آخر تحديث: 27 / 10 / 2020م - 2:59 ص

استغلال ميز المناطق النسبية آلية لتنويع الاقتصاد

سلمان بن محمد الجشي * صحيفة الاقتصادية

لفت نظري في وقت سابق خبر تدشين أكبر مجمع صناعي للزيتون في منطقة الجوف، واعتماد 30 مليون ريال لسوق السمك في القطيف من قبل وزارة المالية وغيرها، وتأملت مدى المردود الإيجابي على الاقتصاد الوطني من تدشين مثل هذه المجمعات الصناعية أو الخدمية في مناطق غير متعارف عليها لدينا في حراكها الصناعي أو الخدمي، كالدمام، الرياض، وجدة.

لك عزيزي القارئ أن تتخيل حجم الصناعات أو الخدمات التي ستنتج عن مثل هذه، سواء كانت صناعات أو خدمات سفلية أو علوية، والصناعات والخدمات التحويلية الناتجة عنها، ومدى المستفيدين منها ليس على مستوى منطقتي الجوف والقطيف، إنما على مستوى جميع المناطق القريبة، من توظيف لأبنائهم وعدم اضطرارهم إلى الهجرة إلى مناطق أخرى بحثا عن التوظيف، هذا كله إلى جانب تنوع الاقتصاد ومجالاته، وبالتالي تنويع مصادر الدخل.

هذه الخطوة في تدشين مثل هذه الأفكار تدعو إلى ضرورة إيجاد دور متكامل بين جميع الوزارات.. فـ ''المالية'' لا بد لها من زيادة الدعم بالآلية المناسبة التي تخصص لمثل هذه المناطق، تماما مثل ما عملت في زيادة نسبة الإقراض للمناطق الأكثر نموا عن طريق صندوق التنمية الصناعي، كذلك الوقت الراهن أصبح يحتم وجود بنك أو صندوق خاص بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ودخول صندوق الاستثمارات العامة كمؤسس ومتبن لإنشاء شركات متخصصة تقوم على الميز النسبية لكل منطقة بالشراكة مع المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والقطاع الخاص المهتم، كذلك قيام وزارة التجارة والصناعة من خلال وكالتها للصناعة بتحديد الميز النسبية لكل منطقة والعمل على دعمها، إضافة إلى قيام هيئة المدن الصناعية بتوفير وتطوير المدن المناسبة والمؤهلة لاستيعاب تلك الصناعات، أما وزارة التخطيط والاقتصاد، فلها دور كبير في هذا المجال، حيث يشهد التاريخ لها ما قامت به عند إنشاء الهيئة الملكية للجبيل وينبع التي يشار إليها بالبنان، وأصبحت من المدن الصناعية المعروفة على مستوى العالم ومحط أنظار المستثمرين من مختلف الأقطار، كذلك لوزارة البترول والثروة المعدنية دور كبير في تكامل هذا الوضع من خلال دعمها المتواصل لصناعات تلك المناطق، وتقديم الخدمات اللازمة لقيام صناعاتها على أكمل وجه، ولن تكتمل الجهود إلا بوجود وزارة العمل التي يجب أن تعمل على تأهيل المخرجات المناسبة لهذه الصناعات بالتنسيق مع وزارتي التربية والتعليم، والتعليم العالي، إلى جانب المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، وجميع المعاهد التعليمية الأخرى.

إن تكامل هذه الأدوار سيصب مجمله في خدمة اقتصاد هذه البلاد ومواطنيها، وتحقيق رؤية طالما حلمنا بتحققها بوجوب تنويع الاقتصاد، وتوجيه مجموعة من الاستثمارات الحكومية والخاصة في القطاعات غير النفطية، والوصول إلى التنمية الاقتصادية المستدامة، وجعل المملكة من الدول المتقدمة عالميا في المجالات شتى.