آخر تحديث: 14 / 4 / 2021م - 9:41 م

الدوسري والصفار والدماء المحرمة

عبد الباري الدخيل *

يجافي الإنسان السوي الحقيقة عندما يفرق بين دم ودم، فدماء البشر لا تحتمل التمييز. وهذا ما وقع فيه الكاتب سلمان الدوسري عندما قارن بين الدم القطيفي والدم السوري في مقال عنوانه: "عندما يقارن الصفار السعودية بسوريا! "، ونشر في صحيفة الاقتصادية «عدد 6701» وهو لا يستحق الحبر الذي كتب به، ففيه تخبط وإسفاف يجعلك تتعجب من قدرته على التفكير عوضا عن الكتابة، والمفاجئة هي أن تجد هذه التفاهة مكانا للنشر في صحافة تدعي الرصانة. فدم الإنسان له حرمته بعيدا عن لونه ودينه ومذهبه.

هل يختلف الدم السائل في القطيف عن سواه؟. كيف ذلك والكاتب الذي يدعي أنه موضوعي في كتابته ينطلق من افتراضية أن الشيخ الصفار قارن بين القتل الحاصل في سوريا والمملكة، "السعودية تقتل مواطنيها، كما هو النظام السوري"، وقال متهكما "شكرا لموضوعيتك يا شيخ"، وكأنه هو من ينطلق في كتابته من الموضوعية. والشيخ الصفار لم يتحدث عن ذلك ولكنه دعا لاحترام الدماء أينما كانت.

جاء خطاب الشيخ الصفار مستنكرا الكيل بمكيالين. وقوله في خطبة الجمعة ''كيف لحكومة تستنكر سفك الدماء الأخرى في بلدان أخرى أن تسمح لقواها الأمنية في القطيف بأن تتسرّع في إطلاق النار على مواطنيها العزل''، إنما هو سؤال استنكاري أورده ليبين عظم الجرم الذي يجري دون أن يرف له جفن. فليس بالضرورة استنكاره ما جرى في القطيف يعني قبوله أن يقع في مكان آخر.

وإذا كان الدوسري يبني كلامه على الشيخ حسن الصفار على الوطنية. وفيها تهام بالولاء للخارج، فهذه التهمة لم تعد حكرا على شخص وإنما هي تهمة جاهزة توجه إلى كل شيعة المملكة، فما يحدث في القطيف حادث إلا والتهمة جاهزة وموجهة لأهلها، وفي ذلك ابتعاد عن حقيقة الحدث أولا، وثانيا: فيه تغاضي عن الأسباب الحقيقية لما جري ويجري في الساحة القطيفية من تمييز وممارسات استفزازية. والاتهامات بالوطنية ليست الأسلوب الأمثل لحل مثل هذه المشاكل.

ولعل ما جرى يوضح أن هناك لغة يخافها خفافيش الظلام. فاللغة السياسية المتزنة والرمزية التي يمتلكها الشيخ الصفار، أحرجت على ما يبدوا الدوسري، فإن الشيخ الصفار ابتعد في حديثه عن الإنشائية ولجأ للحديث المباشر عن الأحداث مستحضرا الحقائق في خطابه، وأيضا امتلاك الشيخ الصفار لكريزما جعلت له رمزية يُسمع له ويقبل حديثه. ومن يقرأ مثل هذه المقالات يجد أن أبواق السلطة يحرجها اتزان الشخصية، ومنطقها السليم.

من هنا أرى أن الحل لما حدث في القطيف. من توتر سياسي، ومواجهات أمنيه، واعتقالات، ليس بالهجوم الكلامي عبر الصحف، ولا بالقفز على الحقائق. الحل يأتي بالمعالجة الحقيقية لأوضاع المواطنين دون تمييز.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
ام فاطمة
[ القطيف ]: 20 / 2 / 2012م - 8:03 ص
احسنت يا اخي عبدالباري
2
عيسى
[ الاحساء ]: 23 / 2 / 2012م - 7:52 ص
اشكرك اخي عبدالباري
من السهل اتهم الشيعة بالعماله للخارج ومن المفترض ان يكون الدوسري اكثر عقلانيه لمركزه الحساس وان لا يسكب الزيت ع النار لكي يصل لما يصوب اليه من مناصب ومال وحاه والله خير الحاكمين.