آخر تحديث: 26 / 5 / 2019م - 3:43 ص  بتوقيت مكة المكرمة

العوامية.. كلمة وردّ غطاها!

حسين العلق *

منطقتنا باتت تعيش مأزقا أمنيا وسياسيا مستعصيا!. تلك حقيقة لم تعد خافية على ذي عينين، ولعل جردة سريعة توضح إلى أي مدى بلغ حال المنطقة، سأكتفي هنا بذكر مؤشرين، فعلى المستوى الأمني تتحدث آخر الإحصاءات عن نحو ثلاثمئة محتجز بعضهم نال أحكاما عالية بالسجن فيما تجري محاكمة الآخرين على قدم وساق، ناهيك عن نحو عشرين ضحية سقطت بين المواطنين على مدى ثلاث سنوات، علاوة على نحو عشرة من رجال الأمن فقدوا حياتهم وفقا لمصادر رسمية. أما على المستوى السياسي فلم يعد هناك سوى الأبواب المؤصدة أمام أي إمكانية لاستماع صوت العقل، فلا صوت يعلو فوق لغة الرصاص. دعنا نقول باختصار وصراحة ان جميع أطراف الأزمة باتت في مأزق لا تحسد عليه جراء هذا الانسداد القائم.

ولوضع النقاط على الحروف لابد من تحديد أطراف الأزمة الذين يتحملون على نحو أو آخر مسئولية هذا الاستعصاء الأمني والسياسي الذي يخيم على المنطقة. دعنا نقول ان الأزمة القائمة طرفها أربعة عناصر، وهي عناصر العنف، وعناصر العنف المضاد، وهناك عناصر التأزيم، وعناصر التأزيم المضاد، كما سيأتي ذلك مفصلا:

1 - عناصر العنف: يمكن القول ان الجميع بات على قناعة أن الأطراف التي تتبنى العنف ليست سوى شلل إجرامية لا علاقة لها لا بمطالب سياسية ولا هم يحزنون. كل ما هناك ان هؤلاء ركبوا موجة الاحتجاجات السياسية التي شهدتها المنطقة عام 2011 فاختلط الحابل بالنابل، حتى ضاعت المطالب السياسية وسط زحمة الممارسات الإجرامية، والمؤسف أن الناشطين، وتحت وقع صراعهم ”الكبير“، لم ينأووا بحراكهم السياسي عن هذه الشرذمة، اللهم الا على نحو خجول وغير كاف.

2 - عناصر العنف المضاد: ثمة مشكلة كبيرة تطرأ حين تفتقد أجهزة فرض القانون التقدير المناسب، لتتحول هذه الأجهزة نفسها من وظيفة فرض الأمن الى أطراف مغذية للعنف المضاد!. لا أظن بأن جهازا أمنيا في العالم يبعث بجيش صغير لمجرد القبض على ”حرامي“ طليق وتحول المنطقة الى ساحة حرب تشرد بعدها عائلات فقيرة نتيجة التدمير المتعمد لمحتويات منازلها! والسؤال هنا، الا يمكن احتواء هذا ”الحرامي“ وأضرابه عبر طرق اكثر ذكاء، الا يتحول استخدام العنف المفرط هنا الى وسيلة لزيادة الاحتقان عوضا عن فرض الأمن!

3 - عناصر التأزيم: ان لدينا في هذا البلد من عناصر التأزيم الشئ الكثير! وهذه تبدأ من بعض البيانات الرسمية وأعمدة الصحف مرورا بأغلب من يدلون بدلوهم في الحديث عن مشكلة المنطقة وهم لا يكادون يفقهون حديثاً!. ان السمة المشتركة والأبرز لأغلب هؤلاء هي انهم ينطلقون في تحليلاتهم اما من زاوية أمنية او موقف سياسي، طائفي في جوهره، ولذلك من السهل ان تجد بين سطورهم مضامين التخوين ومزاعم الارتباطات المشبوهة لأهالي المنطقة بالخارج، من هنا لا يساهم هؤلاء في تقديم الحلول العقلانية بقدر ما يعقدون الأمور بتقديم المزيد من الاضاليل للجمهور وصناع القرار على حد سواء.

4 - عناصر التأزيم المضاد: هنا لابد أيضاً من الحديث عن فئة مأزومة لدى الطرف المقابل، شغلها الشاغل هو التأزيم المضاد والتأليب على كل من يفكر مجرد تفكير في البحث عن مخارج تجنب المنطقة هذا التأزيم المتصاعد، هذا التأزيم الذي يمكن أن يخدم أي أحد في هذا العالم باستثناء أهالي المنطقة!. دعنا نقول أن هناك عدة محاولات «تصدرها مؤخراً الشيخ جعفر الربح وعدد من القيادات الاجتماعية» للخروج بالمنطقة من أتون هذا التوتر، الا ان العناصر المأزومة لا تلبث في كل مرة ان تشن حملة شعواء لتسقيط وتخوين هذه الشخصيات المحترمة، ولا أحد يعلم حتى الان لمصلحة من يصب هذا التأزيم المضاد؟!

دعني أقول كلمة وردّ غطاها، لا سبيل للخروج من هذه الأزمة او التخفيف من هذا الاستعصاء الا عبر فسح المجال أمام المساعي الحميدة التي يتصدى لها الخيرون من شخصيات المنطقة. ولا أكاد أجد مبررا واقعيا واحدا يدفع نحو الوقوف في وجه هذه الجهود الخيرة، اللهم الا الكلام الهلامي الذي لا يغني ولا يسمن، وإلا فليس هناك أسوأ مما نحن عليه اليوم، إلا قلة الحيلة التي باتت تعتري الجميع بلا استثناء!.

كاتب سعودي