آخر تحديث: 8 / 8 / 2020م - 9:08 م  بتوقيت مكة المكرمة

اتهمت النقد بتجاهل رواياتها رغم انتشارها

المضحي: رواياتي لم تأخذ حقها وكأن هناك محاولة تعتيم أو تغييب

جهينة الإخبارية زكريا العباد - صحيفة اليوم
الكاتبة أميرة المضحي

الحرية كلمة السر في كتابتها، هكذا تصف نفسها، والرواية عالم تخلقه بنفسها، وهي حلم وذاكرة بالنسبة لها تمكنها من أن تعيش حيوات الآخرين، الروائية أميرة المضحي، صدر لها ثلاث روايات هي: ”وغابت شمس الحبّ“، ”الملعونة“، ”أنثى مفخخة“، ولاقت رواياتها قبولا وانتشارا على مستوى القرّاء، لكنها لم تجد الصدى المماثل لدى النقاد والإعلام. ربطتها بمدينة بيروت علاقة عشق فتبنتها قضية، وتكرر تناولها المكاني في رواياتها. هي الآن بصدد إصدار رواية رابعة تكتبها بتأنٍ؛ لأن مرحلة ”الربيع العربي“ مرحلة توجب على الكاتب المضيّ بحذر في كتابته.

”الجسر الثقافي“ كان له مع تجربة المضحي وقفات، تفاصيلها في الآتي..

فن الرواية

بداية، ما هي العوامل التي دفعتك إلى التوجه إلى فن الرواية خصوصا؟

الرواية فن أدبي حر، والحرية كلمة السر في كتاباتي، رغم انها كلمة سيئة السمعة في عالمنا العربي كما تقول الأديبة غادة السمان. كما أن الرواية فن حديث نسبيا يتيح لي الخوض في المزيد من التجريب، وتهيئ لي الفرصة لكي أكتب ما أريد، لا كما يريد الآخرون. الرواية عالم أبدعه بنفسي، حلم بعد آخر وذاكرة بعد أخرى. أعطيها وقتي فتهبني بهجة وسعادة بها أخلق عالمي. هي حياة تترك الدنيا من أجل كتابتها، فتعيش حيوات الآخرين وكأنها حياتك.

أكون ذاتي



من هم الروائيون الذين أثروا في أسلوبك الكتابي أو كانوا مثلك الأعلى في كتابة الرواية؟

أقرأ الكثير، وأحب كل كاتب يفيدني بشيء ما ولو كان صغيرا، لكن هناك روائيين تلامس أعمالهم الروح وتوجعك. أحب أن أكون أنا وأحاول أن أكون ذاتي، وأحب على سبيل المثال لا الحصر: بهاء طاهر، غادة السمان، حنا مينا، واسيني الأعرج، باولو كويلو، أحلام مستغانمي، أمين معلوف، ميلان كونديرا.

حالة جمود



هل لاقت رواياتك الثلاث ما تستحقه من اهتمام في الأوساط الأدبية والإعلامية؟ وما هو سبب توقفك بعد روايتك الثالثة ”انثي مفخخة“؟

توجد حالة جمود فيما يختص بالرواية. لا مراجعات ولا قراءات نقدية ولا احتفاء بالرواية كمنتج أدبي. يتذكرون الرواية السعودية مرة في العام عندما تصدر القائمة الطويلة لجائزة البوكر مثلا.

روايتي لم تأخذ حقها وكأن هناك محاولة تعتيم أو تغييب لا أعرف أسبابها. أنا لا أستخف بالآخرين، لكن المهتمين بشأن الرواية المحلية لهم ذائقتهم الخاصة، ولكي أكون صادقة، أنا أقرأ باحترام كل ما يتناول الرواية المحلية رغم عدم كفايته ولا أجد الحديث عن أعمالي غاية لدي. قال نزار قباني: إن للكتب حظوظا، وأضيف عليه بأن لها علاقات إعلامية وصحفية وجوقة أيضاً. ستمضي الأيام وسينسى الناس الضجة الإعلامية، وستبقى الأعمال الروائية وحدها تواجه القارئ وذاكرته.

”أنثى مفخخة“

 روايات أميرة المضحي

ما هو سبب توقفك بعد روايتك الثالثة ”أنثى مفخخة“ التي صدرت في العام2010؟

أصدرت ”أنثى مفخخة“ مطلع العام 2010، وبعدها بدأ الجنون يجتاح العالم. نحن نعيش وقتا تاريخيا عصيبا بامتياز، والعالم يتغير والناس تتغير، وهناك محاولات حثيثة لتغيير التاريخ والجغرافيا، لذا يجب أن أتأنى، لا لأنني أؤثر السلامة، إلا أن عملي الرابع يجب أن يكون بمستوى اللحظة، كما انني لا أريد أن أكرر نفسي.

وكوني لم أصدر جديدا فهذا لا يعني بأني متوقفة عن الكتابة، فهي حياة لا تتوقف إلا إذا توقف القلب. فأنا أكتب لكي أشعر بالبهجة، ولأداوي نفسي وأكتشف الآخرين وأحاول قول ما أريد.

طور الكتابة



أصدرت روايتك الأخيرة عام 2010، ما هي ملامح روايتك القادمة التي تعملين عليها؟ وما هو الجديد الذي تحاولين تقديمه فيها؟

أعمل على روايتي الجديدة منذ ما يقارب ثلاث سنوات، وهي ما زالت في طور الكتابة، رغم أن الفكرة مختمرة في ذهني منذ وقت طويل. وأحاول عبرها سبر العمق الإنساني والتاريخي والجغرافي لي أنا كإنسان ينتمي لهذه البقعة. أعمل على روايتي الجديدة منذ أن أرسلت أنثى مفخخة إلى المطبعة. أعمل عليها بتأن وحب كبيرين، ولا أعرف متى ستكون جاهزة للنشر فمنذ مدة - وبكل جرأة - تخلصت من مسودتها وبدأت بكتابتها من جديد.

العناوين الجذابة

 يرى البعض أن عناوين رواياتك صارخة رغم انتقادك للروايات المعتمدة على الإثارة، كيف تنظرين إلى هذا الأمر؟

أنا انتقدت الإثارة التي تتعامل مع الرواية كسلعة رخيصة يتم الترويج لها، وباستخفاف بالقارئ أيضاً. فعندما تصدر رواية تافهة ومبتذلة فهي تسيء للقارئ أولا، والمحروم من ترف الثقافة والفكر الحر، وتُثْبت تهمة البحث عن الجنس على الانسان العربي المسكين، والذي لا يهتم بالحضارة والتراث والتاريخ والسياسة والفلسفة وأزماته الاجتماعية والإنسانية الكثيرة. لست ضد العناوين الجذابة والمشوقة، فاختيارها فن وترويج شريف للرواية لا يعتمد على الإثارة الرخيصة. الجرأة شيء والابتذال شيء آخر.

ذاكرتي الطفولية



ما هي أهم القضايا التي تتناولها روايتك القادمة؟

في عملي الجديد أحاول أن أنبش شيئا من ذاكرتي الطفولية وذاكرة مدينتي ومسقط رأسي، هذه الجزيرة الغارقة في الجمال والتاريخ والحضارة.

مدينة بيروت



احتلت مدينة بيروت مساحه واسعه في رواياتك وكانت بطلة لروايتك الأخيرة، فما السر في ذلك؟

تربطني بمدينة بيروت علاقة، الحب طرفها الأول والسحر طرفها الثاني. ودائما أردد بأني لبنانية الهوى. أجد بيروت أجمل مدينة عربية؛ لأنها مجموعة مدن في الوقت ذاته. بيروتي هي بيروت الحرف والثقافة والحرية والفنون والذوق. كل مرة أزور فيها بيروت أشعر بالدهشة وكأنني أزورها للمرة الأولى. بيروت قصيدة شعر وفنجان قهوة، وكما تاروت مسقط الرأس، فبيروت مسقط القلب ولا مفر له منها. لا توجد مدينة تمنح عشاقها ما تمنحه بيروت. هي بالنسبة لي قضية وأنا تبنيتها منذ زمن طويل.

الكوارث والحروب



جاء في روايتك ”أنثى مفخخة“: أعترف بأن مشاعر الإحباط والخيبة، خلقت في بالي أفكارا سوداء، وربما شريرة، تمنيت لو أنني من فجر برج التجارة العالمي في الحادي عشر من أيلول، وليكن يومها عيدا للبائسين والمجروحين والمجانين، ولتكن كل هذه الكوارث والحروب في العالم، نتيجة لفشلي العاطفي".

لماذا تريد الأنثى أن تفجر العالم كله حين تفشل في تجربة عاطفية؟ ما شأن العالم بفشلها الشخصي؟

المرأة تخوض حالة الحب كما الحرب تماماً، وعندما تفشل أو تيأس تصبح كالمحارب الذي ينتهج سياسة الأرض المحروقة. بطلة الرواية امرأة مفخخة بالتمرد والعصيان والثورة، وتعتبر فشلها العاطفي يعني الجماعة التي تنتمي هي اليها «البائسين والمجروحين». المرأة تحب نشر ايدولوجيتها العاطفية عندما تخسر الحرب.

تجربة النشر



نشرت في المملكة روايتين، ثم نشرت روايتك الثالثة في دار نشر عربية، كيف تقارنين بين تجربة النشر داخل المملكة وخارجها، وهل أدت تجربتك الأخيرة في النشر إلى مزيد من الانتشار لك خلال السنوات الثلاث الأخيرة؟ كيف لمست ذلك الاختلاف في الانتشار؟

روايتي الأخيرة ”أنثى مفخخة“ صدرت من بيروت عن مؤسسة الانتشار العربي، الذين لمست لديهم حرفية وسهولة في عملية النشر والتوزيع، لكن حجب الرواية من وزارة الإعلام نفاها خارج البلاد ولم تهتم الدار بمتابعة الأمر. ومع دار الكفاح أصدرت عملين وتربطني بهم صداقة. بدأت معهم عام 2005، وألمس التطور الكبير في الدار، لكني لا أجد إصدارات الدار في جميع المكتبات العربية.

مهم جدا



أصدرت روايتين نفدت طبعتهما الأولى وأصدرت لهما طبعة ثانية، فهل كان حضورك لدى النقاد بنفس مستوى حضورك لدى القراء؟

روايتي الأولى ”وغابت شمس الحب“ صدرت في طبعتها الثالثة، و”الملعونة“ في طبعتها الرابعة، والتي فاقت في مجموع طبعاتها الستة عشر ألف نسخة حتى الآن، ولا أرقام لدي عن ”أنثى مفخخة“.

الكاتب بحاجة إلى قارئ، فما قيمة الكاتب بدونه. هم من يصنعون الكاتب وحضوره ومجده، وحضوري لدى القراء مهم جدا. أما الحضور النقدي فكان أقل بكثير مما يجب ولا أعرف السبب، ربما لأنني لا أخضع للمزاج العام في الكتابة.