آخر تحديث: 23 / 10 / 2020م - 11:13 ص

مناهج إرهابية

أحمد المحيسن

مدخل

المثل الشعبي العربي يقول ”دود الخل منه وفيه“ في إشارة إلى كون المشكلة من الداخل، ويجب معالجتها داخليا من جذورها.

مناهج العنف

يجب أن يكون هناك مقررا دراسيا لتدريس مبادئ ‏‫التعايش السلمي‬‏، الإخاء، المحبة، وتقبل الرأي الآخر. فالمناهج الدراسية الدينية المتطرفة لم تخلق سوى ارهابيين لايؤمنوا إلا بالقتل، لابل يحترفوا تشويه الجثة الميتة، ويتلذذوا بأخذ صوراً تذكارية مع الرؤوس المحزوزة وكأنها صيد غاب يستحقون عليه الجائزة! لماذا لايعاد النظر في مناهج التطرف هذه والتي تسمى ”دينية“ والدين بريئ منها؟!

اتذكر عندما كنا في الصفوف الأولى في المدرسة كان كتاب ”التوحيد“ يذكر أن حكم بناء القباب والأضرحة هو محرم وشرك أكبر يخرج صاحبه من الملة! إذا ماذا ننتظر ممن يتغذى منذ صغره على مثل هذا الفكر ألا تعايشي مع الغير؟ بكل بساطة ننتظر منه محاربة هذه القبور الشركية بشرار كلامه الطائفي، وإذا وجد السلاح فلن يتوانى عن استخدامه وتصويبه باتجاه تلك القبور والأضرحة متى ماوجدها، لا بل قد يشد الرحال إليها مفخخا ومفجرا! وهذا شاهدناه في كثير من بؤر التوتر في عصرنا الحالي. لانستنكر هنا تدريس معتقدات وتوحيد المذاهب متى ماكانت سلمية ولا تؤدي إلى العنف وزرع بذور الحقد والكراهية لاسيما في مرحلة الصغر ونعومة الأظافر. ليدرس التوحيد وغيره من المناهج والمقررات الدينية ولكن يجب الحذر، التوقف، والتفكير مليا عند كتابة معتقد أو فكرة من شأنها تقويض أواصر المحبة والتلاقي بين أبناء البلد الواحد.

ماسبق من مثال الأضرحة والبني على القبور هو مثال بسيط مقارنة بكثير من قصص التطرف التي تدرس في مناهجنا الدينية والتي أفرزت عقولا أصبح دليلها وحجتها فيما تفعل موجودا في أمهات كتبنا الأكاديمية!

قد يعتقد البعض أني أبالغ في الوصف والإنتقاد لتلك الكتب ومخرجاتها، وأن تلك الكتب خرَّجت رواد فضاء وأطباء وغيرها وهي ليست بتلك السوء التي وصفتها به.

هنا يبرز دور المربي أو المعلم. فهناك من يزيد الطين بلة ويحرض في شرحه للنصوص المتطرفة، وهؤلاء الفئة لانستغربها أبدا ولدينا كثير من الشواهد لشيوخ كانوا سببا رئيسا في كثير من الفتن، فالمعلم المتطرف مثال بسيط مقارنة بالشيخ، فقد ينطلي عليه المكتوب فلا يجد ضيرا من شرحه وتوصيله للطالب بلهجة إرهابية مما يؤدي لتخريج طلاب تلك المدارس أو الجامعات وفيهم نزعة التطرف والإرهاب! وفي الجهة المقابلة قد يكون هناك المربي الذي يأخذ على عاتقه أن العلم رسالة ويجب أن تكون رسالته السلام والدعوة إليه بدلا من العنف والكراهية، منتقدا للنصوص الفتنوية ممايؤدي إلى تخريج جيلا يؤمن بالسلام والعيش المشترك كأسلوب حياة وينجز في حياته فيصل الفضاء ويشرع في إجراء العمليات الجراحية النادرة التي تؤدي إلى إنقاذ روح آدمية من الموت بدلا من إزهاقها والعبث بأرواح الآدميين.

إذا في الحالتين السابقتين يتضح دور المربي وكونه العامل الأبرز في إما التحريض فيما تحتويه تلك الكتب من نصوص العنف والكراهية، وإما معالجة تلك النصوص بالطريقة السليمة التي تفند تلك المعتقدات، وترد عليها بأهمية السلام والتلاقي فوق أي معتقد أو طقس.

إذا وإن كانت تلك المناهج كما يذكر بعضهم خرجت الكفاءات العلمية فهذا لكون العقل المتلقي رفضها للفطرة الإنسانية المؤمنة بالتلاقي ونبذ العنف، أو لوجود المربي الذي صقل فكر الطفل وشخصيته بكون ما تلك النصوص إلا مجرد ترهات لن يجني منها جيل الغد إلا التناحر والقتل على الهوية.

ختاما

قنوات التطرف وللمرة المليون يجب أن تقاطع وتجيش حملات المقاطعة ضدها، فهناك قنوات فضائية تعلن دعمها علنا للجماعات الإرهابية!