آخر تحديث: 8 / 8 / 2020م - 6:46 م  بتوقيت مكة المكرمة

الرياضي آل بو سعيد «خمّاس»: إنجازاتي الرياضية لن تتكرر وأهالي القطيف لن ينسوا دراجتي

جهينة الإخبارية سلمان العيد - مجلة الخط - العدد 36
حسن آل أبو سعيد (خماس)

#800000" >- أكثر من 20 عاماً وأنا في مقدمة «درّاجي» المملكة.
- نافست الإيرانيين في بلادهم وفزت عليهم في حمل الأثقال.
- ودخلت السباق وأنا في سن الاربعين وحققت المركز الثاني.

يعد الحاج حسن آل بو سعيد، أحد العلامات البارزة في تاريخ الرياضة في المنطقة الشرقية، خصوصا في محافظة القطيف، كونه كان متربعا على بطولة سباق الدراجات لسنوات ربت على العشرين عاما خلال حقبتي السبعينيات والثمانينيات، وحافظ على مراكز متقدمة في سباق اختراق الضاحية، والسباحة فضلا عن حمل الأثقال،.. آل بو سعيد فتح صدره الى «الخط» وشرح قصة علاقته بالرياضة وإنجازاته الرياضية، التي لا ينساها العاملون في نادي البدر.. مؤكدا بأن أثمن شيء خرج به من الرياضة هي حب الناس المتواصل، فرغم اعتزاله الرياضة منذ اكثر من 30 عاما إلا أن حب الناس لا زال قائما، والكل يتذكر دراجته العادية التي حققت رقما قياسيا محليا ما نافسه أحد عليه.. فماذا يقول آل بوسعيد؟

كيف كانت بداية حياتكم العملية؟

رغم إن أصولي وأصول عائلتي من الأحساء إلا إنني ولدت في القطيف تحديدا في منطقة «المدارس»وعشت في القطيف من أب أحسائي وأم قطيفية، وحسب نقل الوالد أنه وقبل أن يقترن بوالدتي كان في زيارة أحد أصدقائه في الدبابية وهو «عاشور السبع»، فسمع صوت إمرأة تصيح بكل قوة وألم، قيل له حينها أنها تعرضت للدغة عقرب جعلتها تصرخ بهذا الصوت العالي الذي أرعب كل من كان في المجلس.. وبعد 15 يوما سأل الوالد صديقه عن قصة البنت التي لدغها العقرب، فقال له بأنها بنت أخت زوجته، وهي يتيمة الأب والأم تعيش معه في منزله، وقد ربتها خالتها منذ أن كانت طفلة، وقد تم إنقاذها من سم العقرب، وصارت سليمة.. حينها الوالد تعاطف معها، وطلبها للزواج، فتم له ذلك، فتزوجها كزوجة ثانية، وصرت أنا وإخواني ثمار هذا الزواج المبارك.. ورغم أن الوالد كان متزوجا ولديه ولد من زوجته الأولى إلا أنها توفيت مع ولد لها، فبقيت الوالدة هي زوجته الوحيدة ونحن ـ أنا وأخواني ـ أولاده فقط، وعاش وواصل مسيرته الحياتية في القطيف.. انتقلنا بالطبع من منطقة «المدارس» إلى منطقة «باب الشمال»، وقد كان منزلنا مستأجرا، وبات فيما بعد ملكا لنا.

ماذا كانت مهنة الوالد في القطيف؟

منذ نعومة أظفاري التحقت بالعمل مع الوالد، الذي كان استاذا في مهنة «الصفارة»، فهو يصنع الأواني، ويقوم بصيانتها في آن واحد، ذلك بعكس «الصفّار» العادي الذي يقوم بالصيانة فقط، ولا يمكنه صناعة القدور والأواني المعدنية والنحاسية.. وبعد مدة من الزمن تطور الأمر لدينا بأن عملنا في «السكراب» فكنا من أوائل الناس الذين يتعاملون مع الخردوات وشرائها ومن ثم بيعها، فقد كنا نأخذ التالف من المواد ونشتريها بالكيلوغرام ومن ثم نقوم ببيعها بالطن، فتركنا العمل في «الصفارة» واقتصر عملنا في السكراب، وكنا نأخذ كل شيء من الحديد والنحاس وبعض قطع غيار السيارات ونقوم ببيعها في الكويت.

ألم تلتحق بالمدارس في ذلك الوقت؟

منذ صغر سني عملت مع الوالد، ولم ألتحق بمدرسة، وأنا ـ حتى هذه اللحظة ـ لا أقرأ ولا أكتب، وإنما عملت مع الوالد في السكراب، وبعد أن كبرت في السن تجاوزت هذا العمل في هذا المجال، لأدخل مجالا آخر، وهو مجال العقار، فقمت أبيع واشتري

في الأراضي، وكانت اول صفقة أرض اشتريتها بــ 60 ألف ريال في منطقة «الميّاس» وبعد اربع سنوات بالتمام والكمال عرض عليها فيها مليونا ريال ولم أبعها، وأنشأت عليها عمارة سكنية، بعد أن كانت موقعا للخردوات التي نشتريها، ونقوم بإرسالها إلى الكويت.

وكيف نشأت علاقتكم بالرياضة؟
حسن آل أبو سعيد 3

علاقتي بالرياضة كانت من خلال نادي البدر، قبل أن يتم دمجه مع نادي الشاطيء وينشأ عنهما نادي الترجي الحالي، ومنذ أن كان عمري 15 عاما وحتى سن الأربعين وأنا بطل رياضي في عدة مجالات، أبرزها سباق الدراجات فقد حققت الرقم القياسي على مستوى المملكة وعلى مدار 20 عاما، وكنت أسابق في كل مكان، ولم يكن أحد ينافسني في هذا المضمار، وفي حمل الأثقال كنت ثالث ثلاثة في هذا النشاط، وفي «الجري» أو «اختراق الضاحية» رغم إني من الأوائل إلا إني لم أحقق بطولة، وكذلك الحال بالنسبة للسباحة، وكنت أدخل مسابقات في الجبيل لكني لم أحقق أي بطولة، وإنما كنت من الأوائل.. وبعد أن بلغت من العمر 40 عاما دخلت في سباق اختراق الضاحية من الخبر إلى الدمام، وقد انهيت السباق متفوقا وبيني وبين البطولة بضعة أمتار، وقد بدت عليّ أعراض الانفلونزا لكني كابرت على نفسي ودخلت السباق وكان المركز الأول ينتظرني وقبل لحظات وعند خط النهاية سبقي شخص من أبناء «العوا» وأخذ البطولة مني، بعد أن رآني قد سقطت وكان ذلك آخر سباق لي، ومنه توقف عطائي على الصعيد الرياضي، حيث أصبت بمرض «الصرع»، وانتهت علاقتي المباشرة مع الرياضة، ولم أعد أجري أو أعتلي دراجة، أو أرفع قطعة حديد، أو أدخل مسبحا، فضلا عن ذلك ما قدت سيارة منذ ذلك اليوم، وذلك قبل 40 عاما، حيث سقطت وما وعيت إلا وأنا في المستشفى، وصارت نوبات الصرع تعاودني بين فترة وأخرى، حتى تأتيني في الليل فأدخل في غيبوبة وما أعي إلا وأنا في المستشفى.. حتى ذهبت إلى مصر وأعطاني الدكتور عباس حلمي وصفة اتعاطاها على مر الزمن كون هذا المرض مزمنا، وما عاد يأتيني الصرع ولله الحمد، لكني لم أعد ذلك الفارس، ولم أعد قادرا على المشي.

من الواضح أنك نشأت في إسرة تمتهن الصناعة او التجارة، فكيف دخلت الرياضة بهذه الصورة التي تحدثت عنها؟

في الواقع كانت الرياضة هواية جميلة، كنت أتمتع بقوة جسمانية، لم يحصل عليها أحد في الزمن الذي عشته، حتى إنني رحت إيران في زيارة للإمام الرضا ، ودخلت في منافسة مع عدد من الرياضيين الإيرانيين وفزت عليهم في حمل الأثقال.. وكانت اللياقة البدنية على أفضل ما يكون، حيث أنني إذا دخلت سباقات تبدأ من راس تنورة وتمر على صفوى والعوامية والقطيف وسيهات عن الطريق السريع، والفرق بيني وبين صاحب المركز الثاني حوالي عشر دقائق، وفي كثير من الأحيان بعد أن أقص شريط المركز الأول لا أتوقف بل آخذ دورة إضافية، والكل يعرف بأن المركز الأول محسوم.. وأتذكر ذات مرة اننا في سباق على الطريق السريع وكانت ترافقنا سيارة النجدة وسيارة الإسعاف، وكان العسكري الذي في سيارة النجدة سألني عن إسمي قلت له: «البدر» وكان يناديني بالمايكرفون إن الطريق فارغ ولا أحد معك، لماذا العجلة، وطوال الطريق يكرر: «لايزال البدر في المركز الأول» ولم أكن أدير بالا له، ذلك لأنني إذا استقليت الدراجة لا أرفع رأسي، ولا أنظر خلفي، ولا أعرف من الذي ينافسني، وعيني على البطولة ويبقى معي هذا الوضع حتى أقص الشريط، وأقوم بتحية الجمهور الذي يستقبلني بالهتافات والتصفيق.

ماذا تتذكر من المواقف مع المسؤولين والجمهور؟

أتذكر أن الأمير عبدالمحسن بن جلوي كان يسأل عني، إذا جئت أسلّم عليه لأخذ كأس البطولة ويقول: «إن هذا الإسم اعرفه جيدا، كل مرة يأتي وامنحه الكأس».. وقد حصلت على العديد من الهدايا والدروع، وأتذكر أني حصلت على جائزة عبارة عن طقم كنب أخذه النادي لاستقبال وفد رسمي، وكانت أحد أجزاء الطقم قد تلفت، وطالبتهم ـ مازحا ـ بأن يصلحوا الكنب!!.

على صعيد النادي ماذا قدّم لك النادي، وماذا قدّمت للنادي؟

في الواقع إن أفضل شيء قدّمه لي النادي هو أنه جلب لي مدربا تونسيا على مستوى عال، وقد طلب منّي أن أذهب معه الى تونس، وقال لي بأن الذهاب الى تونس تعني بوابة الذهاب الى أوروبا فقد قال لي بالحرف الواحد: “إنهم لا يعرفون مستواك، ولو ذهبت الى تونس فستجد من يعرفك هناك"، لكني لم أبال بذلك، لأني في الحقيقة لم أدخل الرياضة الا حبا لها، ولم أكن في ذلك الوقت محتاجا للمادة، فقد دخلت الرياضة وأنا أملك عدة أراض، فأنا ـ بكل تواضع ـ أخدم النادي وأعطيه، وفي كثير من الأحيان كنت اشتري الأطقم لكل المتسابقين.. وبهذه المناسبة أحب أن أقول بأني كنت من بين ثلاثة أو أربعة أشخاص داعمين لنادي البدر.

على ضوء ذلك نسألك: «ماذا أعطتك الرياضة؟ »
حسن آل أبو سعيد 2

الرياضة أعطتني حب الناس، فرغم مرور أكثر من 30 عاما على تركي الرياضة، وابتعادي عن المسابقات والمنافسات والبطولات، والكثير من أبناء الجيل الحالي لا يعرفني، لكني أحظى ـ ولله الحمد ـ بحب الكثير من الناس، وهناك من يتحدث عني وعن إنجازاتي الرياضية، وهذا أهم شيء أجدني حققته في مسيرة حياتي الرياضية..

بناء على ذلك هل ما زلت تتابع الرياضة، او تزاولها؟

أما مزاولة الرياضة فلم تعد الصحة تساعدني، فأنا لا استطيع الوقوف، وأمشى بالعصا، لكني أتابع المباريات عبر التلفاز، وارتاد الديوانيات الرياضية، وعلاقتي بالنادي لا زالت قائمة، حتى بعد أن انتهى البدر واندمج مع منافسه التقليدي الشاطي وأنتجا ناديا عريقا هو نادي الترجي.. فالرياضة شيء جميل من يحبه لا يستطيع أن يتخلّى عنه.. والعديد من الرياضيين في القطيف لم ينسوا «الدراجة» وصاحبها، وكلهم يعرفون من أنا ومن كنت! وفي هذا الصدد صارت لدي علاقات واسعة في شتى قرى وبلدات القطيف.

وكيف علاقة الأولاد مع الرياضة؟

علاقتهم جيدة، فبعضهم يزاولها في ألعاب مختلفة مثل الكرة الطائرة، كما أنهم يلعبون في فرق الحواري. وهناك منافسة فيما بينهم فواحد يشجع ريال مدريد، والآخر يشجع برشلونة، وأنا على الحياد مع الفائز!!

هل لديك اهتمامات أخرى غير الرياضة؟

اضافة إلى اهتماماتي الرياضية والاجتماعية، فأنا أحب صلاة الجماعة وأحرص على أدائها في أوقاتها، كما أحب الحضور في مواكب العزاء، ففي فترة من فترات حياتي كنت أحد الرواديد، لأن لدي صوتا رخيما وقويا وجميلا. إضافة الى نشاطي التجاري في المجال العقاري.

كلمة أخيرة

اتمنى للجميع الاهتمام بالرياضة وتطويرها، فهي قطاع استثماري واعد.