آخر تحديث: 13 / 12 / 2019م - 12:04 م  بتوقيت مكة المكرمة

العقبات والهزيمة

لاشك أن الظروف المحيطة بالفرد تؤثّر بشكل كبير على قدرته في الإنجاز وتحقيق الأهداف، فالعمل في الظروف المناسبة يمكن أن يحقق من النتائج ما هو متوقّع بنسبة كبيرة ويسير وفق ما هو مخطّط له، ولكن ذلك ليس متاحاً في أكثر الأحيان بسبب عدم قدرتنا على تهيئة الظروف بحسب ما نريد، فما هو موجود في الواقع هو ظروف لا نسيطر عليها بل وتكون سيئة أو صعبة، فهل يكون ذلك مدعاة إلى التخلّي عن طموحاتنا وآمالنا؟

الطريقة الصحيحة هو عدم التعامل بالمثالية، أي توقّع تهيئة كل ما نحتاجه دائماً، ومن الخطأ أن نتوقّع حصولنا على ظروف ملائمة، بل علينا أن نتعلّم طريقة التعامل مع الظروف السيئة، فلا يكون نقص أو عدم توفّر عامل ما مدعاة لترك العمل أو الدراسة المقرّرة، بل التعامل بما هو متاح، فذلك يخلق نفساً ذات همّة عالية تنظر إلى أهدافها لا إلى الاحتياجات، فنحن بين خيارين: إما تهيئة الظروف المناسبة أو التعايش مع الواقع الصعب، والخيار الأول يستحيل الحصول عليه مهما امتلكنا من قدرات ومهارات وإمكانيات متاحة، وأما الخيار الثاني فما هو متاح وبين أيدينا، وما علينا إلا تهيئة أنفسنا للعمل بهذه الصورة، وليس معنى ذلك أن نستسلم ونبقى مكبّلين ونقول ان قدرنا أن نعمل في مثل هذا الواقع الصعب، ولكنن هناك ظروف يمكننا أن نعمل على تحسينها ونقلها إلى وضع أفضل كالمزاج السيء وتوفير الإمكانيات.

و لا يمكن إغفال آثار العمل في الظروف الصعبة، فهو يخلق روح التحمّل والإصرار ويشكّل عنده خبرة لا يُستهان بها، وقدرة على الإنجاز بقدرة عالية، ويعطيه دافعاً للعمل على تهيئة أفضل ومحاولة خلق جو مناسب يمكننا أن ننجز فيه أكثر من ذي قبل، فالعاجزون والضعاف نفسياً هم من يعلّقون فشلهم على الظروف الصعبة.

و لذا يمكننا أن نحكم على الشخص الذي يحافظ على هدوء أعصابه واتزان مواقفه في أحلك الظروف وأصعبها بأنه شخص واعي، إذ أن الوعي في أحد أبعاده وموارده هو التبصّر بعواقب الأمور والبعد عن مصادر الخطر والأذى على النفس، فالرد المتهوّر يضغط على النفس ويجعلها تحت وطأة التوتر العالي لفترة، وهذا ما قد يصل إلى حالة مرضية نفسية مستقبلا، كما أن حنقه لن يؤدي إلى نتيجة تذكر، ولن يغيّر من الواقع المؤلم شيئا، فلماذا يدمّر حياته بما لا يفيد؟

و كذلك النفس عند مواجهتها للصعوبات أو المواقف المأزومة تتأرجح بين التعالي على الأمواج العاتية والعواصف الشديدة أو بين السقوط سريعاً ضحية الخنوع وفقدان المناعة، فالفشل في تحقيق أي خطوة أو هدف منشود، أو مصادفة خبر مؤلم أو مواجهة عقبات في حياة الإنسان الإبداعية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أمر طبيعي ولا غرابة فيه، بل ينبغي أن يضع الفرد دائماً في حساباته مواجهة الظروف الصعبة، وبالتالي عليه أن يتسلّح بأدوات الوقوف أمام هذه الصعوبات متماسكاً أو على الأقل أن لا يدخل في مضمار خسارة تلو الخسارة، قد تصل إلى مرحلة فقدان صحته النفسية.

الضعف أمام الصعوبات يكشف عن واقع معين للفرد، فهذا يعني أنه لا يتعامل بواقعية وتعقّل مع الصعوبات، وأي موقف مأزوم يأخذه معه إلى دائرة التوتر والقلق والشلل عن التفكير السليم، فلا يستطيع أن يحافظ على اتزانه الفكري والانفعالي، فيمنعه من التفكير في إيجاد الحلول المناسبة أو المرضية بنسبة معينة ً.