آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 1:49 م

أطفال «الدالوة» يخافون الشوارع ويهربون من المدارس

جهينة الإخبارية
اقرأ أيضاً

لا يكف أيمن عن الحديث عن الارهابيين والمسداسات رغم أنه فتى في العاشرة من عمره، وزميله أحمد طفل في المرحلة الإبتدائية لكنه صار يخاف الخروج للشارع مثل بقية رفاقه، سعيد هو الآخر ورغم أنه يبلغ الخامسة عشر من عمره إلا أن الخروج بدون والده.

هؤلاء هم أطفال الدالوة والتي تعرضت قبل أسبوع لهجوم أرهابي أرتكبته مجموعة تابعة للقاعدة وراح ضحيته ثمانية شهداء من المواطنين الشيعة في حسينية في الأحساء مساء الاثنين الماضي.

والقت الحادثة بآثارها على الأهالي بوجه عام والأطفال بوجه خاص والذين يجهلون معاني الموت والرحيل والقتل.

وأكد المستشار الأسري سلمان الحبيب أن ما تعرض له الأهالي من هذه الحادثة الإرهابية البشعة التي تمس بأمن الوطن يعد انتهاكاً لحقوق المواطنة وانتهاكاً لحقوق الإنسان وهي جريمة لم نعهدها في هذا الوطن وهذا ما يجعل حجم الألم أكبر.

وأوضح في حديثه إلى «جهينة الإخبارية» أن الأهالي في هذه المحنة يحتاجون إلى الدعم النفسي والاجتماعي من المقربين والأصدقاء وأفراد المجتمع وإلى التنفيس الانفعالي حيث يخرجون ما في داخلهم من أسى ليخفف ذلك عنهم دون أن يمنعهم من حولهم من حقهم في التعبير عن مشاعرهم بل يساعدونهم على إخراج ما في صدورهم مع توجيههم وتهدئتهم بشكل لائق.

وطالب من يقف لمساندتهم بتفهم مراحل الحزن التي يمر بها الإنسان حينما يتعرض لمصيبة ما، موضحاً أن الانسان يمر بخمس مراحل كما يحددها ”كيوبلر روس“ تبدأ بالإنكار ثم الغضب ثم المساومة ثم الاكتئاب وتنتهي بالتقبل" ولكي يمر الإنسان بهذه المراحل بشكلها الطبيعي يحتاج إلى تفهم من حوله ودعمهم كي يصل إلى نهاية الدورة وهي التقبل للوضع الذي يخرج منه الفرد دون أن يعاني من أزمة نفسية أو أن يبقى في مرحلة الاكتئاب أو الإنكار وغير ذلك مما تجعله غير مستقراً نفسياً.

وأفاد الحبيب أهمية التعاطف بشكل إيجابي مع الأهالي وأن نشعر بألمهم ومأساتهم وما يعانونه مع محاولة إخراجهم من تلك الأزمة وليس «كمن يصب الزيت على النار» مما يجعل المصيبة تكبر، منوهاً إلى ضرورة الانتباه أن صورة الحادث لذوي الشهداء وذكرياتهم معهم لا تغادر مخيلتهم وهم بحاجة إلى إخراجهم من هذا الجو وعدم تذكيرهم بالفاجعة كما أنهم بحاجة إلى كلمات تبعث في نفوسهم الصبر والقوة والأمل ليتجاوزوا محنتهم، مقترحاً عرض نماذج تلهمهم الصبر وهذا ما يعرف بالنمذجة حسب نظرية التعلم الاجتماعي.

وشدد على أن أثر المشكلة على الأطفال يعد مضاعفاً لأنهم لم يمروا بتجارب كثيرة في حياتهم ولم يتعرضوا لمشكلات الحياة المختلفة، وهذا بدوره يتطلب عملاً مضاعفاً ليتجاوز الصغار هذه المصيبة المفجعة، وأوضح أن هؤلاء الصغار بحاجة إلى إبعادهم قدر الإمكان عن أجواء المشكلة وفسح المجال لهم للبكاء واخراج كل ما في داخلهم مع محاولة التوجيه الهادئ وتصحيح الأفكار الخاطئة التي ترد في أذهانهم.

ودعا المستشار إلى استغلال بعض طاقاتهم للتنفيس عما يشعرون به من ألم من خلال الرسم والكتابة وبعض الأعمال التي يعبرون فيها عما بداخلهم، مؤكداً حاجتهم لمزيد من الدعم النفسي وخصوصا في الأيام الأولى ولا بأس بالبقاء معهم أثناء النوم في البداية والحديث معهم قبل أن يخلدوا إلى النوم كيلا يشعروا بالخوف أو يتعرضوا للكوابيس.

وقال: على كل من يقف مع الأهالي والصغار بالدعم والمساندة معرفة أن المصيبة تبدأ كبيرة ثم تصغر ولكن ذلك يحتاج إلى الوقت بالإضافة إلى ذلك عليهم أن يدركوا أن المجتمع الحقيقي هو الذي يكون أفراده كلهم كالجسد الواحد وأن يكونوا كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً وبهذا نبني المجتمع ونحقق المواطنة الفعلية المبنية على مساعدة كل أفراد المجتمع الذين يحتاجون إلى المساعدة بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى.