آخر تحديث: 26 / 5 / 2019م - 3:43 ص  بتوقيت مكة المكرمة

عملية «شفط» أموال!

حسين العلق *

ليست المرة الاولى، وأخشى ألاّ تكون الاخيرة، التي «تُشفَط» فيها أموال الناس في بلادنا جهارا نهارا!. فقد باتت السرقة ونهب أموال الناس بالباطل ممارسة متكررة تجري تحت عناوين مختلفة ووفق ذات السيناريو غالبا. فتارة تسرق الأموال تحت عنوان المساهمات الوهمية، من مساهمة «سوا» او «البيض»، وأخرى بسبب مضاربات مشبوهة في سوق الأسهم، وثالثة تحت عناوين المساهمات العقارية! وبذلك يستمر مسلسل «الشفط» دون انقطاع، اللهم الا من فواصل إعلانية باهتة سأمر على بعضها سريعا في السطور القادمة.

الحقيقة لا تكاد منطقة او مدينة سعودية نجت من فخ التوظيف الوهمي للأموال والمساهمات العقارية المضروبة. فلم نعد نفاجأ بين الحين والآخر بعملية «شفط أموال» كبرى تجري فصولها «على عينك يا تاجر» في هذه المدينة او تلك من مدن المملكة. ولعل آخرها ما يتداول من نزاع محتدم حول إحدى المساهمات العقارية في جزيرة تاروت بمحافظة القطيف بعد أن جرى تسويق قسم منها.

وبالعودة إلى جذر القضية من زاوية اقتصادية، نجدها تكمن، في جانب منها، في تخلف أدوات الاستثمار في بلادنا، رغم الوفرة المالية الهائلة. فالبنوك المحلية تحديدا، لاتزال متخلفة بمراحل عن تلبية احتياج المواطن العادي فضلا عن تحقيق طموحات المستثمرين. ولذلك يلجأ هؤلاء إلى البحث عن أي فرصة استثمار خارج المظلة الرسمية لغرض تنمية رؤوس الأموال الصغيرة او المتوسطة، أو ببساطة سعيا وراء توفير ابسط ضروريات الحياة المتعلقة بامتلاك منزل، في بلد اكثر من 70 ٪ من سكانه لا يملكون منازل خاصة!. ومع انعدام أدوات الاستثمار الشرعية المنافسة، ستبقى عملية «شفط» الأموال قائمة حتى اشعار آخر، ودائما تحت مزاعم تشغيل الأموال وجني الأرباح والفوائد الخيالية!

في المجمل، تقع المسئولية المباشرة عن تكرر حوادث النصب والاحتيال على ثلاثة أطراف؛ المحتال، المسئول والمواطن نفسه. ولأن المحتالون يملؤون العالم، ولأنهم لم ولن يرتدعوا يوما بالمواعظ والخطب، فمن العبث التعامل معهم أصلا إلا بعصا القانون!. ولأن المواطن يبقى إما أسير احتياجاته المعيشية أو السعي نحو تحسين أوضاعه الاقتصادية فمن الصعب إلقاء كامل المسئولية على عاتقه، وإن ظل يتحمل قسط مهم من المسئولية. لم يبق اذاً الا الحديث عن الجهات الرسمية «النائمة على آذانها»، فهي المسئول الاول عن تكرار هذه الممارسات، إن لجهة انعدام السبل الملائمة لتوفير أبسط الاحتياجات الضرورية للمواطن وعلى رأسها مسألة السكن، ام لجهة غياب القوانين المنظمة، وانعدام المحاسبة الصارمة. ولعل خلاصة موقف الجهات المسئولة ازاء الاختلاسات الكبرى يشبه إلى حد بعيد فرق الإطفاء عندنا التي غالبا ما تصل الموقع بعد أن يلتهم الحريق الأخضر واليابس!

ربما سيقال لنا كما قيل سابقا «نحن لم نخترع الفساد»، ولربما أعاد أحدهم المقولة الشهيرة «So what». والأسوأ من ذلك الفواصل الإعلانية المتمثلة في جلسات المحاكمة المتعاقبة لبضع أفراد من النّصابين، والممتدة على مدى زمني مفتوح، والتي قد لا ترد حقاً ولا تدفع باطلا في نهاية المطاف. هذا لا يعفي من المسؤولية بأي صورة من الصور، فالمطلوب كان ولايزال اتخاذ إجراءات رسمية وقائية أشد لحماية أموال الناس والحد من عمليات النصب على المواطنين دونما حسيب ولا رقيب. عدى عن ذلك سنبقى نشهد بين اليوم الآخر أحدث عمليات شفط الأموال في العالم، وكالعادة.. على عينك يا «شاطر».

كاتب سعودي