آخر تحديث: 9 / 7 / 2020م - 3:23 ص  بتوقيت مكة المكرمة

شهر رمضان فرصة

يوسف أوال *

ونحن في رحاب هذا الشهر المبارك، شهر الرحمة والغفران، حيث جميع القلوب مستبشرة بحلوله، وجميع الأرواح تستنشق روحانيته وتشعر بتلك الرحمة التي تتدفق في كل دقائقه وساعاته، وحيث تطمئن به أنفاس العباد، هو شهر عند الله من أفضل الشهور والأيام، وهو شهر الله كما وصفه نبينا الأكرم محمد ﷺ، فقال:» أيّها الناس: إنّه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة، شهر هو عند الله أفضل الشهور، وأيامه أفضل الأيام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات»

بعد هذه المقدمة البسيطة لا بد وأن نسأل أنفسنا، هل نحن بحاجة إلى هذا الشهر أكثر من حاجتنا إلى باقي الشهور؟ فإذا كانت الإجابة بنعم فلماذا لا نسعى إلى تغيير بعض الصفات الموجودة في دواخلنا واستبدالها بأخرى أفضل وأجمل، هيا بنا نستغل شهر الخيرات بما ينفعنا وينفع غيرنا من الأحبة والأصدقاء والأقرباء المؤمنين، أليس بمقدورنا تغيير العادات، لقد سمعت أن العادة تأتي عن طريق التعود على شيء ما، وهذا ما يجعلني أقول بأنه يمكننا التعود في شهر رمضان على عادات جديدة كما ذكرت تكون أفضل وأجمل نحتفظ بها طوال فترة حياتنا.

إن الحديث عن فضل شهر رمضان لا يستوعبه مقال ولا كتاب ولا مجلدات كي أنقل كل فضائله، لذلك سأتحدث في هذا المقال عن مقطع بسيط من خطبة لرسول الله ﷺ، ألقاها في آخر يوم من أيام شهر شعبان وفيها بعض من الوصايا والفضائل لهذا الشهر الكريم. فقال: «أيّها الناس: من حسّن منكم في هذا الشهر خلقه، كان له جواز على الصراط يوم تزل فيه الأقدام»

إنّ من صفات شخصية الرسول الأعظم صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله‌ وسلم هي الأخلاق العظيمة التي امتاز بها على سائر النبيّين، وها هو في خطبته يدعونا إلى التخلق بالأخلاق الحسنة والكريمة التي تجعل صاحبها محبوباً من قبل الله تبارك وتعالى ومن قبل رسول الله والإمة الأطهار الميامين.. فتعال نستجب لهذا النداء العظيم.

إنَّ إشارة رسول الله إلى موضوع الأخلاق الحسنة في خطبته التي كانت حول شهر رمضان ما هي إلا تأكيداً على أهمية وضرورة هذا الموضوع، بل وتشجيعاً على هذا الأمر وتبشيراً إلى من يلتزم بهذه الخُلق أنه سيكون من أصحاب الجنة التي وعد الله، وتحفيزاً بالجوائز الكبيرة في الدنيا قبل عالم الآخرة، ومن جانب آخر هي إشارة إلى إمكانية الاصلاح، أي تحسين أمور دنيانا وتعديل ما هو خطأ فيها، أو إزالة الفاسد من خُلقنا، وأيضاً هي فرصة كبيرة لنراجع أنفسنا وننظر وندقق في تعاملنا مع الناس.

إن بعض المؤمنين للأسف الشديد يركزون على بعض من العبادات في شهر رمضان وتراهم ركعاً وسجدواً، منهم قارئ للقرآن، ومنهم مناجي لله، ومنهم من لا يترك حضور مجالس الوعظ والإرشاد، ولكننا نجدهم حين نتحدث عن موضوع الأخلاق مُفلسين تماماً، بحيث أن معاملتهم مع من حولهم خشنة، وأسلوبهم فظّ، وكلامهم جارح... إلخ من الأخلاق السيئة، أليست الأخلاق من أهم العبادات؟ يقول الإمام علي : «إنّكم لن تسعوا النّاس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم»

قد يجهل البعض معنى حُسْنُ الخُلُق، ولهذا سأنقل إليكم تعريفاً بسيط ”هو طلاقة الوجه، وبذل المعروف، وكف الأذى عن الناس، هذا مع ما يلازم المسلم من كلام حسن، ومدارة للغضب، واحتمال الأذى“ فليكن هذا الشهر بوابة التغيير إلى الأفضل.

بارك الله لكم فيه، والسلام عليكم ورحمة الله وبكراته.

﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ

كاتب سعودي - تاروت