آخر تحديث: 23 / 10 / 2020م - 10:45 ص

«لا تعطيني سمكة ولكن علمني كيف أصطاد»

غادة السيف *

«مشروعي الصغير» هو إحدى مبادرات لجنة كافل اليتيم بالقطيف للخروج عن المألوف والتفكير في تقديم برامج تنموية لصالح الأيتام. جاء ذلك في تدريب مستفيداتها للفئات العمرية مابين 8 - 18 سنة على برنامج أفلاطون الدولي للتربية المالية والاجتماعية وبالتعاون مع مركز وعي للاستشارات التربوية والتعليمية بالقطيف.

إن إعداد الأطفال بشكل عام وليس الأيتام فقط لمواجهة العالم الخارجي ومشاكله المالية وتعليمهم قيمة الادخار وأهمية التخطيط لحياتهم ومستقبلهم لا يقل أهمية عن المساعدات التى تقدمها الجمعيات الخيرية لهم.

هذه التجربة، فتحت آفاق جديدة لبقية الجمعيات الخيرية لإعادة النظر في نوعية المساعدات التي تقدمها.

تتلخص فلسفة البرنامج على أن هؤلاء الأطفال يجب أن يشعروا بالثقة في أنفسهم أولاً وبالمعارف والمهارات التي تمكنهم من تحقيق التغيير الذي يريدونه ثانياً؛ ولهذا فان تمكينهم بتلك المهارات هو مفتاح التقدم الاقتصادي.

هذا البرنامج يتضمن العديد من المفاهيم المالية أهمها كيفية الموزانة بين دخلهم مهما كان صغيراً وبين مصروفاتهم وكيفية إدارة المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر التي يمكن أن يكون لها الأثر الإيجابي على مجتمعهم. بالإضافة إلى تعلمهم المهارات الحياتية المهمة مثل التواصل واحترام الآخر واحترام الاختلافات ومواجهة المشكلات بالتفكير العلمي والمنطقي.

لجنة كافل اليتيم بالقطيف كانت هي السباقة لتطبيق هذا البرنامج على مستوى محافظة القطيف مع 63 مستفيدة بالتعاون مع خمس جمعيات خيرية، ولم تغفل عن إشراك لجان أخرى كالتكافل الاجتماعي لإيمانها بحاجة هؤلاء المستفيدات لهذا البرنامج.

فالطفل اليتيم مثله مثل أي طفل آخر يصرف ما يملك من الريالات على سلع استهلاكية في حين أنه يمكنه الاستفادة منها واستثمارها بشكل أفضل لتغيير واقع حياته.

«مشروعي الصغير» والذي حقق - بفضل الله - نجاحا لافتًا احتضنه مهرجان الدوخلة العاشر ولمدة عشرة أيام وضمَّ 32 مشروعًا من المشاريع الصغيرة المميزة والتي أدارها 42 مستفيدة.

كلي أمل أن تعمم هذه المبادرة ولا تقتصر على الأيتام أو المحتاجين فقط لأننا على قناعة إذا أعددنا أطفالنا لاستثمار طاقاتهم ومدخراتهم في طفولتهم فسوف ينجحون في حياتهم والأكثر من ذلك سوف يكونون سعداء بإنجازاتهم.

ختاماً أتقدم بالشكر الجزيل للجنة كافل اليتيم بالقطيف وعلى رأسهم «الأستاذ السيد علي الشبركة والأستاذ محمد الجامع رئيس القسم النسائي والأستاذة الفاضلة أسماء العيد مشرفة القسم النسائي والأستاذ حسين مطر سكرتير اللجنة» لمبادرتهم الاجتماعية وانتهاجهم مبدأ المساعدة الذاتية والمبادرة في تبني مثل هذه المشروعات ولمهرجان الدوخلة ممثلاً برئيسه الأستاذ حسن آل طلاق لترحيبه بالفكرة، ولكل من ساهم ودعم المشروع مادياً أو معنوياً.

هناك مثل صيني قديم يقول «لا تعطيني سمكة ولكن علمني كيف اصطاد»،

فدعونا نعلمهم كيف يصطادوا.

متخصصة في حقوق الطفل
المدير التنفيذي لمركز وعي للاستشارات التربوية والتعليمية