آخر تحديث: 18 / 8 / 2019م - 2:05 م  بتوقيت مكة المكرمة

تخصيب البعارينيوم

حسين العلق *

لا تزال العديد من مراكز الدراسات وصناعة الرأي عبر العالم مهتمة بمسألة إعادة التموضع السعودي على اثر الاتفاق النووي بين ايران والقوى العظمى. إلا ان الأمر لا يكاد يعنينا، هنا، في داخل المملكة على الأقل. لا أريد العودة للتداعيات التي أحدثها الإتفاق «الزلزال» أعلاه، فهذا ليس موضوع هذه المقالة، بقدر ما يهمني تلمس بعض ما يلهينا داخليا، عوضا عن الانشغال بمقتضيات هذا التطور الإقليمي والدولي الهائل الذي لازال يشغل المحللين والدارسين.

لقد سبقني العديد من الأصدقاء في الإشارة إلى ضرورة الاهتمام بترتيب البيت الداخلي للمملكة الآن أكثر من أي وقت مضى. وبطبيعة الحال، يستدعي ترتيب البيت الداخلي، إعادة النظر في الطريقة التي يتعاطى بها مع ملف حقوق الإنسان والمشاركة السياسية. إلا اني مع ذلك لا أخفي خشيتي من أن نبقى ردحا آخر من الزمن ضمن قائمة آخر المتخلفين على هذا الصعيد!

ان حجم التحديات القائمة والمقبلة وفق كل المؤشرات تتطلب سياسات مختلفة كليا، إلا ان الواقع يشي بخلاف ذلك. ففي حين ينشغل الآخرون ببناء القبب الحديدية المقاومة للصواريخ، وفيما آخرون ملئوا الفضاء بقرود التجارب، حتى الصينيين الذين كانوا يصدرون لنا «السروال والفانيلة» هاهم اليوم ينزلون مركبتهم الأولى على سطح القمر، فيما انهينا نحن بنجاح ولله الحمد فعاليات مزايين الإبل في «أم رقيبة» حفظها الله!

على الأقل دعنا نأخذ الموضوع بجدية أكبر، فلنحول هذا الاهتمام بالإبل إلى صناعة عالمية، وأداة ضغط على القوى العظمى!، ولا بأس لو صممنا معملا لتخصيب الإبل، على غرار معامل تخصيب اليورانيوم، ولنسميه نحن معمل تخصيب «البعارينيوم» مثلا، نكاية في بعض جيراننا الذين يفزعهم قيام أي معمل ينتهي اسمه بكلمة «يوم» حتى لو كان معملا للمخلفات البشرية. أي نعم الموضوع سيكون محرجا بعض الشيء عندما نصل إلى مسألة «قضبان» اليورانيوم، فلا أدري ماذا سينتج معمل «البعارينيوم»! لكنها مسألة نناقشها لاحقا!.

ومع ذلك، لو أردنا تطوير الفكرة قليلا، فنستطيع بناء معمل آخر للبعارين الثقيلة مثلا، على غرار معامل المياه الثقيلة!، كما نستطيع أن نرسل بعيرا للفضاء، ولم لا!. فهذا تحدي يفوق بمراحل مجرد ارسال قرد «لا راح ولا جاء». صحيح قد يتطلب الأمر تفصيل صاورخ أكبر بعض الشيء، لكن الأمر مقدور عليه، عندنا حدادين ما شاء الله والمسألة لا تتطلب أكثر من توضيب «موتر» أكبر، مع تكبير خزان البنزين باضافة «سلاته» أو اثنتين من الحديد، وحراج «بن قاسم» بالخدمة!

وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فهذا يجرنا للحديث عن ما تناقلته بعض التقارير الصحفية - ان صدقت - حول عزم بلادنا استيراد السلاح النووي من باكستان!. فبعد أن عزفنا عن الطبخ في بيوتنا واعتمدنا كليا على مطاعم الوجبات السريعة، سيكون مؤسفا أن يصل بنا الحال إلى طلب السلاح النووي «هوم ديليفري» هو الآخر. ومبعث الأسف - أو السخرية هو اختزالنا للتقنية النووية العظيمة، التي تختزن مستقبل الطاقة،، من مسألة تستلزم بنية تحتية علمية وبشرية هائلة تحتاج إلى زمن طويل من العمل الجاد، إلى مجرد استيراد فراقيع لتخويف الجيران!.

من هنا نقول، اذا كان من تموضع ضروري يحتاجه بلدنا على الصعيد الدولي، فينغي أن يبدأ من الداخل إلى الخارج لا العكس. والأهم هو أن ننشغل فعليا بصياغة مرحلة انتقالية تأخذ بلدنا نحو آفاق جديدة تتجاوز ممارسة «التشبيك» لأسباب سياسية، وتنأى عن «بعرنة» عقول الناس!.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
حسن ال ناصر
[ تاروت ]: 11 / 1 / 2014م - 10:16 م
أبدعت ابو علي. مقال جميل كعادة مقالتك
كاتب سعودي