آخر تحديث: 26 / 10 / 2020م - 8:44 م

الشهيدة تقى ماجد الجشي

غالية محروس المحروس

رثاؤك واستشهادك ليست قصة أو مقال أو كلمات منسوجة من وحي الخيال، إنك تقى حلم بعقل صغير وفستان طفلة أبيض داعبه عمرك الصغير ذو الستة سنين، لم يعلموا والديك بأنهم أسموك تقى لتكوني الطهر والنقاء والبراءة، لم تكن تعلمي يا تقى إنك حين تسافرين للعراق ستلقي هناك آخر لحظات من حياتك، بعد إن ودعت والدك بضحكة وبسمة، والقدر يسترق السمع خلف الباب ويقول لن تقابليه أبداً بعد اليوم.

لم تفكرين يوماً يا تقى بأن نيران الرصاص، سوف تتحول يوماً لإخطبوط شرس لا يفرق بين قلب وحجر، ولا يضع حدوداً لطفل ولا تقديراً لشيخ كبير، ولم تظنين أن هذه الرصاصة ستصيبك يوماً من قريب أو بعيد، أو حتى تقترب من جسدك النحيل فتصيبه بوخز خفيف، لم يخطر ببالك أبدا. نعم تلك الرصاصة قتلتك يا تقى وسنين عمرك الستة بقلبك بصمتك، هذا الحدث كتم ألم ودموع أمك ولم تقوى على صدمة فقدانك، ما ذنب عمرك الصغير وفستانك الأبيض؟ ما ذنب حلم في عقلك الصغير؟ ما ذنب جدران البيت كي يحرم من صوتك كل صباح؟

هل تمنيت الشهادة وقلبك الصغير يعشق الحياة! هل عقِلك يا تقى الذي ما يزال يرى في حبات الحلوى حلاوة الدنيا أم أن الشهادة وحلوى الجنة؟؟ هل تنازلت عن ألعابك وفساتينك وأحذيتك الصغيرة واخترت الشهادة؟ هل زهدت في ضحكات الطفولة الناعمة؟ هل أدركت تقى هذا؟؟ هل سلّمت قلبك الصغير الفرِح الطائر بضوء الشمس يداعب وجنتيك فتقبلين عليه يا تقى مبتسمة لعيون الطفولة! هل سلمت بكل ذلك واخترت الشهادة وأدركت إن الموت أفضل هل فكرت هل قدرت هل قررت هذا؟؟

بربك أيتها الطفلة الشهيدة هل أدركت وأنت الصغيرة البريئة أنّ دمك الطاهر رِيّ لأرض ظمئت لماء الحياة، أهذا هو سرك يا تقى؟ نعم إنه السر يا براءة الملامح والطفولة لو كان لقاتلك عقل لسألته كيف يفسر موت العصافير والرياحين؟ يا طهارة الطفولة كيف أنني جبانة أمام رثاء طفلة بعمر الزهور أنت؟

هل تدمع العين أم يدمي القلب أم ينهار العقل فيبكي، لا بل يصرخ ويصب الآهات في قلوب الأمهات يتساءلن لماذا تقتل تقى؟ تقى أعتذر منك يا تقى واعتذاري لا يجدي أعتذر لأن الدم الذي تناثر من جسدك الصغير حتى اندفع من فمك لم يكن دماً بل كان لوناً أحمراً فحسب، أعتذر لأن الرصاصة التي اخترقت جسدك الطاهر، حيث روحك حلقت في السماء.

سامحينا في بيت العزاء الذي لم يفتح بعد وأنت لم تقبري بعد لا تجزعي ولا تحزني واعذرينا، أفهمت يا تقى أيتها الطفلة السعيدة الشهيدة!! لا أقر الله عين قاتلك ولا هنّأ له بالا ولا أبقى له أثرا.

وأخيرا أنحني لوالدتك الثكلى عافاها الله ورزقها اللة الصبر والسلوان وأقول لها هنيئا لك شهادة تقى على أرض تدفقت فوقها دم الشهداء.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
ام حسن
[ سامراء ]: 19 / 12 / 2013م - 10:40 ص
اتقدم بأحر التعازي والمواساة لأسرة الجشي في مدينة القطيف بوفاة الطفلة الشهيدة تغمدها الله بواسع رحمته