آخر تحديث: 27 / 11 / 2020م - 2:04 ص

حفلة مجلس الأمن. غناء ورقص وسكر

خالد النزر

كانت جلسات مجلس الأمن التي انتهت يوم أمس، عبارة عن حفلة غنى فيها كثير من الحقراء الكذابون والمنافقون والمتمصلحون. وكذلك غنى فيها من هم أكثر منهم حقارة وكذبا ونفاقا وتمصلحا.

رقص فيها الراقصون على دماء الشعب السوري. كما رقصوا هم أنفسهم على دماء الفلسطينيين واللبنانيين والعراقيين واليمنيين والبحرينيين وغيرهم من الدماء المهدورة المغدورة.

فلا عزاء للأبرياء، ولا عزاء للضعفاء، في عالم الأقوياء. فقد تعددت الأسباب والفيتو واحدٌ.

أما السكارى «وهذا حالهم غالبا» فهم جل الكتاب السعوديون على صفحات الإنترنت من منتديات ومواقع تواصل، وخاصة المغردون في تويتر. إلا أنهم في حفلة امس زادوا العيار قليلا مع تذكرهم لمآسي الحرائر السوريات.

يقولون السكرة تفضح الفكرة. فكم من الناس تجده وقت صحوه يتحدث عن العدالة والمساواة ونبذ الطائفية والمذهبية. لكنه مع السكرة ينسى نفسه ويحول كل المعارك الى مذهبية وطائفية، ويفترضها في الطرف المقابل. وأنا هنا لا أتحدث عن رجال دين أقاموا الدنيا وأقعدوها في المسألة السورية، حتى أصبحوا يروون خزعبلات الثمانينات في افغانستان، ليجلبوا الملائكة على خيول بيضاء للجهاد مع الجيش السوري الحر «السني» ضد الجيش السوري النظامي «النصيري الرافضي».

كم ارى هؤلاء جهلة. الذين يعتقدون ان مايجري في سوريا هو مسألة مذهبية. فهي رغم كل هذه العقول المظلمة والشعارات الطائفية والحماسية التي يبثها الخليجيون وخاصة من تلك الفضائيات الممولة خليجيا. إلا أن ما يجري في سوريا مازال حتى الآن مختلفا عما يعتقده هؤلاء، او يتمناه أولائك.

إحدى المغردات في تويتر «ديمة خطيب» وهي منافحة عن الحراك الثوري في سوريا وباقي الوطن العربي، والتي فرحت بتعاطف ونصرة المغردين الخليجيين وخاصة السعوديون منهم. نجدها بعد فترة مما رأت، تغرد قائلة: "أنا لا أجيب على أي أسئلة طائفية، اعتبروني ما تشاؤون. سنية شيعية درزية علوية قبطية أمازيغية كردية، وكل شيء آخر"!!. كم يحزنني هؤلاء المساكين الذين نشأوا على فكر الإقصاء ونبذ الآخر المختلف، إنهم لا يعلمون كيف يعيشون في وسط وفكر تعددي، يحترم كل فيه الآخر في جميع الظروف.

بعض الكتاب والأسماء اللامعة في الصحافة السعودية. لم يعلنها صراحة مذهبية «فهؤلاء متمرسون في السكر، ورأسهم ثقيلة»، فتجدهم بعد انتهاء حفلة مجلس الأمن، أقاموا هم في تويتر حفلة الحَول السياسي بمهاجمة إيران وحزب الله!، كما لو كانو أعضاء في مجلس الأمن كروسيا والصين والهند وباكستان. وكما نسيوا ومازالوا يتناسون إسرائيل والفيتوات الأمريكية. أخذوا يطالبون بتنفيذ العقوبات القاسية على إيران، وضغط دولهم على روسيا والصين خاصة اقتصاديا. حسنا وماذا عن أمريكا صاحبة الستين فيتو؟؟ وهل أنتم رجالا فتقاطعوا البضائع الصينية في الأسواق الخليجية؟

لقد كانت الدماء اللبنانية في 2006 في اغلبها لأهل الجنوب الشيعة. ولكن ماذا عن الدماء الفلسطينية؟ أليست دماء سُنية؟ وأن مجزرة جنين التي كانت في وضح النهار وأمام عدسات الصحافة العالمية لم تتضح لكم كما اتضحت احداث ليلة البارح الحالكة الظلام في حمص؟

إنه ليس حَول فقط، بل عَور سياسي لايرى الا بعين واحدة.

أختم بأن أحد الأسماء اللامعة الكبيرة في الثقافة السعودية. بعد أن كثر العيار البارحة غرد بمطالبة الحكومة السعودية بأن تحذوا حذو تونس وتطرد السفير السوري من الرياض. ولا أعلم هذا المثقف الكبير عندما تذكّر تونس، ألم يتذكر أن أحدهم عليه المطالبة بطرده من جدة أولا؟ يالها من ازدواجية. ألم أقل لكم: حولان، عوران؟؟

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
smbz
[ sadia - dawerd ]: 5 / 2 / 2012م - 6:14 ص
ارجو من الكاتب ان يطهر البحرين من الحسابات لانها ليست ثوره بل عقائديه مذهبيه عصيان مدني