آخر تحديث: 14 / 4 / 2021م - 10:34 م

خواطر عن المكتبات العامة

عبد الباري الدخيل *

المكتبة العامة بستان العقل. ففيها أنواع كثيرة من الكتب التي يحتاج العقل لها لينموا، فالكتاب خير جليس، وأصدق متحدث، ولن تحد هذا التنوع من الأفكار، والخبرات إلا في مكتبة عامة. إذا تجولت في مكتبة عامة فإنك تقطف من إزهار الأفكار وثمارها ما شئت.

فلم يعد للمكتبات العامة دور. في زمن أخذ الكتاب ينسحب من الحياة العامة للناس، وبدأت الفردية تسيطر على افكار الناس وتصرفاتهم، فمن يقرأ اليوم يستهويه القراءة المفردة، في البيت أو الحديقة أو حتى في وسائل المواصلات، ولعل توفر المادة لشراء الكتاب يغنيه عن الحضور للمكتبة العامة. لقد ألغى سعر الكتاب وسهولة اقتناءه جانب مهم في المكتبات العامة.

في الوقت الذي تعتبر فيه المكتبة العامة مختبرا لتبادل التجارب، فأنت تسأل عن فكرة فيرشدك أمين المكتبة، أو أحد روادها عن الكتاب الذي تستفيد منه، أو عندما تسأل عن كتاب ما قد يرشداك من ذكرنا إلى كتاب أفضل، أو يسهلان عليك من خلال تجاربهما الوصول إلى ما تريد دون مشقة. الإنسان الذي يرتاد المكتبات العامة يراكم مع رواد آخرين التجارب الناجحة.

لكن ما يؤسف له اليوم أنّ تزاحم الرغبات يخنق المكتبات العامة، فالتلفاز والانترنت ووسائل الاتصال الحديثة، وجلسات السمر في المجالس أو المقاهي، صارت البديل عن مسامرة الكتب، والإنسان يحب بطبعه الأسهل، كما أن بعض وسائل الإعلام تبث افكارا سطحية لا تستدعي من الإنسان ان يقضي أوقات يقلب صفحات الكتب لتأكيد فكرة، أو للتحقق منها. لقد امسى الكتاب اضعف الأصدقاء فأختنق في تزاحم المسامرين.

مداخلة في برنامج بي بي سي إكسترا