آخر تحديث: 9 / 7 / 2020م - 3:23 ص  بتوقيت مكة المكرمة

أنا لا حب الكورنيش

يوسف أوال *

البعض يختار - الكورنيش - ليكون هو المكان المتنفس له في عطلة نهاية الأسبوع، الأطفال يعشقون البحر والألعاب، كما أنهم يشعرون بالحرية حينما يمرحون ويلعبون أمام البحر وبين ابتسامة أهاليهم، الفتيات يتحررن من جدران البيوت، وكذلك الأمهات يستنشقن الهواء العليل، الآباء بعيداً عن ضغوطات الحياة، الشبان للشعور بالحياة، الجميع يبحث عن راحته أمام هذا البحر، فترى أدخنة اللحم المشوي تتطاير وتبعث في المكان الحياة كما تثير الشهية، صوت سيارات الآيسكريم هو ما يثير انتباه الأطفال، حلقات الأسر المجتمعة، زوجان يتناقشان عن أمور غيبية بكل حماسة، شابان حالمان يفكران بالمستقبل، أم تأرجح طفلها واللعاب يتسايل منه، من شدة الفرح، أب يلعب مع أولاده، فتيات يتحدثن عن كل شيء. أشياء جميلة تحدث هناك، فلماذا أنا والكثير لا نجد الراحة في ذلك؟

تعال أيها القارئ ولنوضح بعض الأمور التي تزعجني وربما تزعجك بل من المؤكد أنها تزعجك.

الدراجات النارية التي لا تتوقف وكأنها تحاول أن تخلق من المكان حلبة سباق أو مكان استعراض، الأم تجلس وهي تراقب طفلها فهي خائفة عليه من أن تصطدم به إحدى الدراجات، المشاة يشعرون بالرعب، مواقف كثيرة حصلت وأنت وأنا كنا نشهدها، الجميع منزعج منهم لكن هل فكرنا نحن أهل المنطقة بفكرة تجعل الشبان يعدلون عن هذه الممارسات الخاطئة؟ هل تحدث خطباؤنا على المنابر عن هذه القضايا بشكل جاد وحاولوا الإصلاح؟ هل فكرت أيها الأب في نصيحة أولادك لأجل أولادك؟ هل دعوتِ ابنكِ أيتها الأم أن يكفّ عن مضايقة ابنائكِ؟ أنت أيها الأخ وأنتِ أيتها الأخت ما دوركم؟ لماذا نحن صامتون ومنهزمون؟ لماذا بعض العوائل قررت عدم المجيء إلى هنا؟ الأوساخ في كل أنحاء المكان، أتذكر بأنه قد قامت مجموعة من الشباب والشابات المثقفين والمحترمين بحملات تنظيف للكورنيش وحملات ترويج للنظافة، شكراً لهم. عجباً هل تحتاج النظافة إلى ترويج أو دعاية أو تسويق؟ لستُ أدري بما نفكر حينما نرمي الأوساخ فوق أماكن راحتنا، هل بذلك نثبت شيئاً ما؟ هل هذه ثقافتنا وتعاليم ديننا؟

عائلة تتكون من أب وأم وأبناء وبنات تجتمع وتقضي وقتاً جميل، وحين تغادر يظهر منها القبيح، لماذا لا تأثر أنت وتصرّ على أنك لا تغادر المكان قبل إزالة جميع الأوساخ التي سببته أنت وعائلتك؟ أيتها الأم هذا منزلك أيضاً، وأنت أيها الأب هذا يعكس إيمانك وخلقك، أيها القارئ فكر وراجع حساباتك وتغير إلى الأفضل ودعنا نجتمع هناك في عطلة نهاية الأسبوع ونعكس ثقافتنا وآدابنا.

«لا بدَّ أن نفكر في أنفسنا قليلاً يكفي ضياع»

كاتب سعودي - تاروت