آخر تحديث: 29 / 11 / 2020م - 11:31 م

شهداء الأحساء نالوا مراتب عالية ولكن لابد من تصحيح المسار

علي الزين
اقرأ أيضاً

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أموات بل أحياء عند ربهم يرزقون

لقد علم الله سبحانه وتعالى مالهؤلاء من مراتب عالية فرزقهم الله الشهادة في ليلة عاشوراء الشهادة، عاشوراء الحسين، عاشوراء ولد الحسين وإخوته وأبناء عمومته وصحبه المنتجب. هؤلاء الشباب إمتداد لتضحيات الإمام الحسين من أجل الإسلام والعدالة والحرية والإستقامة. هؤلاء الصفوة إمتدت لهم يد آثمة أقتدت بيزيد إبن معاوية، الذي أباح المدينة ثلاثة أيام حتى سفكت فيها الدماء، وسلبت الأموال، وأنتهكت الأعراض، ودنس فيه مسجد رسول الله. وأمر بقتل الإمام الحسين سبط رسول الله الذي أمر رسول الله ﷺ الإقتداء به والإئتمام بإمامته، وإن كان متعلقا بأستار الكعبة. حتى تمكنوا من قتله وقطع رأسه وتقطيع جسده، وسلبه، وحرق خيامه، وإيداء حريمه وذريته وأهل بيته وسبيهم وسوقهم أسارى وهم ثقل رسول الله من بلد إلى بلد، إنتقاما من رسول الله ﷺ.

ومازال هؤلاء الظلاميون أتباع يزيد بن معاوية يعيثون في الأرض فسادا في البلاد الإسلامية وغيرها من قتل الأبرياء سواء بالمفخخات أو الرصاص أو التفجيرات أو قطع الرؤوس ومع الأسف بعض المسلمين يشجعونهم ويرضون لفعلهم ويدرون عليهم الأموال من كل حدب وصوب، من أين لهؤلاء المال بحيث يستطيعون أن يزعجو امما ودول عظمى حتى أنبرت تحاربهم بالطائرات والأسلحة المتطورة والمتقدمة. لكن نقول جنت على نفسها براقش فهؤلاء صنيعتهم ومن أعان ظالما سلطه الله عليه وهذه من السنن الكونية والطبيعية التي لن تجد لسنة الله تبديلا.

ينميز الشيعة عن غيرهم بأن عندهم ارتفاع الرصيد الأخلاقي وهذه عدالة ووسطية تلقوها شيعة آل محمد كابرا عن كابر بفضل توجيه أئمتهم ومراجعهم وسيرة أئمتهم ومراجعهم حافلة بذلك لو أراد أن يتتبع المتتبع بروح موضوعية. وإلا بربك هذه الدماء التي تسفك في كل مكان وزمان، في العراق وباكستان، ولبنان، وسوريا والآن في السعودية وسفك الدم ليس رخيصا والشيعة ليسو جبناء ومهجتهم رخيصة يقدمونها ولكن فقط في سبيل الدين والوطن والعرض حسب مقتضى الحال وغير ذلك لايقبلون أبدا ولكن مع ذلك تراهم يضبطون أنفسهم ويصفحون لأنهم يقدمون الأهم على المهم كما يعمل أئمتهم. ويبادرون مخلصين بالوحدة الوطنية، واللحمة الأخوية، واجتثاث الفتنة والقضاء عليها، وعدم توجيه اللائمة لمذهب أو قومية، إنطلاقا من تعاليم الدين والقرآن الكريم، ولاتزر وزارة وزر أخرى. بلوغ هذه المرتبة العالية من ضبط النفس لايلقاها إلا ذو حظ عظيم، والشجاع من ملك نفسه عند الغضب، هذا الرصيد الأخلاقي الكبير الذي يملكه الشيعة ينبغي للعالم أن يعترف به ويقر حتى وإن كان لدولة شيعية تعاديها لا أن يدير ظهره، ولكن مع الأسف في بلداننا الإسلامية وبسبب التضليل الأموي يضع الإستفهامات تلو الإستفهامات على الشيعة، وليس فقط في صدق النوايا، وإنما أكبر من ذلك وهو اعتبارهم مشركين وخارجين عن ربقة الإسلام وهم يعلمون بإسلامهم وإيمانهم لكنهم يتغافلون بأن الشيعة في آناء الليل وأطراف النهار يعملون بالإسلام على النحوين العبادي والمعاملي ولكنه البغض المتأصل في النفوس. أنا أقول ماقامت به الأجهزة الأمنية من عمل مشكور، وقدمت شهداء الواجب وضبطت المجرمين واستنفرت الدولة لإطفاء الحدث والفتنة واحتوت الناس، وجاءت الدولة بثقلها تعزي المصابين وفعلا هذا العمل المشرف خفف على أهالي الضحايا وتلاحم الشعب السعودي وكلهم نبذ وانتقد الطائفية والكثير من الكتاب الشرفاء دعو إلى تجريم أي عمل أو قول طائفي ولكن كل ذلك لايكفى ولنترك المجاملة، مادام الإعلام في السعودية حتى في الصحف السعودية الرسمية والمكاتب الكبيرة والصغيرة والقنوات الفضائية يسمح لبعض الكتاب وبعض الخطباء يتهجمون على الشيعة وعلى عقائدهم وعلى علمائهم بكل حرية وينبزونهم تارة بالرفض وأخرى بالشرك وبالضلال والفسق والكفر والخيانة، ينتج عنه هذه الأعمال وأكثر من ذلك. ولايسمح للشيعي في الإعلام السعودي أن يعرف عقائده من مصادره، ولا أقصد المناظرة مع الطرف الأخر، فالمناظرة غير مجدية وينبغي أن تكون بين العلماء المتخصصين الذين عندهم تخصص في المناظرة بعلومها وأدابها، الإعلام السعودي لايسمح للكاتب الشيعي أن يعرف عقائد الشيعة، ولايسمح له أن يتحدث عن سيرة علي ابن أبي طالب ولاعن أولاده وذريته الكرام.

ولكن الأخوة السنة مسموح لهم أن يتحدثوا في الصحف ويهاجمو الشيعة وعقائدهم في كل موسم سواء في العمرة الرجبية أو رمضان أو محرم أو غير ذلك من المواسم، مازال الإعلام في السعودية والبلاد الإسلامية يعرفون عقائد الشيعة للعالم من خلال الكتبة المعادين لأهل البيت، يعرفون الشيعة من خلال كتب ابن حزم، وابن تيمية وابن خلدون من القدماء ومن المعاصرين، مثل الدكتور أحمد أمين المصري الذي ظلم الشيعة في تعريفه لهم حيث أنه لم يعرف عن الشيعة من مصادرهم وإنما كتب وأعتمد على مصادر من أعداء الشيعة، وكذلك أبو زهرة المصري ومحب الدين الخطيب واحسان الهي ظهير وصاحب كتاب وجاء دور المجوس، ولله وللتاريخ وغير ذلك من الكتب المضللة.

كثير من الدوائر الحكومية والشركات تعج من التمييز الطائفي والمناطقي والعشائري، في الجامعات، والمحاكم، والمدارس، مازال الشيعي ينظر اليه بمرتبة دونية حينما يقدم في اختبار القبول في الجامعة أومقابلة العمل، يحرجون الشيعي باسئلة ليس لها علاقة بالعمل حتى يرسب ويخسر.

طالب الشيعة في القطيف بجامعة وفتحت الجامعات حتى في المناطق النائية في القنفدة والنعيرية وبعض البلدان التي ليس لها عراقة مثل القطيف أم الخير والذي يتدفق منها النفط والبلد المخضرة وكثرة الماء تحرم منها ويخسر أبناؤها الطيبون. مازال العاطلون من شباب القطيف حملة الشهادات وغيرهم، أكثر بلد فقر هي القطيف، ليعطف مسؤول نظره على قرى القطيف وتاروت ليرى المنازل التي على وشك السقوط، وليس عندهم الإستعداد المالي ليدفع إيجار السكن لإيواء أسرته البائسة.

لابد من البحث والتقصي على جميع المستويات حتى تصلح الأمور والصلح خير. يقول الإمام الحسين إني لم أخرج أشرا ولابطرا ولارئائا وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر فمن قبلني بقبول الحق والله أولى بالحق.