آخر تحديث: 8 / 8 / 2020م - 6:46 م  بتوقيت مكة المكرمة

د. توفيق السيف: السحر أعظم الحلول في تراثنا الشعبي

جهينة الإخبارية حوار:عبدالعزيز علي النصافي - مجلة اليمامة
الدكتور توفيق السيف
الدكتور توفيق السيف

قبل أن نقص شريط أسئلة هذه الزاوية يقول المفكر «مراد وهبة»: أنا كمُفكر متشائم، وكإنسان متفائل. ماذا عنك أنت؟

واجهت في حياتي كثيراً من المرارات علمتني أن التشاؤم موت للعقل وتفريط في نعمة الوجود، ولذلك فأنا متفائل في الحياة وفي الفكر.

لم «تزلزل» الثقافة الاجتماعية السائدة ولم «تعد» قراءة الماضي برؤية حديثة ولم «تفكك» الخطاب المعمول به ومع هذا يقال عنك مفكر هل هذا يعني أن مواصفات المفكر الحقيقي لدينا ما زالت غير متوافرة؟

أهم وظائف المفكر هي تفكيك السائد والدعوة لتجاوزه. لا أؤمن بإعادة قراءة الماضي ولا الانشغال به، بل أدعو الجيل الحاضر كي يعيد صياغة حياته وثقافته ونموذجه الديني والقيمي بما يستوعب حاجات عصره. عملي الفكري ينصب على هذه المحاور.

أكثر كلمة مغناة نسمعها هى «حب» وأكثر كلمة مكتوبة نقرؤها هى «ديمقراطية» وكلتاهما غير متوافر فى الأسواق. قالها جلال عامر أنت ماذا تقول؟

ليس الحب شيئاً تستطيع قياسه حتى تقول إنه متوافر أو غير متوافر. لولا الحب لما استطعنا العيش. حياتنا دليل على وجود المحبة. أما الديمقراطية فهي كما قال نادرة الوجود في المجتمعات الشرقية، لكننا نعرفها وربما مارسنا أطرافاً منها من خلال الإصرار على الحريات الشخصية وممارستها والدعوة لحرية الرأي واحترام آراء الآخرين.

في هذا البحر المتلاطم من المشكلات في العالم العربي هل السياسي مع الثقافي أم الثقافي مع السياسي؟

في هذا البحر وفي كل البحار الأخرى، السياسي مع نفسه أولاً وأخيراً.

متى يكون الفكر مدرسة للسياسة ومتى تكون السياسة مدرسة للفكر؟

الدولة الحديثة نتاج الفكر الجديد، وحقوق الإنسان نتاج الفكر الجديد، أرقى ما في تاريخ البشرية من إنجازات وتجارب جاءت من عمل المفكرين.

عندما يحاصرك الرقيب في زاويتك كيف تراوغ حتى تصل إلى «هدفك»؟

هذا يظهر ربما الفارق بين كاتب محترف وآخر «عليمي». الكاتب المحترف يستطيع تجاوز أكثر الخطوط احمراراً دون أن يعطي مقص الرقيب مبرراً.

«نادراً ما تخاض الحروب الحديثة دون تأصل الكراهية بين الشعوب» مقولة المفكر العسكري الألماني كارل كلاوزفيتز. تعليقك؟

إثارة الكراهية واستغلالها تحول إلى «تجارة شنطة» جديدة في الشرق الأوسط، يعمل فيها كل طالب سلطة أو ساع للنفوذ ولو كان مفلساً.

بلارتوش قضايا الإصلاح، حرية التعبير، والمجتمع المدني المؤسس، من أين تبدأ خطواتها الأولى؟

«أنا» الإنسان هاجسها حرية التفكير، «أنا» الكاتب هاجسها حرية التعبير، «أنا» المواطن هاجسها سيادة القانون.

منذ بدأ تاريخنا المجيد!، و«السيف أصدق أنباء من الكتب» هذا على ماذا يدل؟

يدل على أن عقولنا ما تزال محبوسة في ذلك التاريخ الذي نظنه مجيداً.

المشاتل العربية ألا تزال تزرع الأشواك والنباتات السامة؟

المشاتل العربية والأجنبية تزرع الأزهار التي تغريك ألوانها لكنها لا تشبع جائعاً. الزراعة المفيدة تجري في الشمس والهواء الطلق وتصارع الريح.

عندما قلت أنت ساخراً: واحدة من المهمات العظيمة التي سيبنى عليها مستقبل البلاد: هيئة أملج تفك عملاً سحرياً في البحر. رد عليك أحدهم بقوله: «الله يصيبك بالسحر ولا يشفيك منه» ماذا تفهم من هذه العبارة بمختلف أبعادها الفكرية؟

السحر أعظم الحلول التي يحفظها تراثنا الشعبي، منذ «ألف ليلة وليلة» وحتى اليوم.

قلت ذات مرة: سواء انتهينا من دولة «داعش» اليوم أم غداً، فلا ينبغي أن نغفل عن حاضنها الثقافي الاجتماعي!.. والسؤال ثقافة الموت كيف نستطيع «اجتاثثها»؟

الخطوة الأولى هي إعادة الاعتبار إلى الحياة والزمن والبشر. لقد تأثرنا بالكاثوليكية القديمة التي تعتبر الدنيا نقيضاً للآخرة وتعتبر البشر أبناء قابيل الآثمين.

إذا سقط العرب من «التاريخ» فهل ستضمن «الجغرافيا» بقاءهم؟

لن يسقط العرب من التاريخ. والجغرافيا لا تضمن أحداً.

في العراك الفكري أحياناً تتحول «الكلمات إلى لكمات» من من تلقيت هذه اللكمة وإلى من سددتها؟

أتلقى لكمات كل يوم لكني أتجاهل بعضها وأتعلم من البعض الآخر. أشعر أن غض الطرف أقوى من اللكمات أحياناً.

«المفكر» توفيق السيف في ماذا «يفكر» في الوقت الحالي؟

أفكر في الأسباب التي جعلت ظاهرة مثل «داعش» طبيعية أو مقبولة في العالم العربي.

«الباحث» توفيق عن ماذا «يبحث»..؟

منذ زمن طويل أبحث عن نموذج ديمقراطي على أرضية القيم الدينية.

أي قاعدة فقهية تعتمدها في حياتك؟

قاعدة «ما جعل عليكم في الدين من حرج».

الإنكار في المسائل الخِلافية؛ «فخٌ فقهي» تقع فيه العقول التي تتعامى عن فقه الاختلاف، وسعة العلم، وتنوع الفهم، وتلتزم فقه التعصب والتشدد! من يقع في هذا «الفخ» ماذا تقول له؟

أقول لجميع المتشددين في كل مسألة «سر إن اسطعت في الهواء رويداً.. لا اختيالًا على رفات العباد».

ماذا تقول لهؤلاء:

وزير الشؤون الإسلامية:

«إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم».

وزير الثقافة والإعلام:

«كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين».

وزير التربية والتعليم:

لا تحملوا أولادكم على أخلاقكم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم.

وزير الشؤون الاجتماعية:

نظام العمل التطوعي الذي ينتظره الناس منذ أربع سنوات هو المحك.

«الصفعة التي لا تتعلم منها.. تستحقها مجدداً». لمن تقولها؟

أقولها لنفسي ولكل الجيل الذي انتمي إليه.. نتلقى الصفعات ثم ننساها فور أن يبرد الألم.

عندما تطل على «وادي» تويتر كيف ترى «المياه» الجارية فيه؟

أجد تويتر مثل نهر يدخل فيه الناس بأوساخهم، يكابدون فيه، يعكرون صفاءه، لكنهم في نهاية المطاف يخرجون أكثر صفاء كما يستعيد النهر صفاءه.

ماذا ترى من «النافذة» المطلة على المجتمع السعودي؟

كشفت لي وسائل التواصل الاجتماعي مجتمعاً لم أتخيل وجوده قبل 20 عاماً. أرى اليوم مئات السعوديين من مناطق وخلفيات متباينة لكنهم يتحدثون لغة واحدة ويعبرون عن هموم متماثلة، هذا أفق لم أكن أراه قبل الإنترنت.

ما الظاهرة الاجتماعية التي تريد أن تختفي من المجتمع؟

التعويل على الغيبيات والخرافة والتسليم الأعمى للآخرين.

ماذا تنتظر من المستقبل أن يمنحك؟

فرصة للكتابة.

سؤال بلارتوش أصحاب المشاريع الثقافية الكبرى هل هم فشلوا في إنتاج خطاب إسلامي مستنير؟

ليس هناك خطاب واحد، هناك خطابات عديدة مستنيرة، لكننا - في المملكة خصوصاً - لا نعرف إلا القليل منها.

ما «النفق» الذي رأيته مسدوداً أمامك؟

السياسة.

ما أجمل ما سمعته من الشعر الشعبي؟

قصيدة «الخلوج» لمحمد العوني وقصيدة «للريل وحمد» لمظفر النواب.

بيت من الشعر يلخص رؤيتك للحياة؟

«إذا أنت لم تشرب مراراً على القذى

ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه»

قيل المرأة كالنار.. إمّا أن «تلهمك» أو «تلتهمك»! أنت ماذا تقول عنها؟

أرى في هذا القول استعلاء ذكورياً.

ما الذي ينير درب حياتك؟

الأمل بأن غداً هو الأفضل دائماً.

ما «الحماقة» التي ندمت على اقترافها؟

قل «هل تستطيع إحصاء الحماقات...»؟

بسبب عدم تكافؤ النسب «زواج» الثقافة من الإعلام باطل. هل توافق من يقول ذلك؟

الثقافة تستغيث طالبة الطلاق من الحكومة، ألم تسمعها تصرخ «أعطني حريتي أطلق يديا.. إنني أعطيت ما استبقيت شيئاً..».

من «المثقف» الذي لا يتورع عن وضع إصبعه على الجرح؟

المثقف الذي يستطيع تحديد موضع الجرح، وقليل ما هم.

متى يصبح الصمت لغتك؟

حين يتحول النقاش إلى تهريج أو تخويف.

«الصحوة» ماذا تقول عنها؟

مناخنا الساخن يتطلب ثياباً واسعة.

لو طلبت منك سؤالاً لمن ستوجهه؟

لكل وزير في حكومتنا: متى ستخبر المواطنين عن خطة عملك؟

اختم بالسؤال الذي تمنيت أن أسألك إياه؟

ماذا كسبت في حياتك؟ والجواب: إيماني العميق بحريتي الشخصية.