آخر تحديث: 8 / 8 / 2020م - 8:32 م  بتوقيت مكة المكرمة

دعا إلى إصلاح ديني يتوازى مع الإصلاح السياسي

الماجد: انتصار وشيك للحداثة في السعودية

جهينة الإخبارية حوار: خليل الزنجي - الوسط أونلاين
نذير الماجد
الكاتب نذير الماجد

توقع الكاتب والناشط السعودي نذير الماجد انتصاراً وشيكاً للحداثة في المملكة العربية السعودية، وذلك لأسباب موضوعية خالصة، ذكر منها التأثيرات القهرية للعولمة، غير أنه أكد في الوقت ذاته أن ما أسماها بالممانعة التراثية المحافظة ستدافع حتى الرمق الأخير عن آخر حصونها وقلاعها الثقافية المتمترسة بالخصوصية ومنطق الهويات المغلقة على حد تعبيره، والذي سيتمخض عنه استئناف التاريخ بالدخول إلى الحداثة.

كيف تروزن استجابة الجمهور للفعاليات الثقافية ذات البعد المدني؟

استجابة المجتمع من خلال الحضور فلا ريب أن التقييم سيكون على نحو إيجابي جداً، لكن الحضور الكثيف في المهرجان لا يعكس فقط تفاعلاً إيجابياً وإنما يكشف أيضاً ميلاً متزايداً لأنشطة ذات طابع مدني ثقافي، أعني تلك الأنشطة التي لا تعبأ كثيراً بمشروعية متمسكة بتصوراتها التراثية الدينية، هذا من ناحية، كما تعكس من ناحية أخرى ندرة وانعدام وسائل الترفيه والأنشطة الترفيهية في هذا المجتمع الواقع تحت هيمنة ثقافة مليئة بالمحرمات ومنظومة سياسية محافظة، هذا إذا لم نتهمها بالرجعية.

هل يعكس ذلك الصراع بين التراث والحداثة؟

يمكن القول إن المهرجانات بصفتها ظاهرة حديثة لم يعهدها المجتمع قبل دخول النفط والحداثة العمرانية والمدنية، والتي هي حداثة شيئية انتقائية، وشكلانية بالتالي، تمثل واحداً من المحكات المساعدة على الطبيعة الصراعية والتناشزية التي يعيشها المجتمع بين التراث والحداثة، صحيح أن هذه الأخيرة لم تتمكن من تجاوز الشكلانية العمرانية والمدنية والتي هي بطبيعتها هشة وسطحية، لم تتجاوزها نحو بنى أكثر عمقاً بحيث تتوغل نحو الذهنية والتصورات الثقافية والمنظومة القيمية، صحيح أن ذلك لم يحدث، لكن الأرجح - دون الانزياح الأيديولوجي لأحدهما ضد الآخر - أننا سنشهد انتصاراً وشيكاً للحداثة وذلك لأسباب موضوعية خالصة، منها على الأقل التأثيرات القهرية للعولمة التي ديدنها الاختراق الدائم للحصون والقلاع الثقافية المتمترسة بالخصوصية ومنطق الهويات المغلقة. من هنا يمكننا تعليل الاستجابات الصاخبة التي تتكرر مع كل مهرجان يقام في المنطقة، فضد هذا الانتصار الوشيك تشتد الممانعة التراثية المحافظة واجدة ذاتها كما لو كانت على الرمق الأخير تدافع عن آخر الحصون... الاحتجاج ضد الموسيقى والفلكلور والرقص الشعبي وغيرها من فنون لا تحظى بمباركة التصور الديني الأصولي والفقاهتي، لا يمثل سوى المظهر... المسألة، في العمق، مسألة خوف ليس أكثر، إذ يبدو لي أن ثمة خشية تسكن القوى المحافظة تجعلها ترتاب من أي تغيير محتمل ووشيك. يمكنني إذن إرجاع الجدل الدائر حول المهرجان إلى مخاض عسير سيتولد عنه ذلك الحدث الفريد من نوعه، أعني «استئناف التاريخ» بالدخول إلى الحداثة، أما من ناحية طبيعة وشكل هذه الحداثة فمسألة أخرى...

أثير في الآونة الأخيرة وبشكل متزايد في الوسط الثقافي مصطلح السلفية الشيعية الذي تقابل السلفية السنية هل أنت مع هذا المصطلح في سياقه الثقافي؟

السلفية نمط تفكير وليس عقيدة، وبالتالي هي عابرة للطوائف والمذاهب والايديولوجيات، بإمكاننا أن نشهد تشكيلات متنوعة نتيجة لذلك، فهناك إلى جانب السلفي السني، سنجد إمكانية مماثلة لسلفية شيعية وسلفية ماركسية وسلفية ليبرالية وهكذا. اللافت في الجدل الدائر هو ممانعة تراثية تخوض معركة لا تملك أسلحتها وعدتها الحربية، لذلك تعمد إلى اللجوء إلى ما يشبه الاحتيال والتعسف، فالممانعة هنا لا تلجأ إلى وسائل الفكر لخوض معركة من طبيعة فكرية وإنما تتوسل أدواتها من خارج الفكر، إنها شكل آخر من خطابات الهيمنة التي تفرض فكرها بالاستعانة بأنماط واستراتيجيات القوة. فأي حوار فكري، والذي من المفترض أن يحسم على أرضية فكرية خالصة، سيحسمه هنا الطرف المسلح بالقوة التي تتخذ شكلاً دينياً تارة وشكلاً سياسياً تارة أخرى. إنها استراتيجيات القوة تلك التي تجعل التيار التراثي المحافظ يتسلح بالمشروعية الدينية المستندة إلى منظورات شرعوية وضمن منظورات قانونية «فقهية» غير ملزمة إلا لعدد محدود من الأتباع، وهي منظورات تميل لصالح تعزيز رؤية شكلانية صورية للقانون الديني على حساب محتواه الروحي والمقاصدي الماثل في قيم أكثر عمقاً وأخلاق أكثر اقتصاداً وتقشفاً... إن الشكلانية الدينية هنا تربك هذا الخطاب الممانع بحيث يتحول إلى خطاب قوة لا يتوسل الإقناع بقدر ما يتوسل القهر والفرض في صورة معادلة للتجاوزات السياسية، من هنا يمكننا فهم التواطؤ إن لم نقل التحالف بين هذا التيار الغارق في دوغمائيته التراثية والفاعل السياسي الذي يجد مصلحته في تعزيز وتكريس الرؤى المحافظة، وفي تصوري أن الحداثة تمر عبر كسر هذا الثنائي، هذا الحلف غير المقدس، وذلك طبعاً عبر نقد الخطاب الديني والخطاب السياسي معاً، أي بالتوازي بين الإصلاح الديني والتحديث السياسي.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
احمد
10 / 11 / 2014م - 8:49 م
حفظ الله علمائنا العظام الذين وقفوا في وجه العلمانيين