آخر تحديث: 18 / 8 / 2019م - 2:05 م  بتوقيت مكة المكرمة

”نبي الرحمة“ ليس ملكا لطائفة!

حسين العلق *

أن تسعى الملحقيات الثقافية السعودية في الخارج بكل السبل لنشر الوجه الحضاري والثقافي للبلد، فهذا أكثر من متوقع، أما أن تفعل هذه الملحقيات العكس فتلك كارثة!. اقول هذا وبين يدي خبر التعميم الصادر من الملحقية الثقافية في الولايات المتحدة القاضي بوقف حملة ”نبي الرحمة“ التي يقوم عليها الطلبة المبتعثون للتعريف بالنبي الأكرم عبر توزيع الورود على المارة في الجامعات والميادين العامة في أكثر من 55 مدينة في خمس دول.

المستغرب بشدة هو أن تحشر الملحقية أنفها لعرقلة عمل تطوعي نظمه وخطط له الطلبة ”من الألف حتى الياء“. إلا أن الأكثر غرابة هو السبب الذي أورده التحذير الموقع من مساعد الملحق للشئون الثقافية والاجتماعية الدكتورة موضي الخلف، وهو أن الأحاديث النبوية المرفقة مع أكثر من اربعين الفا من الزهور الموزعة تعد ”أحاديث نبوية ضعيفة أو خاطئة“!!

دعنا نتحدث هنا بصراحة أكبر، فالسبب الوارد أعلاه لا يبدو مقنعا بأي حال من الأحوال. والأهم أنه لا يدخل ضمن صميم عمل الملحقية، فلم نعهد بأن من مهمات سعادة الملحق ومساعدته البحث في ”علم الرجال“ والتحقق من ضعف وقوة الروايات النبوية!

من هنا ينبغي الإشارة إلى ثلاثة قضايا مسكوت عنها في هذه القضية:

- أول هذه القضايا هو التدخل السلبي للملحقية، فبدلا من أن يتلقى الطلبة القائمون على الحملة التشجيع كون هذه الحملة وضعت للتعريف بالنبي الكريم، سيما لجهة القيم الحضارية التي بشر بها وأبرزها طلب العلم، اختارت الملحقية أن تكون على النقيض من ذلك تماما.

لقد كان بمقدور الملحقية أن تنأى بنفسها عن هذا النشاط التطوعي ان لم ترغب في دعمه من الأصل، بدلا من وقفه عبر التحجج بأسباب لا تدخل ضمن صميم عملها. دعنا نقول هنا بأنه لا يليق بملحقية المملكة في بلد الحريات والديمقراطية أن تستخدم سلطاتها بتعسف في الحجر على حرية الطلبة في القيام بعمل تطوعي صرف.

- ثاني القضايا المسكوت عنها، هو أن القائمين على الحملة المقامة بنجاح وللسنة الثانية على التوالي هم الطلبة السعوديين، الشيعة في أغلبهم، وقد أرفق هؤلاء الطلبة مع الزهور الموزعة أحاديث نبوية شريفة مأخوذة من كتبهم الحديثية - بطبيعة الحال -، وهذا ما دفع البعض للضغط على الملحقية في ايقاف الحملة بذريعة ضعف الأحاديث النبوية.

دعني أقول بصراحة أن هناك عقدة ”طائفية“ في هذه القصة، وخلاصة هذه العقدة تكمن في أن هناك في الأمة من لايزال يعتبر النبي الأكرم ملكية خاصة لطائفة معينة، لا رسولا للأمة ولا رحمة للعالمين! وإذا عرف السبب بطل العجب!.

- ثالث القضايا، هي أن الملحقية فشلت بإمتياز! في التزام الحياد ازاء الطلبة السعوديين بمختلف فئاتهم وتوجهاتهم، فالملحقية لم تسع أصلا في انجاح حملة مشتركة تعنى بنبي الأمة بل عملت على افشالها!، لا لشيء إلا خضوعا لتأثير فئة محدودة مسكونة بالرهاب الطائفي، وما كان ينبغي للملحقية أن تقع في ذلك. لقد كان المؤمل من أبرز ملحقية ثقافية سعودية في الخارج هو أن تكون مظلة جامعة لكل الطلبة لا أن تنحاز لفئة ضد أخرى.

في الأخير لابد لي من أن أهمس بكلمة في آذان اخواني الطلبة القائمين على حملة ”نبي الرحمة“. لقد قدمتم من خلال حملكتم الناجحة هذا العام والعام الماضي صورة أجمل عن نبي الأمة، هذه الصورة التي ما انكف البعض يقدمها بصورة متعصبة ودموية، لكن هذا لا يمنعني بأن أصارحكم بالقول أن بإمكانكم تحقيق نجاح ساحق بأضعاف ما تحقق، فقط لو تم الالتفات لبعض الجزئيات المثيرة بنظر زملائكم الآخرين. لقد كان بالإمكان تقديم صورة ناصعة عن ”نبي الرحمة“ دون الوقوع في نزاع داخلي لا داعي له! دمتم بخير.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
محمد التركي
[ صفوى ]: 19 / 2 / 2014م - 12:53 م
إخواننا وأخواتنا الطلبة بالورد أوصلوا من هم .
كاتب سعودي