آخر تحديث: 27 / 3 / 2017م - 12:48 ص  بتوقيت مكة المكرمة

المدربين بين الهواية والاحتراف في الإجازة الصيفية

جهينة الإخبارية هيفاء السادة - القطيف

تعتبر الإجازة الصيفية موسم ينتظره الجميع، سواء من طلاب، أو حتى أمهات ليستريحوا من عناء الجهد مع أبنائهم الطلاب، ويكون هناك موضوع مهم، يشغل تفكير الأهالي، ألا وهو كيف يتم استغلال هذه الإجازة.

وتواجه الأسرة، إن رغبت بإلحاق أبنائهم بدورات صيفية، صعوبة في التخطيط للعطلة، للاستفادة منها، وذلك لكثرة الدورات والمدربين، في المراكز المتخصصة أو في الأماكن الغير رسمية، والتي ليست لها علاقة بالاستفادة والتأهيل، بغالبية الحال.

وهنا سنوجه الضوء على بعض الاراء من أخصائيين، وأهالي، وإعطاء بعض الحلول، ومناقشة هذه الظاهرة التي أخذت بالانتشار.

الدكتور أحمد الخلفمن جهته، تحدث الدكتور أحمد محمد الخلف، ”أستاذ مساعد العلوم السلوكية وعلم النفس الصحي“، كلية الطب، جامعة الباحة، بأنه بعد إقبال الإجازة الصيفية سنرى التغيير الذي يحصل، في مواعيد النوم، والأنشطة في الجدول اليومي أيضاً.

وأضاف بأن التحدي الكبير الذي سيواجه الكثير من العوائل هو استثمار هذه الإجازة بالشكل السليم وان صح التعبير بالشكل الانسب، مشيراً إلى أن بعض العوائل من أجل إلحاق ابنائهم في البرامج التدريبية من اجل توظيف اوقات الفراغ بالشكل المناسب.

وبين أنهم سيواجهون ظاهرة المدربين والبرامج التدريبية التي انتشرت بشكل متزايد، معطياً المعايير التي من خلالها نستطيع تقييم البرامج التدريبية.

وقال الدكتور الخلف، لـ ”جهينة الإخبارية“، بأن المعايير التي ينبغي من الأهالي مراعاتها في إختيار المدرب، هي المستوى العلمي للمدرب، والتي تكون من خلال النظر إلى أعلى مرحلة تعليمية وصل إليها، والدورات الاحترافية التي تلقاها بعد ذلك.

وأشار إلى الترخيص المهني المحلي أو الدولي، والتي ينبغي النظر فيها للجهات لتلك التراخيص هل هي معتمدة أم انها هيئات غير احترافية همها الأساسي هو الحصول على أموال المستهلك، لافتاً إلى أن ذلك يتم من خلال الرجوع الى الهيئات الدولية بواسطة محركات البحث على الشبكة العنكبوتية.

ولفت إلى الاحترافية المهنية، والتي قد يكون المدرب حاصلا على شهادات علمية أو لقب علمي ولكن كل تلك الشهادات العلمية بعيدة تماماً عن العناوين التي يزود فيها التدريب، مختتماً بأن على الأهل مراعاة الخبرة، من خلال الى مسيرة المدرب وعدد السنوات التي قضاها كمدرب.

ونوه أن المراحل الني يمر فيها المدرب تكون عدة مستويات هي، مستوى أساسي ”يكون من عامان إلى ثلاث أعوام“، ومستوى متوسط ويكون لعامان، ومستوى عالي لعامان، ومستوى متقدم لسنة واحدة.

وذكر بان اهم المعايير التي ينبغي أيضاً ان نراها في المدرب التزامه بنموذج علمي يستند عليه في التدريب، موضحاً بان من أبرز الأمثلة نموذج Competence Architecture Model.

ووبين ان هذا النموذج يستند على السمات الشخصية للفرد، والقدرات التي يستطيع أن يعلمها، ومن ثم ينطلق لبناء النموذج، من اجل أن يرتكز على ثلاث أساسيات وهي المعرفة، والمهارة، والتوجه، ليشق طريقه نحو الجدارة والكفاءة.

وأوضح بأن الاساسيات الثلاثة تحتاج إلى فترة زمنية تقدر بالسنوات تحت الإشراف من أجل الوصول الى قمة هذا النموذج، وإن دورات المدرب المحترف ما هي إلا متمم ولا تعتبر رحماً يولد منه المدربين المحترفين.

وأكمل بأنه قد يتوفر لدى المدرب المعرفة، لكن تنقصه المهارة والتوجه وقد يتحلى بالمهارة وتنقصه المعرفة، منوهاً بأنه سنرى أن القدرة لا يمكن أن تستند فقط على جانب واحد من تلك الجوانب، ومن ثم يتصف بالاحتراف الذي يعتبر الطريقة التي تتبين من خلالها كيف نفكر وكيف نعيش وليس مجرد تراكم المعلومات.

واختتم بأنه يأتي دور المؤسسات الحكومية في مسألة اعتماد المدربين للتحقق من كل تلك الجوانب من اجل حماية المستهلك، ومن ناحية أخرى دور المجتمع بوعيه كيف يرى الكفاءة عملياً من خلال تقييم كل مفردة من مفردات الكفاءة والقدرة من خلال هذا النموذج أو أي نموذج علمي آخر.

محمد الشيوخوقال الباحث الاجتماعي محمد الشيوخ، بأنه بقدر ما تمثله الإجازة الصيفية من تحد للعديد من الأسر في المملكة، هي فرصة هامة أيضا، نظرا لوجود مساحة زمنية واسعة لمعظم أفرادها خصوصا الأبناء الطلبة، لافتاً إلى أن الأسر تتفاوت في كيفية استغلال هذه الفترة الزمنية، نظرا لعاملي الوعي والمقدرة الاقتصادية.

وأشار إلى أنه نظرا لإقبال عدد هائل من الطلبة والطالبات في المملكة على البرامج والدورات التعليمية، نلحظ انتشار العديد من المراكز الأهلية وبعض الجهات الرسمية لتلبي تلك الحاجة، لافتاً إلى أنه حين المقارنة بين الجهات الرسمية والأهلية المعنية بهذا المجال، سنجد فوارقا كبيرة بينها، على صعيد الإمكانات والقدرات أو على صعيد الاستهدافات والغايات.

وقال إن الإقبال الكثيف من الناس، وبالأخص الطلبة والطالبات، على تنمية مهاراتهم وتوسيع معارفهم في هذه الفترة، ودعم الأهالي لهذا التوجه لدى أبنائهم الطلبة تحديدا، يفرض على الجهات المعنية في البلد التفكير جديا في سد هذا الفراغ وتلبية تلك الاحتياجات.

وأعطى الشيوخ بعض الحلول وذلك من خلال إقامة المراكز المعنية بهذا الجانب، إلى جانب الاستفادة من بعض المنشآت الحكومية كالمدارس والنوادي والجمعيات الخيرية.

وتابع: ومع تقديرنا الشديد للتوجه الجديد المتجه نحو الاستفادة من المدارس والجامعات لاستقطاب الطلبة وتنمية معارفهم ومهاراتهم برسوم رمزية غالبا، إلا ان هذه الجهود غير كافية لسد هذا الفراغ الكبير.

وذكر إن إقبال الطلبة على المراكز الأهلية، مع أنهم يدفعون رسوما مالية ليست قليلة، دليل على عدم كفاية الأماكن الرسمية أو ضآلة فائدة برامجها، وأنه يمكن للمجتمع ان يستفيد بصورة اكبر من المنشآت الحكومية كالمدارس مثلا، طوال العام وليس في الإجازة الصيفية فقط، كما ان الفائدة ينبغي أن تشمل جميع أبناء المجتمع وليس الطلبة والطالبات فقط.

ودعا الجميع للتفكير جديا في توظيف المنشئات الحكومية وفي مقدمها المدارس والجامعات والمعاهد لخدمة المجتمع بكل شرائحه طوال العام، وليس في الإجازة الصيفية فقط.

ونوه إلى أن البرامج التي تقدمها بعض المراكز الأهلية، ومع تقديرنا لدورها الهام، إلا أنها لا تخلوا من المآخذ الجوهرية، كعدم العناية بنوعية ومحتوى البرامج، وتدني كفاءة المدربين والمدربات، وضعف الإمكانيات، وغلاء الأسعار، وغيرها من المآخذ، التي يمكن تلافيها بمزيد من العناية والاهتمام.

ودعا أرباب الأسر ان يكونوا على قدر كاف من الوعي والحذر، كي لا يزجوا بأبنائهم في مراكز تقدم الجانب الربحي على الجانب التعليمي، وعلاوة على ذلك تعاني من تلك الإشكالات المشار إليها، بذريعة ملئ أوقات فراغ الأبناء فقط، والمحصلة هي ضياع الأموال وهدر الأوقات بلا فائدة تذكر.

الشيخ فوزي السيفوذكر الشيخ فوزي ال سيف بأنه من الناحية الشرعية، لا يجوز أخذ المال في مقابل شيء لن يتم الوفاء به، ويستطيع دافع المال المطالبة بذلك، معطياً مثالاً أنه لو كان الاتفاق على 10 دروس في مقابل 100 ريال وتم تدريس نصف العدد او نصف المنهج فللطالب او وليه المطالبة ٌبباقي المال.

وأضاف ان تصدي غير المتخصص في فن معين ووصفه نفسه بالمتخصص فيه يعتبر من الكذب، وأخذ المال من هذا الطريق غير سائغ.

وقالت معلمة واخصائية سلوك الأطفال نورا عبدالله البريكي، والتي لديها ثلاث اطفال، بأن غالبية الدورات تجارة، لافتة، أن الدورات أحياناً تكون لغير متخصصين، وإن وجدوا لايتمتعون بمهارات تدريب وإلقاء مما يسبب الإحباط لدى الملتحقين.

وأضافت بأن الملتحق للدورة التدريبية هو جزء من نجاح الدورة اذا كان لديه قابلية للتعلم واكتساب المهارات، وإن المبالغ الكبيرة ليست شرط لاتقان المهارات والتجارة بالعلم بطريقة مبتذلة.

ولفتت أن هناك دورات تحتاج للتدريب والتطبيق العملي، وتواجد مدرب متخصص، ومؤهل، موجهة دعوة بإستغلال المدارس الحكومية وتجهيزها، لإستغلالها بالقيام بأنشطة مختلفة.

نورا البريكيوتحدث حسين هويدي أحد أولياء الأمور، بأن الإحتراف، الذي تعد به، بعض الدورات لا يأتي خلال أيام، ويعتمد على نوع الدورة، وهواية الطفل نفسه، خصوصاً إذا كان راغب بها، مشيراً إلى أن الأطفال تشغلهم الألعاب أكثر بالإجازة، وإنه بالإمكان تعلم بعض المهارات واكتسابها من خلال مواقع اليوتيوب والبرامج المتوفرة، إن وجدت عزيمة وتركيز على نوع واحد من الهواية.

وذكر بأنه ألحق أبنه ذي الثمان أعوام بدورة لتعليم الصلاة، بمبلغ رمزي، وشاركت أبنته 11 عام، بتطوع بأحدى الحسينيات لمدة إسبوعين، من خلال دورة إنشاد، والتي ساعدتها في زيادة الثقة بنفسها، إضافة لتعلمها إعداد بعض الأطباق مع والدتها بالمنزل.

وقالت زهراء حمادة، ”أم لأربعة اطفال“، بأنها تهتم بجودة الدورات المقدمة بالإجازة، ومدى فائدتها، ومكان تواجدها، والوقت المخصص لها، ليتناسب مع ظروفها، مشيرة إلى أنه للأسف لاتوجد دورات قريبه من منزلها بشكل عام، وأنها لا تحب الاعتماد على السائقين الأجانب.

وأضافت أن بعض الدورات أسعارها مبالغ فيها، مفضلة أن يبقى الأولاد بالمنزل معها، في هذه الحالة، وعمل برنامج صيفي تشارك فيه الأسرة جميعها، ليستفيدوا من وقتهم طول فترة الإجازة، لافتة إلى أن بعض الأمهات ترغب في إشراك ابنائها بدورات، ليتسنى لهن الراحة والهدوء، في وقت ذهاب الأطفال بالدورات.