آخر تحديث: 9 / 7 / 2020م - 3:23 ص  بتوقيت مكة المكرمة

في رحاب الإمام الحسين

يوسف أوال *

﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ

قال رسول الله ﷺ:

< إنّ لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لاتبرد أبد>

أعظم الله أجورنا بمصابنا بالحسين وجعلنا وإياكم من الطالبين بثاره مع وليه الإمام المهدي من آل محمد

‏قم لنجدد الحزن يا قلبي، فتلك الرايات السود قد ارتفعت، والطرقات طوقتها الأقمشة السوداء، والكون حاصره الحزن، وهذا الناعي يبكي وينعى الحسين

قليل منك يا حسين يكفيني لدنياي وآخرتي، ولكن قليلك وحق قلبك لا يقال له قليل، فهبني يا سيدي منك نظرة، هبني من عطاياك بما يطمئن به قلبي الحزين.

السلام على من يقصدون مأتمك في هذه الساعة، السلام على من يقرأ سيرتك ومن يسمعها، السلام على من ينعاك، والسلام على من يبكون الآن لذكرك يا حسين.

الإمام الحسين ليس قصة تاريخية يرددها مجموعة من الناس كما وصفه بعض الأشخاص الذين نقصهم الكثير من العلم ليفهموا أن الإمام الحسين هو الصراط المستقيم، وهو النبأ العظيم، وهو سفينة النجاة، وهو حصن الخائفين

إن إحياء ذكر سيد الشهداء والبكاء على ما جرى عليه ليس قضية عاطفية كما يتصور البعض، إنما هي قضية عرفانية ونورانية، بها يرتقي الإنسان إلى معنى الكمال، وبها يهتدي إلى النور، بمعنى آخر إن قضية الإمام مرتبطة إرتباطاً وثيقاً بالمعرفة، وخير مثال على ذلك تأثرك بمصاب أحد أقربائك من الطبيعي جداً سيكون أكثر بكثير من تأثرك بشخص لا تعرف عنه شيئاً، وذلك يعود إلى معرفتك، فمعرفتك بالشخص تحرك في قلبك الحزن والألم الذي يكون منبعه معرفتك بذلك الشخص

المعرفة تقودك إلى مأتم الحسين، والمعرفة تجعلك تبكي، والمعرفة تجعلك تتأمل بأنه ليس من المعقول أن يمتد ذكر إنسان قُتل مظلوماً في عام 60 - 61 للهجرة، إلى هذا اليوم بنفس الحرارة، بل بحرارة تزداد عاماً بعد عام، وليس من المعقول أن يُقتل الآلاف في سبيل أن يقفوا لساعات أمام ضريح ذلك الشخص الذي قُتل من مئات السنين، تأمل يا عزيزي فليس من المعقول أن تكون قضية الإمام الحسين قضية عاطفية فقط

فمن خلال التأمل في واقعة الطف يمكنك فهم معنى كلمة الحرية التي اختلفت العقول في شرحها، والذي عجز الكثير عن فهما

ومن خلال قضية الإمام الحسين المظلوم الشهيد المذبوح سيد شباب أهل الجنة تعلم الزعيم الهندوسي غاندي كيف يكون مظلوم فينتصر، فماذا تعلمت أنت؟

تأمل يا عزيزي فإن الحسين آية لأولي الألباب.

كاتب سعودي - تاروت