آخر تحديث: 18 / 11 / 2019م - 10:22 ص  بتوقيت مكة المكرمة

المحروس يروي قصة الشراكة بين والده والحداد

جهينة الإخبارية حوار: حسن الخاطر - مجلة الخط
رجل الأعمال عبد العزيز المحروس
رجل الأعمال عبد العزيز المحروس

قصة مثيرة تلك التي نشأت بين رجلي الأعمال الشهيرين: الحاج سعيد بن الحاج أحمد المحروس وبين الحاج سعود بن الحاج رضي الحداد. هنا في هذا الحوار تستضيف "الخط" رجل الأعمال المعروف الأستاذ عبدالعزيز بن الحاج سعيد المحروس ليبسط تاريخ العلاقة التي جمعت بين الرجلين رحمهما الله، وقصة صعود شركة سعيد المحروس وأبنائه، والتي أصبحت صرحا كبيرا ومميزا.

في البداية، يهمني أن أعرف قصة حياة والدكم رجل الأعمال الحاج سعيد المحروس؟

ولد الوالد في الشريعة بمحافظة القطيف عام 1344هـ، ونشأ في عائلة متوسطة، وكان والده الحاج أحمد المحروس يعمل في تجارة الماشية وفي الوقت نفسه كان متدينًا حيث يقضي في المراقد المقدسة عدة أشهر بقصد الزيارة.

عاش أبي مرحلة طفولته يتيم الأم فقد فقدها وعمره خمس سنوات، وظل جدي من دون زواج لمدة أربعة عشرة سنة خوفًا على أولاده وذلك نتيجة تجربة زواج قصيرة جدًّا لم تتجاوز الأشهر فأخذ قرارًا بعدها بعدم الزواج، إلا أنه تزوج بعد أن كبر الأولاد وأصبحوا قادرين على تحمل المسؤولية.

كان أبي يذهب إلى سوق الماشية بالجبلة، عندما كان عمره اثنتي عشرة سنة، ليتعرف على السوق ويكسب الخبرة، ومن حسن حظ الوالد أن زوج أخته الحاج حسن العلقم، وعمه الحاج عيسى المحروس، وهذان هما الصرافان الوحيدان في القطيف، يعطيانه عملات ويذهب إلى ميناء الخبر لممارسة الصرافة لدى الحجاج، ويأخذ عمولة مقابل هذه الخدمة.

أفاد الوالد كثيرًا من وجوده في ميناء الخبر، فقد أنشأ علاقات كثيرة والعلاقات هي أصل التجارة وهي رصيد تجاري وشيك مفتوح يحتاج إليه التاجر، وهذه العلاقات يكسب منها التاجر خبرة كبيرة، فالجلوس مثلا في المكاتب العقارية يعطيك خبرة في مجال العقار، وتنشأ العلاقات عادة من الزيارات الودية وتتطور تدريجيًا إلى زيارات من أجل العمل، وفتحت له هذه العلاقات نافذة على عالم التجارة، فبدأ بتجارة المواد الغذائية حتى أصبح عمره عشرين عامًا وذلك في عام 1364هـ.

قرر الوالد الذهاب إلى البحرين لاستيراد المواد الغذائية، بعد أن كان يأخذها من تجار الميناء بالخبر، وهذه خطوة ممتازة في حياة الوالد، فقد ساعدته على التعرف على البلد ومعرفة التنوع التجاري، والأهم من ذلك كله أنه تعرف هناك - عن طريق الصدفة - على شريكه رجل الأعمال سعود رضي الحداد، حيث اشترك معه في بداية الأمر في شراء صفقة تجارية من البحرين. حيث كانت البحرين المركز التجاري للخليج

ومن وجهة نظري أن بعض الأعمال من المستحسن أن تبحث عن شريك فيها، وهنالك أعمال لا أنصح بالشراكة فيها، ويجب عليك إذا أردت أن تختار شريكًا أن يكون أمينًا وخلوقًا وسمعته طيبة.

ومن الطبيعي أن تتطور هذه الشراكة إلى جهود موحدة، فبعد أن كان كل شخص منهما يمتلك متجرًا في سوق الجبلة بالقطيف، دمج هذان المتجران بجوار بعضهما البعض، وكان اسم هذا المتجر الكبير نسبيًا «سعود الحداد وسعيد المحروس»، وهذه الشراكة تمثل انطلاقة كبرى لهما، فعندما تتوحد الجهود نحصل على نتائج كبرى وهذه نتيجة يقينية، انطلقت الشركة إلى استيراد المواد الغذائية من دول مختلفة كاستراليا وأمريكا وبريطانيا وباكستان وافتتح لها فروعا في الدمام، واستمرت الشراكة إلى عام 1387هـ، ثم انفصلت نتيجة توسع العمل، وقسمت الممتلكات إلى قسمين فكان نصيب أبي قسم المواد الغذائية، وكان نصيب سعود الحداد قسم العقار، وأحب أن أنوه أن تجارة العقار أمتهنها الوالد أثناء تجارته في المواد الغذائية، وأنا أحتمل أن رؤية رجل الأعمال سعود الحداد إلى العقار كانت مسيطرة على فكره، لهذا لم يكن مقتنعًا تمامًا بتجارة المواد الغذائية.

وإلى حد ما فإنه من الأفضل أن ينوع رجل الأعمال في مشاريعه ليقاوم تقلبات السوق، لكن يجب على من يريد ممارسة أي نشاط أن يكون مدروسًا ومن دون عبثية، كما يحتاج رجل الأعمال إلى الاعتماد على إداريين أكفاء إذا أراد تطوير شركته.

وأنصح أن يبتعد رجل الأعمال عن العواطف وأن لا يخلط بينها وبين الأعمال التجارية، فالعمل يختلف عن العاطفة، فربما الذي من غير أهلك يخلص في العمل أكثر من قريبك، وهنا أذكر قصة أن أحد الأقارب يعمل في المزايا لم يكن قادرًا على تحمل المسؤولية، والشيء المزعج أكثر من ذلك أنه يمنع بعض الموظفين من أداء العمل لشرب القهوة! تعلمت من هذه التجربة إلى حد ما أنه من الأفضل عدم الخلط بين العمل وبين صلة الرحم، فأنا أسعد بمساعدة رحمي في أي مجال وأن أضمه إلى عملي، شريطة أن لايؤثر ذلك على سير العمل، كاستغلال قرابته في السيطرة والإخلال بالعمل. والأفضل من ذلك كله أن يكون المؤشر ليس علاقة النسب بل ما ينجزه الموظف في عمله.

وللأسف الشديد، فإن بعض الأقارب يسببون ضررًا على صاحب المنشأة من خلال تكبيله مبالغ كبيرة من خلال ديونهم مما يتسبب في إقفال المنشأة، وأنا أنصح بإغلاق باب الدين لأن عواقبه وخيمة جدًا.

توسعت أعمال الوالد فوصلت إلى الرياض والأحساء والقصيم وجده والكثير من المدن، وأنا أنصح من يملك إدارة جيدة أن يوسع أعمال شركته، إضافة إلى متابعته لإدارييه من خلال التقنية الحديثة.

في عام 1413هـ أسس الوالد شركته وكنا نحن أولاده الثلاثة «عبد العزيز - خالد - بدر» شركاء بمساهمة صغيرة معه وكان الوالد له الحصة الكبيرة في الشركة، وهذه الخطوة فعلها الوالد ليحقق استمرارية الشركة.

افتتحنا مزايا للمواد الغذائية في عام 1423هـ، وهذا يعتبر امتدادا لتجارتنا وكانت مهمتنا هي التميز، ورجل الأعمال الناجح إذا افتتح مشروعًا جديدًا فعليه أن يتميز عن المشاريع الموجودة في محيطه ليضمن نجاحه.

توفي الوالد عام 1425هـ، وأحب أن أشير إلى أن الوالد كان أميًا، والشركة حاليًا مقسمة علينا نحن أبناؤه الثلاثة «عبد العزيز - خالد - بدر». ووالدتنا وأخواتنا.

هل دخلت سوق الأسهم، وكم مقدار الخسارة التي خسرتها؟

نعم، وخسرت عشرات الملايين جرّاء ذلك، والإنسان العاقل هو الذي يقسم ثروته على عدة مشاريع وهذا الشيء هو ما خفف عني ذلك، وحاليًا من الأفضل أن يدرس الإنسان أي مشروع قبل دخوله سواء كان العقار أو الأسهم، وأرى في الوقت الحالي أن أسهم الاسمنت أو البتروكيماويات هي الأفضل للمستثمر والابتعاد عن أسهم المضاربة لما تسببه من خسارة كبيرة. وللمعلومية ليس ماهو افضل اليوم بالأكيد سيكون صحيحا غدا فربما يفقد بريقه.

وماذا عن الذي يسعى وراء الإعلانات الوهمية التي تعده بالثراء من خلال سراب وأحلام؟

الابتعاد عن هذه الإعلانات لأنها غير عقلانية وتجعلك تعيش في وهم وتصاب بخسارة جرّاء ذلك. وأكثرها يعطيك الشمس في يد والقمر في الاخرى وبعد أن ياخد مالك تجده سرابا.

أعطنا نبذة موجزة عن حياتك؟

ولدت عام 1376هـ، درست الابتدائية والمتوسطة والثانوية في القطيف، وبعد ذلك التحقت بجامعة الملك سعود بكلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية لفترة ثلاثة أشهر وخرجت منها، ثم أرسلني والدي إلى أمريكا عام 1977م، درست بجامعة وسط متشقن بولاية مشقن، وحصلت على شهادة البكالوريوس في إدارة الأعمال والتسويق عام 1981م، وبعد عودتي عملت بشركة الوالد لأنها رغبة مسبقة كانت لدي، حيث كنت خلال دراستي في الثانويه أعمل مع والدي وقابلت وجلست مع كثير من رجال الاعمال الذين يتعاملون مع الوالد وكذلك اصدقائه وتعلمت الكثير من خلال الاستماع الى احاديثهم ومايدور من أخبار عن السوق والصفقات التي تمت والتي يتفاوض عليها، ومرئيات المستقبل وكان دلك بالنسبة لي مفيدا جدا، وقد أفدت كثيرًا من دراستي بأمريكا. حيث اطلعت على ثقافة وعلوم شعب أمريكا وكذلك نظرة مستقبلية لما يمكن أن تؤول إليه أسواقنا مستقبلا.

هناك كتاب مشهور يحمل عنوان «أغنى رجل في بابل» لجورج كلاسون، وضع سبع طرق للتغلب على المحافظ الخالية، أريد أن أسمع تعليقك على هذه الطرق؟

أ - أبدأ في ملء محفظتك، هذا شيء واقعي، لمن يريد أن يحافظ على ماله، وللأسف الشديد ثقافة الادخار معدومة عندنا، والمحافظة على المال هي جزء من أساسيات الإنسان ولا عيب في ذلك. حيث تبدأ بالقليل ومع مرور الوقت سيكون كثيرا.

ب - تحكم في نفقاتك، المفروض الاقتصار على الأشياء الأساسية، وهذا ينطلق من ثقافة الادخار التي تكلمنا عنها سابقًا، وهناك مصطلحات تتداول في المجتمع وهي مرض العصر مثل: ويش باطلع من الدنيا!! تمتع بكرة بيورثوني!! ويظل أمثال هؤلاء ينفقون على أسفارهم مبالغ ضخمة على كماليات كالسفر إلى أوربا مثلًا، ومما يزعج أنهم يسكنون في شقة بالإيجار!! وهذا ناتج عن جهل بثقافة الادخار، ونحن نحتاج إلى إشاعة ثقافة الادخار بين طبقات المجتمع.

جـ - أعمل على إنماء ثروتك، أرى في الوقت الحالي إذا جمع الإنسان مبلغًا أن يشتري له أرضًا لأنها طموح الإنسان ولا بأس بالاقتراض من البنوك، وهناك برامج بنكية تستقطع جزءًا من الراتب شهريا لغرض الادخار فأنا أنصح بمثل هذه البرامج.

د - حافظ على ثروتك من الضياع، هناك طرق إذا سلكها الإنسان فإنها تحمي ضياع ثروته ومن أهمها تنوع المشاريع، كذلك الابتعاد عن الوهم والسراب الذي يقدمه أصحاب السرقات الذكية والمحتالين والمخادعين، فأنا أعرف شخصيا أن أحدهم فقد أربعة ملايين ريال لأنه وثق في شخص يستثمرها لها ووعده بوعود وهمية، وهذا الشخص استطاع أن يجمع أكثر من مئتي مليون من سكان القطيف، لهذا يجب علي أن أحذر من هؤلاء المحتالين.

هـ - امتلك منزلا خاصًا بك، يجب على الإنسان لزامًا أن يسعى لامتلاك منزل وأن لا يتهاون في هذا الأمر، فكلما تأخرت المدة في امتلاك المنزل تعقدت المسألة، وامتلاك المنزل يجعل الإنسان يعيش في أمن واستقرار وهذا أفضل من الإيجار، وهناك برامج بنكية تساعد على ذلك، وأنا أنصح بهذه البرامج.

و - أضمن دخلًا ثابتًا في المستقبل، هذا شيء طيب جدًّا، والأطيب من ذلك! أن المبلغ يزيد مع مرور الزمن، وبخصوص بناية الإيجار فأنا لا أراها مجدية لأنها ذات أرباح بطيئة تستغرق عشرين سنة إضافة إلى الصيانة الدورية التي تحتاج إليها بين فترة وأخرى، علاوة على ذلك مشاكل المستأجرين، وبلغة أكثر وضوحًا من الأفضل على الإنسان أن يسعى لدخل ثابت أو يزيد مع الزمن بمشروع مدروس.

ز - زد من قدرتك على الكسب، طموح الإنسان لا يتوقف وهذا هو الصحيح. على الانسان ان يسعى ويجتهد لكسب الرزق والتوفيق بيد الله.

استدراكًا على الكتاب ذاته، هناك خمسة قوانين تحكم التعامل مع المال، أريد أن أناقشها معك:

أ - يأتي المال بسهولة وبكميات متزايدة لأي إنسان يقوم بادخار ما لا يقل عن عُشر إيرادته كي ينشئ ممتلكات من أجل مستقبله ومستقبل عائلته:

الكلام منطقي جدًّا، فإذا ادخر الإنسان في بداية حياته، فمن المحتمل القوي أن يجني ثمرة هذا الادخار في المستقبل، وكلما زاد الادخار كلما كانت الثمرة أفضل.

ب - يعمل المال بكد ورضا من أجل صاحبه الحكيم الذي يجد وسيلة جيدة لإنمائه، مما يجعله يتضاعف:

على الإنسان أن يسعى إلى الأفضل، وهذا شيء جيد، فالقيمة الشرائية تتناقص مع الزمن، لكن في نفس الوقت على الإنسان أن يكون حذرا جدا ويعرف الوقت المناسب للتحول من استثمار إلى آخر.

ج - يبقى المال في حماية صاحبه الحريص الذي يستثمره في إطار النصح الذي يقدمه له الرجال البارعون في التعامل مع المال:

الاستشارة جيدة إلى حد ما، والإفادة منها شيء جيد. ولا أرى أن كثرة طلب النصح جيدة بل قد يكون نقمة حيث يشتت الفكر فالاكتفاء بعدد معقول هو الاولى ويكتفى بدوى الاختصاص في ذلك المجال حتى تحصل على فائدة الاستشاره وتصل إلى قرار حكيم.

د - سريعا ما يفر المال من بين يدي الإنسان الذي يستثمره في أعمال وأغراض لا يألفها أو لا يوافق عليها من هم بارعون في الحفاظ عليه:

كما أشرت سابقًا على الإنسان أن لا يعمل في عمل يجهله، ما يتسبب له في خسارة كبيرة، فهذه العبارة أوافق عليها بشكل كبير. إذا أراد الشخص الدخول في مشروع جديد يقوم بدراسته وأخد نصائح ذوي المعرفة.

ه - يفر المال من الإنسان الذي يجبره على جني إيرادات غير ممكنة أو يتبع النصائح المغرية التي يقدمها له المحتالون والمخادعون أو يعتمد في استثماره على خبرته المعدومة ورغباته العاطفية:

هذا شيء منطقي جدًّا، فالإنسان عليه أن يكون واقعيًا، والواقعية يجب أن نتعامل معها باحترام. إدا حصلت على عرض مغر جدا وغير معقول فهو على الأكثر سراب واتركه.

كلمة أخيرة في نهاية اللقاء؟

أتمنى أن تنتشر ثقافة الادخار وسط الشباب، كما أتمنى أن يبحثوا عن مشاريع حتى ولوكانت صغيرة؛ لأنها ستتطور تدريجيا مع الزمن، ونحتاج بكل تأكيد إلى برامج لتثقيف الشاب حول العمل. كما أنصح بالابتعاد عن تقليد الغير والدخول في مشاريع مكرره والبحث عن مشاريع جديدة ومبتكرة حِتى يربح الجميع.