاعاقة النفسية وانعدام الكفاءة الذين سبق ونالوا« شرف التكريم»؟ نصبح وتصبحون!

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 3
1
عبدالمجيد
[ العوامية ]: 6 / 12 / 2013م - 6:39 ص
العقوبة تختلف باختلاف المعلم
2
فاطمة
[ سنابس ]: 6 / 12 / 2013م - 2:17 م
مقال تشكر عليه .. وهذا العنف ﻻ تكاد مدرسة تخلو منها سواء في مدارس البنات أو البنين وما خفي كان أعظم وخصوصاً إذا خاف الطﻻب أو أوليائهم من الشكوى أو نشر الموضوع.. أو إيمانهم بأن شكواهم لن تغنى ولن تسمن جوع.. وهذا ما حدث الأسبوع الماضي مع طالبات ثانوية سنابس عندما قامت مديرة المدرسة بضرب جميع طالبات أول ثاني بعصا غليظة أمام المدرسة بكاملها ﻷنهن تأخرن قليلاً عن طابور الصباح مما سبب حاﻻت إغماء وفزع وخوف بين الطالبات.. فما كان منهن إﻻ الصمت ﻷن هددت بأن من تشتكي لن تنفعها هذه الشكوى إن لم تضرها .. فعﻻ من أمن العقوبة إساءة الأدب
3
حسين ال يوسف
[ القطيف ]: 7 / 12 / 2013م - 5:51 ص
من الخطاء احيانا ان نحكم على المعلم انه سي أحينا يأتي المعلم وهو معباء على الطلاب من قبل معلمين ان سلوك الطلاب غير جيد في هذه المنطقة او تلك البلده وانا اعذرهم ولكن هذا ليس مبررا بان المعلم يسلك سلوك العنف والحلول الى هذا لابد من تأهيل المعلم قبل ان يمارس التعليم بشكل جيد وحيث ان الصفوف الابتدائية الاولى تحتاج الى معلمه وليس معلم من الصف الاول الى الرابع مثل بعض الدول وفي. هذا العصر قد تمادى الطلاب في عدم الإحترام للمعلم والمعلمة لان الطلاب يرى نفسه فوق المعلم من عدم الاحترام ويظن ان القانون يحميه من العقوبه ولهذا تحدث المشاكل وشكرا الى كل معلم ومعلمه اتصفوا بالحلم مع هذا الجيل من البنين والبنات الذين لايحترمون مدرسيهم
كاتب سعودي