آخر تحديث: 9 / 7 / 2020م - 3:23 ص  بتوقيت مكة المكرمة

أحسن المعرفة معرفتك لنفسك

يوسف أوال *

يقال أنه في عام ألف وتسعمائة وثمانية وأربعين ذهبت مجموعة من العلماء الجيولوجيين إلى أفريقيا بحثاً عن الألماس والأحجار النادرة. وكان من هؤلاء عالم ياباني يدعى ”يوكي“ وكان شاباً طموحاً مليئاً بالحماس والحيوية، كان يستيقظ مبكراً ليبدأ رحلته اليومية في البحث عن الألماس والأحجار الكريمة والنادرة، ثم يعود في وقت متأخر من الليّل. مرت الأيام تتبعها

الأيام ولم يجد هذا العالم أي ماسة أو حجر كريم، فدخل اليأس قبله وقرر أن يعود إلى اليابان وفي اليوم الأخير بينما كان يبحث قرر أن يقطع عملية البحث ويعود إلى الفندق ويرحل في اليوم القادم. وفي طريقه إلى الفندق قابل طفلاً في يده حجر كبير ذو شكل غريب، فطلب هذا الطفل من ”يوكي“ أن يأخذ هذا الحجر مقابل بعض الحلوى، فأعطاه ”يوكي“ الحلوى وذهب إلى الفندق يتفحصه. فإذا به يرى أكبر ماسة في حياته على الإطلاق تساوي عشرات الملايين من الدولارات. بعدها كتب ”يوكي“ في بحثه أن ذلك الطفل كان يملك ثروة كبيرة، ولكنه لم يكن يعرف قيمتها فباعها رخيصة، ولو كان يعرف حقيقة قيمتها لما باعها بهذا الثمن البخس، ولو كان قد علم لكانت سبباً في نجاته هو وعائلته بل والحي بأكمله من الفقر والجوع.

من هنا نبدأ بالتساؤل، هل نحن مثل ذلك الطفل الذي فرط في تلك الماسة التي كان بمقدوره من خلالها أن يغير حياته إلى الأبد..؟

بلا شك أن النفس الإنسانية أثمن من كل الجواهر والكنوز الموجودة على وجه الأرض، رغم ذلك نحن غافلون عن أنفسنا تلك التي لا تقدر بثمن.

يقول أمير المؤمنين الإمام علي سلام الله عليه: ”أتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر“؟

لو تأملنا قليلاً في أنفسنا لكشفنا تلك الكنوز الدفينة في أعماقنا. نعم إنها حقيقة موجودة في كل واحد منا فقد يتساءل البعض ويقول: كيف يكون بمقدورنا أن نكتشف أنفسنا ونعرفه حقيقتها؟

وللإجابة على هذا التساؤل نقتبس من محكم كتاب الله هذه الآية المباركة:

﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا*فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَامن منطلق هذه الآية نستشف بأن الإلهام من الله سبحانه.

بحيث كلما اقترب الإنسان من الملكوت الأعلى وعلّق قلبه وفكره بالله عز وجل، بث الله فيه ذلك النور الذي من خلاله يكتشف الإنسان أسرار نفسه وكنوزه الدفينة في الأعماق. ومن المؤكد بأنه إذا ابتعد الإنسان عن ذكر الله وغاص في ملذات هذه الدنيا المهلكة طلابها خسر خسراناً مبيناً وجهل نفسه وضيعها.

أخيراً..

قال الباري عز وجل: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ

لذلك علينا التأمل في أنفسنا ورعايتها والجهاد في سبيل خلاصها، لنكشف عن أسرارها وكنزوها التي تهب لنا السعادة في الدنيا والآخرة.

كاتب سعودي - تاروت