آخر تحديث: 8 / 8 / 2020م - 9:08 م  بتوقيت مكة المكرمة

المشور: نتطلع لمشاريع ربحية لخدمة الأعمال الخيرية العامة

جهينة الإخبارية حوار/ سلمان العيد ــ مجلة الخط
رئيس جمعية تاروت الخيرية حسين المشور
  • نتطلع لمشاريع ربحية لخدمة الأعمال الخيرية العامة
  • بيوت الصفيح قصة قديمة، في طريقها للانتهاء في جزيرة تاروت
  • العمل الخيري تطوّر بفعل تطور الزمن وتنوع حاجات المستفيدين
  • جئت الجمعية وهي مثقلة بالديون وبعد سنتين تطورت جميع اعمالها
  • هبات المحسنين ساهمت في توفير مبان سكنية للأيتام والأسر المحتاجة
  • خدمات الجمعية تشمل الفقراء والأيتام والأسر وذوي الاحتياجات الخاصة والطلاب
  • نسعى لمستوصف وروضة وتعليم اهلي بمواصفات عالمية

حسين المشوراعتبره البعض الرئيس الذهبي لجمعية تاروت الخيرية للخدمات الاجتماعية، بالنظر إلى ما تحقق خلال فترات رئاسته لمجلس الإدارة لهذه الجمعية العريقة والتي امتدت لثلاث دورات متتالية، لكنه  في المقابل  يرفض هذه المقولة، ويؤكد أن ما وصلت إلى الجمعية من سمعة طيبة، وقبل ذلك من أداء متطور، هو نتاج تراكم خبرات، وأجيال، فضلا عن تطور ملحوظ في مستوى الوعي المجتمعي بأهمية العمل التطوعي للفرد والمجتمع، أدّت إلى الثقة بين ابناء المجتمع والعاملين في الجمعية.

وحينما جرت حيثيات الحوار، دخلت معه في العديد من النقاشات، فوجدته متفائلا أيّما تفاؤل، رغم اعترافه بوجود صعوبات وعقبات، ولكن بالتعاون بين كافة اعضاء الجمعية وأبناء المجتمع نصل إلى ما نتطلع إليه وهو تقديم خدمة راقية ومجدية للمستفيدين وللمجتمع بشكل عام.

فماذا يقول رئيس جمعية تاروت الخيرية للخدمات الاجتماعية حسين بن عبدالله المشور؟

في البداية، هناك سؤال يكاد يكون تقليديا بحتا، وهو كيف نشأت علاقتكم بالعمل التطوعي والاجتماعي؟

في الواقع، أكاد أقول أن الأقدار هي التي قادتني  أنا وغيري  لهذا السبيل، والدخول إلى هذا الطريق الجميل، الذي يشعرنا بالاطمئنان والثقة.. وتعود القصة إلى إنني كنت  ولا زلت  من المحبّين للجمعية، ومن المقدّرين الشاكرين لأنشطتها وما تقدمه لأبناء المجتمع، من خدمات ومساعدات للفقراء والمحتاجين، وكنا ندعم الجمعية منذ بدايات وعينا وتفتح نظرتنا إلى الحياة، وكنت  ولا فخر  من الداعمين للجمعية يوم كنت طالبا، وكذلك يوم كنت موظفا، أنا وأبناء جيلي، فقد كنّا ندعمها بما نملك من إمكانيات، هي محدودة بالطبع، إلى أن ساقنا هذا الحب للعمل التطوعي بأن نكون ضمن الطاقم العامل في الجمعية وذلك في العام 1412 ومن ثم إلى مجلس إدارة الجمعية، وقد تحمّلت مسؤولية أمانة صندوق الجمعية لأكثر من عشر سنوات، وبعدها غادرت الجمعية  لظروف خاصة  ولمدة دورتين كنت بعيدا عنها وعن أنشطتها، حتى عدت لمجلس الإدارة، وتقلدت منصب رئيس المجلس لثلاث دورات متتالية.

وكيف وجدت الجمعية يوم التحقت بها، وماذا لو قارنت ذلك بالوضع الحالي؟

في الحقيقة كانت الجمعيات الخيرية  بما فيها جمعية تاروت الخيرية للخدمات الاجتماعية  تسير بآلية استلام التبرعات والصدقات من المحسنين ومن ثم صرفها على الفقير والمستحق، ولكن في السنوات الأخيرة حدث تطور كبير في أنشطة الجمعيات الخيرية، فبات مختلفا كثيرا، ولا يمكن مقارنته بالوضع السابق.

هل التطور ناتج عن مستوى التفكير في المجتمع، ام لدى القائمين على الجمعيات؟

التطور الحادث لدى جميع الأطراف المعنية ذات العلاقة بالعمل التطوعي، بما فيها الأسر المحتاجة، التي باتت متطلباتها مختلفة عن متطلبات الأسر السابقة، ففي السابق يطلب المادة فقط، بينما في الوقت الحاضر بات المبلغ المالي لا يكفي ولا يحقق الغرض، بل بات يطلب العلاج والثلاجة والمكيف والمنزل والتعليم والثقافة وخدمات أخرى.

أنت على الصعيد الشخصي ماذا وجدت في الجمعية، وماذا حدث؟

حينما تم ترشيحي لمجلس الإدارة، وذلك بتحمّلي مسؤولية أمانة الصندوق، اصطدمت بالديون المتراكمة على الجمعية، والخسائر المتلاحقة على المستوصف والروضة والمشغل، وطالت لجنة الدورات وكافة المشاريع ذات الصفة الاستثمارية خسائر، حينها قمنا  أعضاء المجلس وأنا  بدراسة أوضاع اللجان الخاسرة، ووقفنا على الأسباب التي أدت إلى تلك الخسائر، والتي كانت تعود إلى تقديرات غير دقيقة، فقمنا بمعالجتها، وبعد سنتين من التحاقي بالجمعية تمت معالجة الأمور بعد تغيير أداء العمل والإدارة تحقق النجاح، وانتقلت تلك المشاريع إلى مستوى مقبول من الربحية، فتم تجاوز حالة المديونية التي عانت منها الجمعية لسنوات.

على ضوء كل ذلك، لو سألنا الاستاذ ابا علي عن أبرز الانجازات التي تحققت خلال الدورات الثلاث، وبعد معالجة الوضع المادي للجمعية ماذا يقول؟

سؤال جميل، ويحتاج إلى إجابة تفصيلية، وأرى إن من أهم الانجازات التي سعت الجمعية في مجالس إداراتها المتعاقبة خلال 20 عاما، وتحققت بتوفيق الله هي كسب ثقة المواطنين من شتى شرائح المجتمع، وذلك لما لمسوه من عمل جاد ومخلص، ساهم في تحسين الأداء ورفع مستوى الخدمات المقدمة للمجتمع، والإنجاز الآخر هو التحول من حالة المديونية الى الأداء المتميز، إذ أننا قمنا بشراء أرض ذات مساحة كبيرة يقام عليها في الوقت الحاضر ”مجمع الصالات الاجتماعي للأفراح والمناسبات“، وسيقام عليها مبنى الإدارة العامة.. وكذلك تم تجديد سيارات الاسعاف للمستوصف والتي تقوم بدور هام لصالح المجتمع، فالجمعية  من خلالها  تقوم بدور الهلال الأحمر في عمليات الإسعاف واستقبال الحوادث الطارئة.. وأنشأنا مرآبا «كراجا» متكاملا لسيارات الجمعية، إذ تم تجهيز اسطول كامل من الحافلات الحديثة لروضة الطفل السعيد والتي تعمل على نقل اكثر من 850 طفلا وطفلة يوميا من الروضة إلى مواقع سكنهم في شتى احياء جزيرة تاروت، وذلك في وقت قياسي لا يزيد عن 40 دقيقة، خاصة وأننا فتحنا روضة أطفال ثانية في تاروت، وتحدونا الرغبة لإيجاد روضة نموذجية بمواصفات عالمية، تعتمد طرائق في التعليم مختلفة عن المتعارف عليه.. ومن الإنجازات أيضا إقامة ”مباني الإسكان الأهلي“ و”إسكان كافل اليتيم“ والتي تمت على أراض حصلت عليها الجمعية كهبات من المحسنين وتم تحويلها الى مشاريع سكنية لصالح هذه الفئات، تماما كما حصل بالنسبة إلى قطعة أرض جاءتنا كهبة من أحد المحسنين وتم تخصيصها لإقامة ”مركز زهور المستقبل“ الموجه لخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة.

كل هذا بعد تجاوز مرحلة الديون، وهل تمت بجهود ذاتية أم كان الدعم حاضرا من مختلف الجهات؟

هي في الواقع توفيقات المولى جل شأنه، وما كان لله ينمو، فبعد تجاوز أزمة الديون التي ذكرتها قبل قليل، حصلنا لأول مرة على منحة من الدولة أيدها الله، وكانت تتويجا لجهودنا في تأسيس بنية تحتية مثالية للجمعية وأنشطتها.. لقد كان المجلس يسير بمنطق التطوير واستحداث الوسائل الحديثة حتى في استقبال التبرعات وآليات الصرف الموجه للمستفيدين، إضافة إلى معالجة المشاريع ذات العائد المادي، قمنا باستحداث وسائل أخرى للتبرعات من قبيل الإيداع المباشر في الحساب البنكي من المشتركين، وكانت جمعيتنا من أوائل الجمعيات التي استحدثت هذه الطريقة في استقبال التبرعات، كما قمنا بتوزيع ”الحصّالات“ على المحلاّت والمنازل، وكانت وسيلة ناجحة، فالكثير من الناس يستحي من إعطاء القليل، لكن الحصالة تتيح للجميع التبرع، إضافة إلى تفاعل الجمعية مع النشاط الرياضي، فكانت الدورات الرياضية رافدا جيدا لزيادة إيرادات الجمعية فضلا عن تواصلها مع قطاع الشباب.

وهل تم انشاء لجان جديدة، ام تم تطوير اللجان العاملة؟

عملنا على الصعيدين معا، إذ أن الآمال عريضة، ونتطلع إلى يوم تكون الجمعية قادرة على حل أي مشكلة تواجه المجتمع، ضمن التخصصات الموكلة للجمعية للقيام بها، وعملنا على تجاوز كافة المشروعات ذات الجدوى المتواضعة، والتي لا تقدم خدمة مباشرة للمستفيدين من خدمات الجمعية.. فقد تم خلال الفترة الماضية اطلاق لجان جديدة مثل ”الذكر الحكيم، ذوي الاحتياجات الخاصة، مركز زهور المستقبل، الزواج الخيري، المرافق العامة، اصلاح ذات البين“، اضافة الى اللجنة النسائية، فضلا عن ”جائزة رسالة للعمل التطوعي“، وهو مشروع شبابي غير ربحي يهدف الى تشجيع الاسهامات التطوعية في مجالات التنمية الاجتماعية والثقافية والفنية والبيئية والعلمية والمعرفة المختلفة.. ونعمل جاهدين على الترخيص لإنشاء البرج الطبي وتطوير المستوصف الحالي، وكذلك إنشاء مركز زهور المستقبل لذوي الاحتياجات الخاصة، ولدينا تفكير في الاستثمار في التعليم الخاص.

وهل شملت انجازاتكم حل مشكلة بيوت الصفيح؟

بيوت الصفيح في جزيرة تاروت باتت قصة قديمة، فقد كانت صورة واضحة، يلاحظها أي زائر لجزيرة تاروت، فقد كان لدينا أكثر من 120 منزلا سابقا على مستوى الجزيرة، بينما في الوقت الحاضر هناك اقل من عشرة منازل، وكل منزل له قصة، وسوف تنتهي هذه المشكلة بإذن الله، وذلك ببركة الله أولا، ودعم حكومتنا الرشيدة، ودعم المحسنين، إضافة إلى جهود الجمعية التي خصصت مليون ريال سنويا ل ”لجنة تحسين المساكن“ التي تتحمل عبئا كبيرا في هذا الجانب، ليس لمعالجة بيوت الصفيح وحسب، وإنما للعمل في تحسين المساكن، ومعالجة الوضع لدى بعض الأسر المحتاجة، ومنها إنشاء وتحسين المباني والشقق للشباب المقبلين على الزواج.

وما هي الخدمات التي كانت قائمة وتم تطويرها بعد معالجة الوضع المادي للجمعية؟

إضافة إلى رفع قيمة المبالغ النقدية المقدمة للمحتاجين، جرى تطوير لمستوى المواد الغذائية المقدمة للأسر المحتاجة، التي جاءت بصورة مختلفة عن السابق، وكذلك ”الحقيبة المدرسية“ التي باتت تحتوى على خدمات غير موجودة سابقا، والحال نفسه بالنسبة ل ”الملابس المدرسية“، هذا فضلا عن ”المساعدات الموسمية“ التي باتت مختلفة كثيرا، ولدينا أيضا الخدمات المقدمة للطلاب والطالبات في المرحلة الجامعية حيث نقوم بدعم بعض الطلاب لتوفير متطلبات السكن والنقل.. الخلاصة إن الجمعية ترعى 550 عائلة رعاية كاملة، و1500 أسرة رعاية موسمية فقط، وهي التي تستفيد من الحقيبة المدرسية والأدوات الكهربائية، والمساعدات الصيفية والشتوية.. وكذلك إشراف الجمعية على المقبرة والمغتسل.

لقد كانت لديكم لجنة معنية بمساعد الشباب للحصول على الوظائف، وكانت انجازاتها ملموسة، اين ذهبت هذه اللجنة؟

لا زالت هذه اللجنة تعمل تحت مسمى «لجنة التأهيل والتدريب»، وتسعى للتواصل مع الجهات المعنية بمسألتي التدريب والتوظيف، ومن إنجازاتها المساهمة في تأهيل عدد كبير من الشباب للعمل، في الجمعية، او في الشركات الأهلية المتعاونة مع الجمعية..

تطرقتم قبل قليل إلى مبنى الإدارة، ولكنك لم تتطرق تفصيلا لهذا المشروع، وهناك من يتحدث عن تأخير في هذا الجانب.. ما تعليقكم؟

نعم لقد تأخرنا في إنشاء مبنى الإدارة الرئيسي، رغبة منا في البدء ببناء البنية التحتية للجمعية من شراء الأراضي وانشاء المشاريع الاستثمارية، ومن ثم سوف نقوم بالعمل على إنشاء مبنى الادارة، ولكن العمل في الوقت الحاضر جار على اعداد المخططات اللازمة ومن ثم ترخيصها.

ما مدى استفادة الجمعية من الفعاليات الاجتماعية؟

في الحقيقة إن الفعاليات الاجتماعية التي تشهدها بلادنا نستفيد منها في التعريف بأنشطة الجمعية وخدماتها، مما كان له مساهمة في زيادة عدد الداعمين، هذا دون أن نغفل مستوى القناعة لدى أبناء المجتمع، فهناك شخصيات باتت تدعم بسخاء لمشاريع الجمعية.. كما أن هناك فعاليات اجتماعية استحدثتها الجمعية وساهمت في رفد العمل الخيري مثل دورة ”همسات لكل زوجين“، والدورات الرياضية «دورة كافل اليتيم، ودروة الزواج الخيري»، حملة ”تصدق تسعد“، وحملة لنشر الوعي الصحي، ومن خلال هذه الفعاليات تحقق لنا المزيد من التواصل والانفتاح على المجتمع.

لو سألنا ما ابرز المشاكل أو العقبات التي تواجهكم؟

أنت لو جئت الى الواقع الذي نعيشه لا توجد لدينا مشاكل، وإنما هناك حالات قد تحد من انطلاقتنا، ولعل أبرزها عدم توافر الكوادر اللازمة لإدارة لجان الجمعية، فالعديد من أبناء المجتمع يهرب من العمل الاجتماعي، لصعوبته وعدم الرغبة في المواجهة، والجمعية  لأجل  اكتساب الناس لدعم المشاريع، والمشاركة في أعمال الجمعيات قامت بدور اجتماعي واسع، كما أن لدينا تواصلا مع مختلف الجمعيات الأخرى، بما يساعد على تحسين الأداء، كما نحرص على المشاركة في اجتماعات رؤساء الجمعيات في المحافظة.

بناء على ذلك، ما الخطط الجديدة التي تتبنّاها الجمعية؟

الحمد لله تتمتع الجمعية بالاستقرار المالي والإداري والوظيفي، مما يساعدنا كثيرا على تسيير العمل ويساهم في تطويره عاما بعد عام، ويخلق أجواء التواصل مع مختلف شرائح المجتمع وزيادة عطائهم المادي والمعنوي.

هناك من يتحدث عن جفوة بين الجمعية والنادي، فماذا تقول؟

بالعكس، إن ما نجده هو تعاون بين الإدارتين، على مختلف الأصعدة، ونحن في الجمعية على استعداد للمساهمة والمزيد من التعاون بما يتيسر لنا، حسب امكانياتنا المتاحة واللوائح المنظمة لذلك.

بعد هذه السنوات الطويلة من العمل التطوعي، ماذا أعطاك هذا النوع من العمل؟

أقول الحمد الله، إن العمل التطوعي فرصة للاطلاع على أحوال الناس، ومساعدة الآخرين، وهي بالتالي نعمة من نعم الله علينا، ومن خلالها نسعى لكسب رضاه جل شأنه، واستطيع أن اقول بأنني بعد التقاعد المبكر من العمل في الشركة السعودية للكهرباء تفرّغت للعمل في الجمعية، وكل الخبرات التي اكتسبتها من العمل في الشركة، وخبرتي أيضا في العمل في المقاولات كلّها باتت مجنّدة في خدمة الجمعية، ولذلك فأنا أقوم  بمساعدة أخواني في مجلس الإدارة  بالجمع بين العطاء والاستثمار، وان نصل الى توفير دخل ثابت للجمعية.

في ختام اللقاء ماذا تقول؟

 اقول بأن العمل التطوعي نعمة من نعم الله علينا جميعا، وعلينا ان نربي الأجيال الناشئة على حب هذا العمل، والله الموفق لما يريد، ونسأل الله العون والقبول..