آخر تحديث: 5 / 8 / 2020م - 3:13 ص  بتوقيت مكة المكرمة

عبد العزيز الحسن: أمريكا كانت أولى محطات عملي التطوعي والتجاري

جهينة الإخبارية حوار / سلمان العيد - مجلة الخط العدد 36
السيد عبد العزيز جواد الحسن
السيد عبد العزيز جواد الحسن
  • أزمة الخليج الأولى أخرجتني من أمريكا وجعلتني مترجما في السعودية
  • البطاقات الائتمانية كانت بوابة عبوري نحو العمل المصرفي.
  • العمل المصرفي يتجدد يوميا لكنه أشد خطورة من العمل العسكري.
  • البنوك المحلية تواجه صعوبة في اختيار أهم منتجات التمويل.
  • الأجانب يحصلون على ميزات إضافية في البنوك السعودية
  • أدعو الى مؤتمرات مصرفية موسعة للعملاء 
  • معاهد محلية تقدم التدريب بطريقة شعبية
  • لابد من تعيين مستشار لتطوير الكفاءات في كل مدرسة ثانوية
  • قطاع المعارض مجال واسع لتوفير الألاف من الفرص الوظيفية
  • كلنا للوطن خيارنا لتحصين جبهتنا الداخلية تجاه الأخطار
  • نتطلع لإصدار قانون عام لـ "الوحدة الوطنية"
  • اقترح مادة دراسية وتدريبية عن حقوق الإنسان

الحسن  2

بين الإحساء وأمريكا، بين التجارة والترجمة، بين العمل المصرفي والتدريب، بين العمل التطوعي والمعارض.. مجموعة «بينيات» يصعب جمعها فيإطار واحد، لكنها هي الحقيقة التي اتسمت بها قصة ضيف هذه الحلقة من ضيوف مجلة « الخط» وهو السيد/ عبد العزيز جواد الحسن، الذي يحمل في تجربته الكثير من المعاني، فهو صاحب مكتب استيراد وتصدير، انتقل إلى الترجمة، ثم إلى العمل المصرفي بكل تفاصيله، ثم إلى العمل التسويقي بكل عقباته ومشاكله.. ويشغل الأن منصب مدير تنفيذي لمجموعة طلائع المستقبل وهو مستشار ترجمة «شخصي» يقدم استشارات مجانية لخدمة المجتمع وتنمية الأسرة مع ذلك رائد في مشروع «كلنا للوطن» الذي يؤكد على حقيقة الوطن الثابتة في غمرة التباينات والاختلاقات في المذاهب الفكرية والدينية.. وينتمي الحسن ينتمي الضيف لسادة الحسن وهي إحدى الأسر من خمسة وثلاثين أسرة يرجعون للجد السيد أحمد المدني حيث يرجع تباعا للإمام زين العابدين وقد هاجر السيد المدني من المدينة المنورة للأحساء في القرن السادس للهجرة في حدود عام 600 هجرية وقد هاجر بعض أحفاده من الاحساء إلى ايران والعراق وسوريا والكويت والبحرين والإمارات.

فماذا يقول الحسن؟

كيف كانت بداية مسيرتكم العملية؟

ولادتي كانت في الخبر التي عشت بها حتى السنة الأولى من الدراسة الابتدائية، ذلك لأن الوالد كان من أوائل الناس الذين تركوا الأحساء وأنتقل إلى العمل في الخبر في شركة أرامكو، بعدها عادت العائلة إلى الأحساء، لأواصل دراستي الابتدائية في مدرسة عقبة بن نافع، ثم بمدرسة أنس بن مالك، والمتوسطة بمدرسة الأحساء، والثأنوية بمدرسة الملك خالد التي بقيت فيها حتى الثأني الثأنوي، لأرحل بعد ذلك إلى أمريكا للحصول على الشهادة الثانوية هناك، ثم إلى الجامعة لأحصل على دبلوم إدارة أعمال ثم بكالريوس إدارة مالية وكان ذلك في العام 1989 ثم ابتدأت حياتي العملية بافتتاح مكتب للاستيراد والتصدير بين أمريكا والخليج.. وفي سنوات لاحقة من حياتي العملية حصلت على شهادة الماجستير في الإدارة بالمراسلة، وحصلت على الدكتوراه الفخرية بناء على مجموعة تجارب مررت بها.

لقد انتقلت من المملكة وتحديدا من الأحساء إلى الولايات المتحدة وأنت في سن مبكرة، ما أهم الفوائد التي جنيتها من عالم الاغتراب؟
الحسن  3

في الواقع أننا في المملكة شعب محافظ، وملتزم بالدين والأخلاق الإسلامية، والعادات الاجتماعية، وحينما ذهبت إلى أمريكا وجدتني ـ وأنا في عنفوان الشباب ـ في منطقة حرة مطلقة، في كل شيء؛ في السلوك والتفكير، وفي ساحة تعج بالتوجهات الثقافية والسياسية، بحيث يمكنك أن تختار الاتجاه الذي تريده، بيد أن الواحد منا أما أن يذهب إلى الهدف الذي جاء من أجله وهو الحصول على الشهادة، أو ينتقل إلى اتجاه آخر، وكلا الاتجاهين ذو تأثير على المستقبل.. في الحقيقة أن فترة حياتي في أمريكا استفدت منها كثيرا لعل أبرزها خبرة التعامل مع الآخرين والتواصل مع مختلف التوجهات، وكان خياري هو التعاطي مع الجميع، والتركيز على الأنشطة المعتدلة في كل شيء، التي تخدم الأمة العربية والإسلامية، والابتعاد عن التوجهات المتطرفة، مع الاحتفاظ بالعلاقات الشخصية حتى مع الذين تبنّوا ذلك الفكر، فعلى سبيل المثال أقمت عضوية في «المركز العربي الأمريكي لمكافحة التمييز» حيث تجري فيه لقاءات ثقافية واجتماعية، كما شاركت في الأندية السعودية التابعة للملحقية التعليمية، وتطوّعت في تمثيل مجلة «المبتعث»، و«معرض المملكة بين الأمس واليوم» في أطلنطا.. بمعنى أنني كنت طالبا أسعى للحصول على الشهادة العلمية، ولكني حملت الهم الوطني معي.

لقد قلت أنك اشتغلت بالتجارة بعد التخرج، ماذا كان ذلك النشاط التجاري؟

أول نشاط عملي قمت به بعد التخرج ـ كما سبق القول ـ هو افتتاح مكتب استيراد وتصدير.. إذ كنا نقوم بتصدير السيارات من أمريكا إلى دول مجلس التعاون الخليجي، ولكن هذا النشاط توقف بسبب أزمة الخليج بعد احتلال العراق للكويت عام 1990، حيث جرى منع التصدير الشخصي والتركيز على التصدير للمؤسسات، إضافة إلى أن شعورا بالخوف كان مسيطرا علينا جميعا هناك، كنا خائفين من الوضع الأمني، على وطننا وأهلنا في الخليج عامة، وتحديدا في المملكة، كما كنا نشعر بالقلق من أي نوع من الحملات العنصرية التي يمكن أن تتوجه نحونا نحن العرب من قبل الأمريكان، خاصة وأن هناك قابلية لبروز مثل هذه النزعات.. وكانت كل هذه العوامل التي ساعدت على العودة إلى الوطن.

العمل بالترجمة:

ماذا عملت بعد العودة إلى الوطن؟
الحسن  5

حينما رجعت من أمريكا بعد تلك الظروف عشت في الرياض لأعمل مع أحد المكاتب المعنية بترجمة اللقاءات، بمعنى أن المكتب كان يقدم هذه الخدمة للقوات المشتركة التي تقاتل لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي.. وبعد انتهاء الأزمة واصلت عملي كمترجم.

حتى تؤدي الترجمة غرضها ماذا ينبغي أن تتوافر فيها من مواصفات؟

من المعروف أن الترجمة علم خاص بنقل العلوم والآداب والمعارف من لغة إلى لغة أخرى، وحتى يتم ذلك لابد من الفهم الكامل للموضوع المراد ترجمته، أي أن الترجمة ينبغي أن تتوجه صوب المعنى حتى تصل الرسالة، وإذا لم يكن كذلك فربما كانت الرسالة المراد إيصالها للجمهور مناقضة لما أرادها الكاتب الأصلي.. ومن هذا المنطلق مارست العمل الصحفي بتقديم استشارات صحفية تحتوي الكثير من الترجمات واللقاءات الأجنبية.. وحتى أحافظ على جودة الترجمة دأبت ـ وما زلت ـ أتابع الأفلام والبرامج الوثائقية، وأحرص على الحضور في الندوات والمؤتمرات التي تتم باللغة الانجليزية، وذلك لزيادة حصيلتي اللغوية.

البطاقات الإئتمأنية:

ماذا فعلت بعد تلك الفترة، أي بعد فترة العمل في الترجمة؟

تركت المكتب في الرياض، مع بقائي مستشارا في هذا المجال، وعدت إلى المنطقة الشرقية لأعمل في شركة القصيبي للصرافة كمشرف تسويق لبطاقات «أمريكان اكسبرس الذهبية»، وكنت معنيا بتسويق هذه البطاقات إلى النخبة، التي تشمل كبار رجال الأعمال وكبار المسؤولين الحكوميين، وكنت آخذ الملف كاملا للعميل، وبعد أخذ موافقته وتوفير المتطلبات وأبرزها ايداع 20 الف ريال نقوم بإيصال البطاقة إليه يدويا أو عبر مندوب من قبل العميل يأتينا لاستلامها.. أتاحت لي هذه العملية فرصة التعرف على العديد من الشخصيات في المنطقة الشرقية؛ من الأحساء وحتى الخفجي مرورا بالدمام والخبر والجبيل والقطيف.

هناك العديد من الاتهامات الموجهة لهذا النوع من البطاقات الائتمانية، لعل أبرزها أنها عملية «سحب» للأموال بطريقة ناعمة.. ماذا تقولون؟

هي في الواقع بطاقة ائتمانية لمدة محدودة، تكون بديلا عن النقد، فكانت هامة للعديد من المسؤولين ورجال الأعمال ممن يريدون التعامل مع النقد بطرق تضمن لهم الجانب الشرعي فيها، خصوصا في أوقات لا تتوافر لديهم السيولة الكافية، وبهذا المعنى وهذا المقدار تكون البطاقة بعيدة عن كل الشبهات، وتكون تلك التهم غير صحيحة، مع وجود أخطاء تحدث أحيانا، فالبعض مثلا لا يسدد ما ترتب عليه فندخل معه في عملية تحصيل قد تكون صعبة وطويلة، ويحدث جراء ذلك بعض الإشكالات في السداد.. من هنا فأنا أدعو لتطوير هذا النوع من الخدمة المصرفية، التي لم تعد خدمة مقتصرة على مصرف أو بنك، بل أن جميع البنوك باتت تقدمها، وربما جاءت الإشكالات من هذا الجانب، لأن نطاق التعامل بات أوسع من ذي قبل.

ماذا ينبغي أن يتخذه العميل كي لا يدخل في إشكالات مع البنك أو مؤسسة الصرافة التي تقدم هذه الخدمة؟
االحسن 8

قبل الاجابة على هذا السؤال أقول بأن من ضمن خطوات تطوير هذه الخدمة هو السماح لمؤسسات الصرافة الصغيرة بمواصلة نشاطها في هذا الجانب، حتى تصل إلى مستوى الاندماج مع مؤسسات أكبر وهي البنوك بالطبع.. لتكون بذلك الخيارات مفتوحة أمام العميل، لكي يبحث عن أفضل مؤسسة تقدم الخدمة بأقل كلفة، على ألا يستخدم العميل الواحد أكثر من بطاقة واحدة، منعا لتراكم الفوائد عليه، والتي قد تصل إلى 24% فيستمر في دفع الفوائد في أمر لا ينتهي.. كما ينبغي اللجوء للبطاقات الإئتمانية للحالات الطارئة فقط، وليس للكماليات المعمول بها حاليا، والتي لا تحقق هدفا سوى الاستعراض والتفاخر.

العمل المصرفي

وكم عاما بقيت في هذا النشاط، وماذا بعد ذلك؟

بقيت عامين أيضا أهلتني لعمل مصرفي آخر وهو الالتحاق ببنك الرياض، حيث بت بعد ذلك موظفا في نشاط مصرفي مباشر، أزاول كافة الأعمال المصرفية المتعارف عليها.

ماذا وجدت في العمل المصرفي بعد هذه النقلة؟

يواجه الموظف المصرفي ضغوطا شديدة حيث لا يسمح بأي خطأ، حتى لو كان صغيرا، حتى قيل أن العمل العسكري أخف ضغطا من العمل المصرفي، لكنه ـ مع ذلك ـ متجدد بطبيعته، ففي كل يوم تتعلم شيئا جديدا، لذلك قضيت فيه فترة طويلة «1993 ـ 2003» إذ دخلت دورة في التأهيل المصرفي لمدة سنة كاملة، تعلمت من خلالها الأساسيات اللازمة للعمل في البنوك.

ما دمنا نتحدث عن البنوك، ألا ترى أن هناك تقصيرا كبيرا لدى البنوك في المسؤولية الاجتماعية، مقابل ما تأخذه من أموال من الناس؟

توجد مركزية لدى الإدارات العامة في البنوك فيما يخص المسؤولية تجاه المجتمع، والتي يفترض أن تتحول بعض صلاحياتها إلى الإدارات الإقليمية وإدارات الفروع، للمشاركة في المسؤولية الاجتماعية على مستوى المدن والقرى، وليس على مستوى الدولة فقط، وهناك ملحوظة هامة في هذا الصدد وهي عدم تواجد قياديي البنوك في الأنشطة والمناسبات الاجتماعية الخاصة بالفئات الفقيرة والمتوسطة في المجتمع، بينما هناك تواجد مركّز مع كبار الشخصيات والأثرياء.

بحكم خبرتك في العمل المصرفي كيف تصنف البنوك السعودية بين البنوك في العالم؟
الحسن  4

لقد تطور العمل المصرفي في المملكة حتى باتت في مصاف الدول المتقدمة في هذا الجانب، ولكن ـ مع ذلك ـ هناك صعوبة في اختيار منتجات التمويل التي تتلاءم مع حاجات الناس، ومنها تمويل العقارات والتمويل التجاري الصناعي للمؤسسات المبتدئة والناشئة، وأرى أن على البنوك التخفيف من قيود واشتراطات التمويل الموجه لشراء المنازل.. وأرى أيضا أن على مؤسسة النقد والجهات المشرفة على القطاع المصرفي تحديد الحد الأعلى من نسب الفوائد التي تؤخذ على الناس، وأتمنّى ـ في هذا الجانب ـ فتح مجال التنافس الدولي المصرفي لخدمة الناس محليا.

ربما كان إنجاز التوطين من أبرز إنجازات القطاع المصرفي، مع هذا هناك شكاوي عديدة في هذا الجانب من أين مصدر هذه الإشكالات؟

المشكلة في البنوك ـ مع كل إنجازاتها على صعيد التوطين ـ أن السلم الوظيفي مختلف بين السعوديين وغيرهم، فتجد أن المميزات التي يحصل عليها غير السعودي ـ بكل أسف ـ أكثر مما يحصل عليه السعودي، وهذا ما أدى إلى هروب العديد من الكفاءات الوطنية من بعض البنوك.

على ضوء ذلك كيف ترون مستقبل القطاع المصرفي؟

أراه واعدا، ويزداد إشراقا وتألقا إذا ما تم التركيز على بناء الإنسان الموظف أكثر من الاهتمام بالشكل الخارجي للمباني، والحرص الدائم على استقدام التقنيات الحديثة، وكذلك الاهتمام بالمؤسسات الناشئة، ودعم الأعمال المهنية والحرفية بدلا من التركيز على كبار رجال الأعمال والأثرياء، وأرى من الضرورة رفع مستوى الوعي المصرفي لدى أبناء المجتمع من خلال تبني البنوك لبعض الدورات المصرفية والمؤتمرات الموجهة مباشرة للعملاء وذلك لحماية أنفسهم.

التدريب والتطوير:

بعد هذه الفترة الطويلة من العمل المصرفي أين حطت بك الرحال؟

بعد العمل المصرفي توجهت نحو التدريب وتعليم اللغة الانجليزية، من خلال العمل مع مركز وول ستريت لتعليم اللغة الانجليزية في الرياض وكنت المشرف العام على هذا البرنامج.

توجد لدينا العديد من المعاهد التي تقدم هذه الخدمة، هل كلّها بمستوى واحد من الجودة؟

اللغة الانجليزية والحاسب الآلي من أساسيات النمو، وينبغي أن يكونا من أساسيات التعليم في المرحلة الابتدائية، وكأساس للانتقال إلى المرحلة الجامعية وإلى سوق العمل، وبالنظر لعدم الاهتمام بهذا الجانب في المرحلة الابتدائية اضطر الكثير من الناس إلى دفع مبالغ أخرى لسد الثغرات والبحث عن معاهد محلية ودولية لتغطية هذا النقص، فلو كان التعليم الابتدائي مواكبا للحاجة لما اضطرنا للتعليم والتدريب الإضافي، وما نراه في السوق أن هناك معاهد شكلية لا يهمها استفادة المتدربين، بقدر ما يهمها العائد المادي، كما توجد معاهد تدريب تقدم معلوماتها بطريقة شعبية وكلاسيكية تبعث على الملل لدى المتدرب، وتوجد معاهد تعمل بـمبدأ «50% تدريب و50% تعليم ذاتي»، بمعنى إذا لم يقم المتدرب بالمذاكرة والتحضير والتركيز والاجتهاد للفهم لا يستفيد شيئا، والمفروض أن التدريب الحديث المطور يجمع في دائرة واحدة بين الكلاسيكي والتقني وحضور الحصص المحددة بزمن محدد، ويمكن استخدام النظام المفتوح لتطوير كفاءات من هم على رأس العمل وليس الدارسين في التعليم.

بعد هذه المرحلة أين كانت الوجهة؟

بعد فترة التدريب وهي مرحلة جميلة أيضا بقيت في التدريب أيضا ولكن من خلال جامعة اليمامة بالرياض، وكانت المهمة هي إعطاء دورات للقطاع الخاص والعام، في مجالات عدة ـ غير اللغة الانجليزية ـ كالمحاسبة والإدارة وبعض الدورات التطويرية.. ثم تحملت مسؤولية إدارة التسويق والعلاقات العامة.

هناك العديد من المقولات التي تتحدث عن مشكلات الدراسة لمرحلة ما بعد الثانوية، ما أبرز تلك المشكلات وما حلولها؟
الحسن 6

المشكلة الأساسية أن الكثير من الأبناء لا يعرفون ماذا يريدون بعد الدراسة الثانوية، لذلك يتخبطون في الدراسة الجامعية، في التنقل بين التخصصات، وبعد ذلك يتم اللجوء إلى الابتعاث الخارجي.. وهنا المسؤولية لا تقع على الأهالي والشباب فقط، بل على وزارة التربية والتعليم أيضا التي عليها جزء من المسؤولية في تجهيز وتهيئة الطلبة والطالبات ومساعدتهم على التخطيط المستقبلي، وأرى ضرورة أن يكون في كل مدرسة ثانوية مستشار لتطوير الكفاءات مهمته توجيه الطلبة لتخطيط مستقبلهم بالتنسيق مع الإدارات المعنية بوزارة التربية والتعليم بتوزيع نسب التخصصات المطلوبة في سوق العمل.. وهنا لا بد أن نشيد بمشروع خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في الابتعاث الخارجي، الذي ساهم في حل الكثير من الاشكالات في التعليم الجامعي بالمملكة.

المعارض والمؤتمرات:

وهل بقيتم في التعليم والتدريب أم انتقلتم إلى مجال آخر؟

انتقلت وكانت هي المحطة الحالية وهي العمل نائبا للرئيس لشركة فيلم ماستر العالمية للمؤتمرات والمعارض والفعاليات على مستوى الدولة، وتمثيلهم في المملكة وفي مملكة البحرين.

رغم أهمية المملكة اقتصاديا ألا ترى أن هناك شيئا من القصور، وأن بعض البلاد المجاورة سبقتنا في هذا الجانب؟

بالفعل أننا نحتاج إلى مزيد من التعاون بين الهيئة العليا للسياحة والجهات الحكومية المختصة، ومنها وزارتا الخارجية والداخلية في السماح لشركات المؤتمرات بفتح المجال بأن تكون المملكة العربية السعودية في مصاف الدول الأخرى في مجال المعارض والمؤتمرات والاستفادة منها من حيث الدراسات والبحوث ومن حيث دعم النشاط السياحي.. لذلك نجد من الضرورة تسهيل اجراءات الزيارات من أجل حضور المؤتمرات والمعارض، فهذا سوف يؤدي إلى توفير مئات الآلاف من الفرص الوظيفية للمواطنين السعوديين، خاصة وأن البنية التحتية موجودة لدينا، ولكن المشكلة الرئيسية هي التأشيرات لحضور هذه المؤتمرات والمعارض إذ لا توجد آلية واضحة لهذه الأنشطة التي تحتاج إلى الاعتراف بها لدى وزارات «الداخلية والخارجية والتجارة والصناعة» والهيئة العليا للسياحة، ونقترح ــ في هذا المجال ــ تشكيل فريق عمل يضم ممثلين لهذه الجهات مع ممثلين للقطاع الخاص، لتسهيل وتطوير عمل المؤتمرات والمعارض بالمملكة.. وعلينا في هذا السبيل فتح السوق أمام قطاع المعارض والمؤتمرات والفعاليات والمهرجانات كي يستفيد منها الجميع، وهم الجهات المشرفة والمستهلكون، وكذلك فتح المجال للأنشطة الترفيهية المختلفة بما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية.

الأعمال التطوعية:

كان هذا الحديث عن الجانب العملي، ماذا عن الجانب التطوعي؟

منذ عشر سنوات بدأت العمل كناشط حقوقي متعاون مع هيئة حقوق الإنسان تحت إدارة الشيخ تركي السديري، وقد نظمنا عدة ندوات في الدمام والأحساء بالتنسيق مع رئيس فرع الهيئة بالمنطقة الشرقية السابق منصور القطري، وقد حاولنا تذليل الصعاب وخدمة أهالي المنطقة الشرقية من خلال فتح قنوات لهم مع الجهات المسؤولة ذات العلاقة، كما حضرنا العديد من ورش العمل الرامية لرصد تجاوزات حقوق الإنسان.

الحديث عن حقوق الإنسان في الغالب يكون شائكا، وربما اتهم من يقوم بذلك في «وطنيته» فكيف نحل هذه الاشكالية لدى الكثير من الناس؟

الحقوقيون ليسوا أشخاصا خائنين لأوطانهم، بل هم يرغبون في تطبيق العهود والمواثيق والشرع المقدس بحق كل من يخالف القوانين والأنظمة وذلك لحماية الوطن من الذين يستهدفونه من الخارج، إذ لاحظنا قبل عدة سنوات بأننا ــ كدولة ــ مستهدفون من جهات كثيرة خارج الوطن، منها من يستهدفنا اقتصاديا أو دينيا أو سياسيا أو اجتماعيا، فعلينا ـ تجاه ذلك ـ أن نفكر في كيفية التعامل مع هذه المخاطر والصعاب، فقررنا إطلاق مبادرة «كلنا للوطن» لنكون جميعنا من المواطنين المختلفين في المذهب أو المنطقة أو القبيلة أو الاتجاهات الفكرية مع الحكومة الرشيدة، لتتفرغ هي للقيام بأدوارها المنوطة بها.. ونحن المواطنون جميعا في «كلنا للوطن» نسعى لنكون قوة ونتحد لحماية وطننا من الداخل وقطع الطريق على العابثين، ونتمنى على الحكومة الرشيدة إصدار قانون «الوحدة الوطنية» وذلك لمعاقبة كل من يتجاوز على الآخر بسبب مذهبه أو منطقته او قبيلته ونكون ـ نحن المواطنين ـ متساوين أمام القانون، كما نحن متساوون في حب الوطن

وما المطلوب من المواطنين في هذا الجانب؟

هناك مهمة على المواطنين، وعلى الجهات الحكومية.. أما المواطنون فعليهم الانفتاح على بعضهم، وإزالة كل العوائق والصعوبات التي تحول دون ذلك.. أما الجهات الحكومية فعليها أن تبذل الجهود لتقوية العلاقات بين المواطنين، ليكونوا جميعا في خدمة الصالح العام ومساعدة الدولة في ترسيخ الوحدة الوطنية.

كيف ترون مستقبل حقوق الإنسان في المملكة؟

إن حقوق الإنسان تطورت كثيرا على الصعيد العالمي، مما أدى تطوّرها محليا، والذي يظهر في تراجع الكثير من المشاكل المتراكمة عبر الزمن، ولكن لا يزال الأمر ليس بالمأمول، ولم يصل إلى المستوى المنشود، وحتى يتم ذلك علينا نشر ثقافة حقوق الإنسان، بحيث يكون كتابا مفصلا يتم دراسته في المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية والجامعية.. وأن يتم إلزام كل موظف لدى أي جهة حكومية ذات علاقة بالجمهور بأن يدخل دورة لمعرفة قوانين وأنظمة حقوق الإنسان المحلية والدولية، خاصة وأن أغلبها مأخوذة من الإسلام والقرآن، وللأسف لم نطبقها نحن عمليا وطبقها الآخرون ونحن تمسكنا بها نظريا فقط.

بعد كل ذلك هل لديك اهتمامات أخرى؟

أحب البحث والتطوير، ولدي عضوية في جمعية العلاقات العامة الدولية، كما حصلت على عضوية موسوعة «من يكون من يكون في العالم» لعام 2009.. كما أحب اقتناء الاشياء الأثرية الثمينة.

كلمة أخيرة

 علينا أن نركز على دعم الايجابيات ودعم المهارات وأن نقوى الوحدة والتكاتف والتفاهم والمحبة.