آخر تحديث: 8 / 8 / 2020م - 8:32 م  بتوقيت مكة المكرمة

أحمد بن صالح آل حبيب: التحقت بأرامكو أميا وخرجت بخبرات إدارية وعملية

جهينة الإخبارية حوار/ فؤاد نصر الله - سلمان العيد - مجلة الخط العدد 39
أحمد بن صالح آل حبيب
أحمد بن صالح آل حبيب
  • تعلّمت من الوالدة القيم الإسلامية ومن العم حب العمل وتحمل المسؤولية
  • نشأت يتيماً وتربيت في كنف أمي ورعاية عمَّي
  • علاقتي بالرياضة بدأت من الصغر وكادت أن تعصف بوضعي الوظيفي
  • حصولنا على أرض النادي كان أكبر التحديات التي واجهتها
  • حصولنا على أرض النادي كان أكبر التحديات التي واجهتها
  • نادي الصفا كان أول ناد سعودي لديه ملاعب ليلية
  • أربعة عقود في نادي الصفا ولازلت إلى جانبه
  • عانيت البرد ومشيت في المستنقعات ليلا لضمان وصول الماء لأهالي صفوى
  • عملنا على إطلاق مشروع تطوعي لنظافة المدينة
  • عوّضت حرماني من التعليم بأن علّمت جميع أبنائي في الخارج
  • أهالي صفوى عائلتي الكبيرة التي أتشرف بخدمتها

حوار أحمد الحبيبحينما ذهبنا إلى لقائه في منزله بحي الحزم بمدينة صفوى، كان أول ما لفت نظرنا هي تلك الحديقة المنزلية الغناء، فتجد نفسك فيها محاطا بالأشجار التي تعطي الثمار، او التي تغذي الذوق والخيال.. فالحديقة هذه رغم صغرها، تبدو واحة مليئة بالورود والزهور والثمار، ويخترقها مجرى ماء أعطى دلالة لا تقبل الجدل بأننا أمام شخص يملك من الذوق والنظرة الجمالية الشيء الكثير.. وحينما دخلنا المجلس، وبدأنا الحوار تأكد لدينا مدى ما يملك هذا الرجل من تطلعات وطموحات للمجتمع، وتفاجأنا كثيرا حينما انطلق في سيرته الذاتية، فهو يتيم الأب لم يكمل الدراسة الإبتدائية إلا متأخرا، لكنه أنهى مقررات شركة أرامكو وهو على رأس العمل.

وزاد إعجابنا به وبشخصه حينما وقفنا عند محطة حساسة في حياته الخاصة، فقد عاش يتيما وفقيراً فكان ذلك دافعا له لكي يخدم المجتمع، ويدفعه إلى وضع أفضل، لذلك كان أحد الساعين لتأسيس شركة توفر المياه لأهالي مدينة صفوى، واتخذ بوابة الرياضة مجالاً لخدمة المجتمع.

إننا بحق أمام شخصية تاريخية تفخر بها المنطقة، انه الحاج أحمد بن صالح آل حبيب «ابو رامز» أحد أبرز مؤسسي نادي الصفا الحالي الذي أدلى بهذا الحوار ل ”الخط“ فماذا يقول؟

في البداية لو سألنا أبا رامز عن سيرته الذاتية باختصار، فماذا يقول؟

في بداية القول أشكركم على استضافتي في هذا اللقاء، وأشكر مجلة ”الخط“ والقائمين عليها على الجهود الذي تبذل لإظهار ما تملكه محافظة القطيف من امكانات وقدرات.

بالنسبة لسيرتي فأنا من مواليد مدينة صفوى بمحافظة القطيف في 1/1/1356 الموافق 27/3/1937 وقد توفي الوالد الحاج صالح علي آل حبيب عام 1360 وكان عمري أربع سنوات، فتربيت في كنف الوالدة «الحاجة زهراء آل سيف» ورعاية العم الحاج محمد آل حبيب، وعشت مع أسرة العم في منزل متواضع، وحياة صعبة، إذ رافقت العم للعمل في الزراعة، وبعدها التحقت بشركة ارامكو، تلك هي الخلاصة.

لو توقفنا قليلا عند فترة الطفولة، التي بدت من عنوانها أنها «يتم وفقر وظروف صعبة» ما مدى تأثير هذه الظروف الصعبة على أبي رامز؟

رغم أن الكثير من الأشخاص الذين افتقدوا آباءهم وهم صغار تأثروا بتلك الحالة، وربما انعكس ذلك سلبا على سلوكياتهم فيما بعد، وبالنسبة لي مع أن غياب الوالد المبكر كان مؤثرا، ورغم صعوبة الحياة حينها، إلا أن الوالدة  ومعها العم أيضا  زرعا لدي العديد من الصفات الطيّبة التي أعتز بها وأنقلها إلى أولادي وأحفادي، فقد كانت يرحمها الله تحثنا على الصلاة والصيام والعبادات وأداء الفرائض، وكانت تزرع في نفوسنا القيم الاسلامية، وقد حرصت كثيرا على أن أتعلّم القرآن الكريم لدى الكتّاب، فكان لها ذلك.. اما العم فقد علّمني تحمل المسؤولية، وزرع في نفسي حب العمل والانضباط، وأعطاني دروسا في مواجهة صعوبات الحياة.. فأنا جراء هذه التربية تعلمت الكثير من القيم، لعل أبرزها الإصرار على النجاح، ومقاومة الظروف.

قلت قبل قليل بأنك التحقت بشركة أرامكو، كيف كان ذلك؟

بعد بلوغي سن الرابعة عشرة التحقت بالعمل في شركة أرامكو بمساعدة ابن عمي الأكبر، وبدعم وتشجيع من الوالدة والعم، وحينما ذهب معي إلى مكتب الشركة في الدمام من أجل التسجيل طلبوا مني إحضار شهادة الأحوال المدنية او ما تسمى ”الورقة الحمراء“، فلما ذهبت لاستخراج هذه البطاقة رفضوا أن يمنحوها لي تحت مبرر إنني صغير السن ولم أبلغ السن القانوني الذي يؤهلني للحصول على هذه البطاقة، ولكن بعد تدخل ابن العم العمدة سلمان بن عبدالهادي آل حبيب تمت الموافقة، فحصلت على البطاقة، وذهبت لإنهاء إجراءات التسجيل في الشركة، لتأتي عقبة أخرى وهي أني شخص صغير دون شهادات ودون مؤهلات، بل لم أكن استطيع ان أكتب اسمي، ولاقيت صعوبة في البداية، واشترطت الشركة بأن اقضي سنة كاملة في دراسة اللغة الانجليزية لكي يتم قبولي كموظف في الشركة رسميا، وهذا ما تم بالفعل.. واستطيع أن اقول بأنني تلقيت تعليمي في مدارس ارامكو عام 1370 هـ حيث أتممت بنجاح المنهج المقرر أثناء عملي بالشركة، وإثناء تلك الفترة أتممت الدراسة الابتدائية من وقتي الخاص وبمدرس خاص.

حوار أحمد الحبيب

في أي المواقع عملت؟ وكيف كانت تجربة العمل في هذه الشركة العملاقة؟

في البداية كان موقع عملي في الإدارة البحرية، وعملت مراسلا ثم مسؤولا عن مسيرات الرواتب، إلى ان تمت ترقيتي الى ”مرحل“ بالميناء، بالإدارة نفسها، ثم إلى إدارة عمليات البترول وعملت على مهنة ”مفتش بترولي“ في ميناء راس تنورة، ثم انتقلت إلى إدارة محاسبة البترول في الإدارة نفسها، ثم انتقلت للعمل بمقر الشركة في الظهران، في إدارة تخطيط وتوريد البترول، بالإدارة العامة، وبعدها انتقلت الى راس تنورة ضمن فريق عمل يضم مسؤولي إدارة عمليات البترول وممثلي شركات عالمية.. وضمن حياتي في شركة أرامكو أيضا عينت ”منسقا“ لإدارة وتخطيط وتنظيم توريد البترول بالإدارة العامة للشركة بالظهران، وعملت ضمن فريق من المسؤولين بالشركة لاتخاذ عدد من القرارات الإدارية ذات الصلة بأعمال الشركة، وبقيت في هذه الإدارة حتى تقاعدت عام 1410 هـ  وكنت على وظيفة ”منسق“ للتخطيط والتنظيم وتوريد البترول، التي كانت آخر وظيفة لي في هذه الشركة العملاقة.

على ضوء ذلك، نجد أنفسنا أمام تجربة ثرية في أرامكو.. كيف تصفون تلك التجربة؟

لاشك أن التجربة حملت العديد من الدلالات، فقد عملت بها متواضعا في السن والأداء والتجربة، وخرجت منها محمّلا بجملة من الخبرات الإدارية، وحاملا عددا من الخبرات العملية، كلها قد أفادتني في حياتي الاجتماعية خلال تلك الفترة وما بعدها أيضا، ويرجع ذلك إلى توفيق الله أولا، ثم دعاء الوالدة يرحمها الله، ثم إلى ما كنت أحمله من طموح أسعى لأن أحققه لأولادي، وأن أوفر لهم ما قد حرمت منه في طفولتي، خصوصا في المجال العلمي.

ما دمت دخلت شركة أرامكو دونما شهادات كيف حللت معضلة الارتقاء الوظيفي، لأن الشركة ذات مواصفات عالية في هذا الجانب؟

لقد كان علي أن أدرس بعد الدوام الرسمي للشركة، وهذا ما اضطرني للسكن في راس تنورة «وفي تلك الفترة نشأت علاقتي بالرياضة»، وفي تلك الفترة أنهيت مقررات الشركة، بعدها تركت الدراسة وقمت بالتركيز على الرياضة وتفاصيلها، لكنّي عدت مرة أخرى لإكمال الدراسة من أجل الترقية والصعود درجة أعلى في السلم الوظيفي بالشركة، فطلبوا مني إعادة الدراسة من جديد حتى أتمكن من مواصلة الدراسة، وبعد مفاوضات شاقة معهم تم الاتفاق على أن أختبر في هذه المقررات بدلا من دراستها مرة أخرى، وبهذا دخلت تجربة ثانية صعبة مع الدراسة حتى أنهيت كافة المقررات، وبتقدير يؤهلني للابتعاث إلى أمريكا، ولكن ظروف الإدارة التي كنت أعمل بها لم تسمح بذلك، فلم أحظ بفرصة الابتعاث إلى الخارج.

حوار أحمد الحبيب

ذكرت قبل قليل أن العلاقة مع الرياضة بدأت إبان فترة الإقامة في راس تنورة، كيف نشأت هذه العلاقة، في ظل الانشغال بالدراسة والعمل في أرامكو، وكيف استطعت التوفيق بين الأمرين؟

كانت الفترة متوافقة من الناحية الزمنية، ففي الوقت الذي كنت فيه أعمل في أرامكو، وأدرس من وقتي الخاص مقرّراتها، نشأت علاقتي بالرياضة وكذلك الناحية الاجتماعية أيضا.. فقد اضطررت في فترة من فترات حياتي أن أبقى في راس تنورة لتلبية متطلبات العمل والدراسة بعد أن وافقوا لي بالاختبار على المقررات التي سبق لي دراستها، حينها كنت ضمن فريق الصفا الخاضع لإشراف إدارة الترفيه في أرامكو، والذي أسسه محمد بن أحمد بن صالح آل ابراهيم، وكانت غرفتي بسكن العزاب العام براس تنورة مأوى لتجمع لاعبي كرة القدم من موظفي الشركة المنتسبين لفريق الصفا، الذي بات يدخل في منافسات رياضية في صفوى وفي غيرها، وكنت سكرتيرا للألعاب بالفريق، ثم قائدا للفريق، وكانت هناك عدة فرق منافسة لفريق الصفا في صفوى وهي النهضة والتعاون والشباب والطيران والقمر الصناعي، وقمنا  بالتعاون مع بعض الزملاء  باستئجار مقر للفريق، ومن بعد ذلك قمنا بمتابعة الجهات الحكومية المعنية لإنهاء إجراءات تسجيل الفريق رسميا، بعد أن جمعنا كل الفرق الموجودة في صفوى تحت كيان وإسم واحد هو نادي وحدة صفوى ثم «نادي الصفا»، وتمت متابعة الترخيص في وزارة الداخلية، ثم وزارة الشؤون الاجتماعية، وإدارة رعاية الشباب ثم الرئاسة العامة لرعاية الشباب، وحتى يكتمل هذا الكيان قمن بشراء ارض لبناء المقر الأول، وذلك بالتعاون مع عدد من الاخوان وكان في مقدمتهم «حسن بن أحمد الصفواني، وسعيد بن ماجد ال شبر ”رحمه الله“، وأنا»، وطلبنا من أرامكو تسوية قطعة أرض رملية لتصبح ملعبا لنا، فاعتذرت لارتباطها ببناء معامل النفط والغاز بالجعيمة، ولكن المقام استقر بنا وأخذنا الأرض الحالية للنادي من البلدية بعد مفاوضات شاقة ووساطات مختلفة، وقمنا ببنائها بجهود ذاتية في البداية، وقد ساعدتنا شركة ارامكو بمبلغ قدره 12 الف ريال، وكان هذا المبلغ في وقته يمثل مئات آلاف الريالات.

وبهذه الصيغة تأسس النادي؟!

هذه هي قصة إنشاء نادي الصفا، فقد زارنا في مرحلة البدايات عدد من اصحاب السمو الأمراء منهم: الأمير عبد الرحمن، والأمير منصور، والأمير نواف» أبناء الملك سعود يرحمه الله»، وبعد ذلك زارنا سمو الأمير خالد الفيصل رئيس رعاية الشباب في وقتها، وبعد الانتهاء من المشروع زارنا الرئيس العام لرعاية الشباب الأمير فيصل بن فهد «تغمده الله بواسع رحمته»، وشاهد مباراة بين الصفا والجبيل، وأبدى إعجابه بالمقر، خصوصا أعمدة الإنارة، إذ تبين أن نادي الصفا كان أول ناد سعودي يملك ملاعب ذات إنارة باستثناء مناطق شركة أرامكو.. وبالنسبة لي عملت في البداية مشرفاً على النشاط الثقافي والاجتماعي، بعدها صرت نائبا للرئيس، ثم تشرّفت بأن أكون رئيس مجلس إدارة النادي الصفا في الفترة الاولى من 1388 1394 والفترة الثانية من 1397  1404 هـ وبذلك أكون قد خدمت النادي لأكثر من ثلاثة عقود، وخلال رئاستي للفترة الاولى تأسست 90 % تقريباً من المرافق الموجودة حالياً في النادي، وتم تسجيل النادي الحالي في جميع الإدارات الحكومية سابقة الذكر.

حوار أحمد الحبيب

لا شك أن إنشاء مشروع بحجم نادي الصفا صادفته العديد من التحديات والمعوقات، خصوصا في مرحلة التأسيس، ما أبرز تلك التحديات؟ وكيف تسنى لكم تجاوزها؟

لقد كانت طريقة الحصول على أرض النادي من الأمور التي تستحق الوقوف أمامها ملياً، فالأرض كانت خارج المخطط الإرشادي في ذلك الوقت، وكانت مسألة الحصول عليها، فضلا عن تسويتها وتهيئتها لملاعب مختلفة تمثل تحدياً من نوع خاص، وكانت أكثر المواجهات صعوبة مع رئاسة بلدية القطيف آنذاك، الا أن الإصرار المستمر وبذل الوساطات جعل النجاح حليفنا.. وقد أنشأنا في البداية على تلك الأرض الكبيرة مشروعاً متواضعاً حسب الإمكانيات المادية والمعنوية المتوافرة أنداك، وفي غمار فرحتنا بتنفيذ هذا المشروع فوجئنا في صباح أحد الأيام بأن مبنى النادي الأول «وهو مبنى كما سبق القول قمنا بشراء أرضه وأسهمت مجموعة من الرجال الاخيار في صفوى ببنائة لنجعله مقرا إداريا وساحة ألعاب داخلية» قد أحرق بالكامل، ما جعلني أصاب بصدمة، إلا أنها لم تمنعني من مواصلة مشوار العمل، وقمنا باستئجار مقر آخر للنادي، وفي الفترة نفسها نجحنا في جمع التبرعات لإقامة سور أرض المشروع الجديد، الذي تم تدشينه في مناسبة كبرى حضرها المغفور له بأذن الله الامير عبدالمحسن بن جلوي أمير المنطقة الشرقية حينها، والذي لم يبخل علينا بالتشجيع والدعم للمضي في هذا المشروع، وعند قرب الانتهاء من بناء السور حيث لم يبق سوى الأعمدة والجسر العلوي فوجئنا بسقوطه بالكامل، وكان هذا العمل صدمة كبيرة أخرى عليٍ وعلى الشباب الذين فوجئوا بأن حلمهم ينهار أمامهم، ومع ذلك لم نستسلم لما حدث واستغرقنا فترة ليست بقصيرة للحصول على الإمكانيات المادية اللازمة لبناء السور من جديد، وأعدنا الكرّة ببناء السور للمرحلة التي وصلنا إليها سابقاً، وعندما كان جاهزاً لصب الخرسانة وجدناه ينهار بالكامل وللمرة الثانية، وكدت أتراجع من هول الحدث ولكن إيماننا بإكمال هذا المشروع جعلنا نقوم بالبحث عن المساعدة حيث قمنا بزيارة لبعض وجهاء مدينة الرياض وفي مقدمتهم مدير الصفحة الرياضية بجريدة الرياض ورئيس تحريرها الحالي الاستاذ تركي السديري لنلقى منه التفاعل الايجابي وإيجاد القنوات المختلفة للحصول على المساعدات المادية، إذ قام بزيارة النادي برفقة بعض الاعلامين وشاهدوا الشباب وهم يشاركون بأيديهم في البناء الأمر الذي كان دافعا له كي يتخطى الدعم التقليدي ويطلب من أجل ذلك مقابله معي في تلفزيون الدمام وشرح كل الأحداث التي وقعت وحيثياتها، ولم يكتف بذلك بل قام بالطلب من الأندية الأربعة بالعاصمة الرياض «الهلال، النصر، الشباب، الرياض» بأن يقيموا دورة رياضية خاصة يعود ريع مبارياتها لنادي الصفا، وكذلك لا ننسى دور الاخ الأستاذ صديق جمال الليل الذي سخّر كل إمكانياته الإعلامية وخبراته وعلاقاته العامة لخدمة النادي، وكذلك مدير مكتب رعاية الشباب بالمنطقة الشرقية الأسبق الأستاذ عبد الله فرج الصقر الذي كان خير وسيط لإبراز نشاطات شباب صفوى الى المسؤولين في الرئاسة العامة لرعاية الشباب وغيرها، كما وكان للبطولات التي أحرزها السباحون عالمياً والرياضيون على ساحة المنتخبات السعودية في الداخل والخارج أثراً إيجابياً في دعم مطالبنا الملحة لبناء النادي ليكون أستاذا رياضياً، فقد وافق المغفور له بإذن الله الامير فيصل بن فهد بن عبد العزيز على إقامة الاستاد الرياضي كما هو حالياً.

حوار أحمد الحبيب

من خلال تحملكم مسؤولية رئاسة نادي الصفا تحملت مسؤوليات رياضية على مستوى الوطن، ما أبزر المواقع او المناصب التي تحملت مسؤوليتها على الصعيد الوطني؟

إضافة إلى إنجاز تأسيس النادي، الذي أفخر بأني كنت من المؤسسين له، ترأست وفد المملكة المبتعث الى الجمهورية التونسية عام 1400 هـ  ولمدة شهر، وقد ضم الوفد ثلاثة عشر رئيساً ونائب رئيس لأندية بارزة بالمملكة.. كما كنت عضوا ضمن وفد المملكة في نهائيات كاس العالم في مدينة ميونخ بألمانيا عام 1394 هـ ممثلاً عن أندية المنطقة الشرقية، برفقة الرئيس العام لرعاية الشباب الأمير فيصل بن فهد.. ويشرفني أن كنت أحد مؤسسي لعبة السباحة بالمملكة، ومؤسس لعبة السباحة في المنطقة الشرقية التي أنجبت أبطالا دوليين.. وتشرفت أيضا بعضوية لجنة السباحة للمسافات الطويلة بالرئاسة العامة لرعاية الشباب.. وشغلت منصب رئاسة اللجنة التنفيذية لأندية المنطقة الشرقية لفترة من الزمن.. وكنت في وقت ما عضو لجنة صياغة البنود الأولية لنظام الأندية المقترح تقديمها للرئاسة العامة لرعاية الشباب، حيث كانت الأندية تعاني من نقص الامكانيات المادية وعدم وجود الإداريين والمدربين الرسميين.. كما كنت عضو لجنة الاستقبال والتكريم والتنظيم بدورة الخليج الثانية لكرة القدم المقامة في الرياض عام 1392 هـ.. وأسهمت في ترجمة مواصفات أستاذ الملك فهد الدولي بالرياض أثناء تواجدي في ألمانيا، وتمتعت بعضوية مؤتمر رؤساء الاندية المنعقد بالرياض، وعينت عضواً لصياغة قرارات هذا المؤتمر.. وكذلك ترأست وفد استقبال المغفور له بإذن الله الأمير فيصل بن فهد «الرئيس العام لرعاية الشباب» أثناء زيارته للمنطقة الشرقية عام 1388 ه

حوار أحمد الحبيب

ذكرت أن ثمة أنشطة اقتصادية أخرى قمت بها خلال فترة العمل في شركة أرامكو، وفي غمرة الاهتمام بالرياضة هل يمكن الحديث عنها؟

أسهمت  بتوفيق الله  في تأسيس شركة «سيلان مياه صفوى» عام 1374 هـ حيث تم تأسيسها على يد المرحوم الحاج علي بن محمد آل سيف «أبو عبد المطلب»، وترأست مجلس إدارتها لمدة ثماني سنوات، وخلال هذه الفترة نجحت الشركة في إيصال الماء لكل بيت في صفوى باستثناء مدينة العمال، وقد كان لتكوين الشركة في ذلك الوقت الاثر الكبير على استقرار الشباب في هذه المدينة وعدم النزوح الى مناطق أخرى قريبة مثل راس تنورة، ورغم صعوبة استخراج المياه حيث كان الناس يعتمدون في توفير المياه على وسائل تقليدية لا توفر لهم الماء بصورة جيدة، لهذا كان وجود هذه الشركة مصدر خير على الجميع، والفضل يرجع لله أولا وللنخبة من أهالي صفوى الذين أسهموا في تأسيس هذه الشركة وإدارتها.

ماذا كانت تعمل الشركة، وكيف تحقق لها النجاح الذي ذكرته؟

كان المشروع عبارة عن عين إرتوازية وخزان علوي من الخرسانة وشبكة مواسير ممتدة تقريبا في قطر 500 متر للبيوت القريبة من المحطة، ويشرف عليه مجموعة من وجهاء صفوى كانوا مشاركين في أسهم الشركة بنسب غير متساوية «60 ألف ريال أو 40 ألفا أو 30 ألفا، أو 20 الفا»، بينما الغالبية كانوا يملكون أسهما بقيمة 500 ريال للسهم، ورغم كوني من هذه الفئة إلا أن المؤسسين منحوني ثقتهم العالية، وتم اختياري كأحد أعضاء مجلس الادارة وكنت أصغرهم سنا، وبعد وفاة المؤسس الاول المرحوم علي بن محمد آل سيف تم اختياري لرئاسة مجلس الادارة لأبقى ثماني سنوات في هذا المنصب، حققت الشركة خلالها انجازات منها تسجيل الشركة رسميا في وزارة التجارة.. استيراد انابيب من لبنان على أحجام كبيرة.. توصيل الشبكة الى كافة المنازل في مدينة صفوى باستثناء مدينة العمال، وكنت أواجه صعوبات وإحراجات كبيرة نتيجة كثيرة الأعطال وصعوبة تشغيل المواطير، وكثيرا ما كنت ألجأ الى شركة أرامكو لتقدم لنا المساعدة، أو إلى أصحاب الخبرة لإصلاح الأعطال، ونتيجة لكثرتها كنا نقع في إحراج كامل أمام المستهلكين بسبب انقطاع المياه عنهم والناجم في الغالب عن نقص المياه في الخزان، وكنت أحرص على أن يكون الخزان مليئا بالمياه حتى لا يواجه المستهلك قلة المياه أو انعدامها، وكنت أحرص على عدم إهدار المياه من قبل المستهلكين الذين يقومون بفتح الماء طوال الليل للحصول على الماء الساخن صباحاً مستغلين عدم وجود عدادات، كنت أستيقظ قبل الفجر لأطمئن بأن الماء موجود وكثيراً ما أجد نفسي مضطراً لإيقاظ العمال لتشغيل المواطير، وأذكر أني كنت أواجه البرد في الشتاء وأمشي في الظلام والمستنقعات، وكان عملي هذا تطوعاً دون أي مقابل إن لم أدفع بعض الاحيان من جيبي الخاص.

حوار أحمد الحبيب

وهل هناك مشروعات أخرى نشأت في تلك الفترة؟

خلال تلك الفترة  وما زلت مرتبطا بالعمل في أرامكو  وفي لقاء تشرفت باستضافته في منزلي، وحضره حوالي 30 شخصا أثيرت فكرة إنشاء جمعية تعاونية، على غرار ما كان موجودا في كل من جامعة البترول والمعادن بالظهران «جامعة الملك فهد»، وسكة الحديد بالدمام، وقد ارتأينا ضرورة وجود مثل هذا المرفق في صفوى، وكان الهدف هو خدمة المجتمع الرياضي والرياضيين لهذه المدينة عبر المساهمة في هذه الجمعية التعاونية، وكانت قيمة المساهمة تتراوح بين بين ثلاثين الى خمسين ريالاً شهرياً لمدة ثلاث سنوات، ولكن ظروف هذه المجموعة المتواضعة مادياً لم تساعدهم على إنجاح هذه المساهمة، واقتصرت عضوية هذه الجمعية التعاونية على رجال من خارج النادي، باستثناء قلة من منسوبي النادي.. وفي تلك الفترة أيضا عملت على تأسيس الشركة السعودية للتجهيزات الرياضية بمدينة الدمام مع مجموعة من أبرز الشخصيات الرياضية بالمنطقة الشرقية، ثم تحولت ملكيتها لي مع صديقي المعلق الرياضي صديق جمال الليل، واستمرت الشركة لفترة خمس سنوات ثم انتهت.. كما قمت بتأسيس شركة المزرعة للتجارة والمقاولات واخترت مدينة الدمام مقراً رئيساً لها وفروعها في كل من جدة والرياض والاحساء، لتغطي جميع مناطق المملكة في مجال الاتصالات وبعد مضي ثماني سنوات تقريبا تبدل اسم الشركة ليكون ”شركة آل حبيب للتجارة والمقاولات“ وبمشاركة زوجتي أم رامز، وما زالت الشركة تعمل حتى الآن.

ماذا عن النشاط الاجتماعي؟

خلال تلك الفترة  وكنت على رأس العمل في أرامكو، ومرتبطا بأعمال النادي  أسست  أو شاركت في تأسيس  العديد من اللجان والانشطة الاجتماعية والتربوية التي استهدفت التنمية البلدية والعمرانية فقد تبنيت  برفقة العديد من الأصدقاء  مطالبة عدد من الوزارات بالرياض للنظر في احتياجات مدينة صفوى في جميع المرافق، وقمنا بالعديد من الزيارات المثمرة تخللتها مواقف وذكريات لا يتسع المجال لذكرها الآن، كما قمت  برفقة العديد من الزملاء والاصدقاء  بمشروع عمل تطوعي يهدف تنظيف شوارع المدينة وأزقتها بمصاحبة فرق من الكشافة.. إضافة إلى إني أسهمت واشتركت في المساهمة في تنظيم العديد من الندوات قدمها بعض الأطباء والإخصائيين بغرض نشر ثقافة الوعي الصحي التي كان لها الاثر الكبير في تعريف أبناء المجتمع بأهمية النظافة وتجنب الامراض.

لو أخذنا ناصية الحديث الى العلاقة الاسرية، ماذا كنت تحمل من طموحات تتطلع لتحقيقها للعائلة؟

في غمرة اهتمامي الاجتماعي العام، من خلال بوابات الرياضة والاقتصاد والثقافة، أحسست بضرورة الاهتمام بأسرتي التي شعرت تجاهها بالتقصير، وكان لزاماً علي أن أُلبي رغبة في داخلي بضرورة تعليم الابناء التعليم المناسب الذي افتقدته في صغري كوني يتيماً ولم أنل من التعليم ما كنت أطمح إليه، وكان ذلك هو الدافع الرئيس والتحدي الأكبر لتعويض ذلك بتعليم أبنائي في الخارج ورغم صعوبة المشوار من الناحية المادية، إلا أنني وبفضل الله استطعت إنجاز ذلك ولا يزال هذا الإنجاز أحد مصادر فخري.. أما بالنسبة للعائلة الكبيرة «وهي أهالي صفوى» فقد كنت أشعردائماً بأن امتلاك القوة المعنوية والمادية تقربني أكثر لهم أكثر وأتشرّف بخدمتهم.

تطلق عبارة على كل نادي بأنه «رياضي، اجتماعي، ثقافي»، بينما لا نرى إلا الجانب الرياضي فقط.. كيف نحدث التوازن بين الجوانب الثلاثة بما يخدم المجتمع بشكل عام؟

الشعار الموجود على لوحات الأندية صحيح، إذ لا يوجد تضارب بين من يعمل في خدمة الفرق الرياضية من أجل مدينته ومجتمعه، وهدفه واضح في ذلك، وبين من يعمل في الجانبين الثقافي والاجتماعي، بل أن الجانب الرياضي يعزز هذين التوجهين، ولو نظرت إلى أي رمز من رموز العمل الاجتماعي والثقافي في مدينة صفوى تجده من أبناء هذا النادي، كان يمثل الفرق الرياضية لاعبا أو مدربا أو عضوا في مجلس الإدارة، لذلك يلقى عملهم النجاح في الجانب الاجتماعي خارج النادي، وهذا دليل على تأثير النادي في صناعة جيل واع متمكن من العمل الاجتماعي ويحترف العمل الإداري وعلى قدر كبير من الدراية والخبرة الاجتماعية.. في الجانب الآخر تجد أن النادي هو الحاضن الطبيعي للفئات الشبابية والمتنفس الكبير لأبناء هذا البلد، بالتالي فالنادي يملك القدرة  بتوفيق الله  على تفعيل العديد من الفئات في المجتمع بشكل كبير لتأخذ دورها الطبيعي في الحياة.. فالنادي كان وما زال هو الواجهة الاجتماعية الكبرى وهو الحاضن الأكبر لجميع المؤسسات، ودوره في المبادرة تاريخي، لا يمكن إغفاله ونسيانه، واعتقد أن النادي لايزال يمتلك تلك المبادرة والقبول الاجتماعي، وهناك مجالات أخرى يمكن أن يقوم به النادي.

هل كانت لديك أنشطة أخرى داعمة للمجتمع؟

لقد انقطعت فترة من الزمن عن الأنشطة الاجتماعية المباشرة لقيامي بتأسيس وتطوير أعمالي الخاصة، ولكن النادي بقي عالقا في ذهني، وشعرت في وقت ما بأنه يحتاج الى دعم متنوع آخر، فقمت باتصالات مع بعض الاخوان لنتباحث في أمور النادي، فانتابني شعور بأن النادي يحتاج لدعم مادي وإشراف استشار، حتى لا يتأثر من موجات التغيير في مجالس الإدارات، فقمت بدعوة عدد من رجال صفوى الخيرين للقاء في مزرعتي وكانت الدعوة شخصية فتم بحث فكرة تأسيس هيئة أعضاء شرف، فوافق الجميع ونظراً لقناعتي بأن يتولى رئاسة هذه الهيئة شخص آخر غيري إلا أنهم اصرّوا علىٍ أن أتحمل هذه المسؤولية ولم أقبل هذه المهمة إلا في اجتماع آخر عُقد بالنادي بعد أن كاد أن يخفق هذا المشروع، وبذلك شكلت الهيئة التي تتألف من مائة شخص.

لقد كانت لديك ايضا تجربة في مجلس محافظة القطيف، كيف كانت تلك التجربة؟

بعد ابتعادي عن النادي واتاحة المجال للفعاليات والجيل المقبل، عُينت عضواً في مجلس محافظة القطيف وعملت أربع سنوات انتهزت فرصة وجودي لأبرز بعض الملاحظات التي ينبغي إبرازها وهذه الملاحظات مبينة كتابياً وبشرح مفصل قدمت باسم محافظ القطيف وأخذت مجراها الطبيعي في الوزارات المختصة، علاوة على أني كنت عضوا في لجنة دراسة احوال بعض الأندية في محافظة القطيف وتقديم مرئياتنا إلى المحافظ.

كلمة أخيره في ختام اللقاء.

اتمنى من الله أن يوفق الجميع لما فيه الخير والصلاح.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
ريدة الحبيب
[ القطيف ]: 19 / 5 / 2014م - 5:49 م
تحية إجلال و تقدير لإبن العم .. أبو رامز

موفق لك خير