آخر تحديث: 5 / 8 / 2020م - 3:13 ص  بتوقيت مكة المكرمة

رائدة السبع: أفتش عن الجنون الذي يحررنا من الركود

جهينة الإخبارية حوار: حسين الجفال - صحيفة الحياة
رائدة السبع

رائدة السبع؛ كاتبة سعودية مقلة، ولا تصنف نفسها، تسعى لأن يشيع الحب وينتشر في الكون، ترى في الفرح جاذبية خاصة تنعكس على المحيط المجتمعي، وأنها محظوظة كونها تستيقظ كل يوم ولديها القدرة على فعل شيء جديد. لا تؤمن بالمستحيل ولديها يقين مطلق بأن الحب أجمل المذاهب الإنسانية، من عرفها عن قرب يدرك صرامتها وجديتها، لكنها تداعب المرضى بسؤال حميم: كم تدفع وأصمت عما رأيت داخل قلبك؟ باكورة أعمالها الأدبية سيصدر قريباً بعنوان: «شذرات للحب والحياة».

​لكل شخص الحق في اختيار معاركه بعناية؛ إلى الحرب أو السلم يا رائدة؟

- لنقل أولاً إن من لا يمتلك الإرادة لا يمتلك حرية الاختيار، ومن لا يمتلك الوعي لا يحسن الاختيار، وقد يخوض من لا يمتلك الوعي معركة ليست معركته. لا يرغب الإنسان السوي في اتخاذ قرارات تجعل منه شخصاً عدوانياً، ومن المفترض أن يبحث عن حياة مسالمة هادئة، إلا أنه قد يجد نفسه مجبراً على كسر تلك القاعدة إذا ما واجهته يوماً ضغوط تؤثر في علاقاته واختياراته وتوجهاته. ذلك شكل من أشكال الدفاع عن النفس. لذلك أعتقد بأن على الإنسان أن يسعى لجعل ظروفه مناسبة للحياة التي يتمنى أن يعيشها.

​انتبهوا فالحب «اللي ما يصيب يدوش»؛ أهو الخوف من التجربة أم الحب له أنياب؟

الحب فرح وسعادة وانسجام وليس له أنياب، وإن ظهرت تحوّل إلى شيء آخر لا يشبه الحب. وعلى رأي أوسكار وايلد «في الحياة نعمتان حب الفن وفن الحب». لكن الحب لا يزدهر في ظل محاولة متبادلة للسيطرة والامتلاك.

بين الأحبة النقطة في نهاية الرسالة «غضب»؛ حاسة كهذه كيف يدركها الجميع؟

أن تصل إلى حاسة كهذه يعني أنك وصلت إلى أعماق الآخر، وكثير منا لا يصل. تلك حال من التماهي يعني أن أفهمك من دون أن تتحدث، أشعر بك من طريقة كتابتك، من كلمة «ألو» التي أسمعها في بداية المكالمة، من النقطة الغاضبة التي تنهي بها رسالتك.

​السعادة مُعدية، الحب مُعد، الابتسامة مُعدية، تلك وحدها العدوى الجميلة؛ أهي دعوة لنشر الفرح في زمن البؤس؟

المشاعر الجميلة كالسعادة، والابتسامة تنتقل بسلاسة من دون أي تكلف من شخص إلى آخر، بعكس المشاعر السلبية تماماً، وهذه الصفة البشرية نعمة من وجهة نظري.

في مجتمعاتنا العربية تحديداً، أنا أجزم أننا في حاجة ماسة جداً إلى أي شعور إيجابي ينقل الفرد أو المجتمع من حال إلى أخرى. أن تكون سعيداً فإن ذلك ينعكس مباشرة على محيطك وكل ما حولك. للفرح جاذبية خاصة، لذلك يقال: «مثلما يجذب الزهر النحل، يجذب الفرح الأرواح». أما إن كنت حزيناً وبائساً فإن ذلك ينعكس عليك وحدك، حتى لو أظهر أحدهم تعاطفه معك كما قيل «لا يؤلم الجرح إلا من به ألم» لتعتبرها دعوة للفرح.

​محظوظة أنا.. فهناك دائماً باب أستطيع فتحه. هل توقفت بالمستحيل يوماً أو توقف بك؟

قرأت ذات مرة هذه الجملة «كل ما تبحث عنه يبحث عنك. أبحث عن كل ما هو جميل. أنا محظوظة نعم.. فكل يوم أستيقظ فيه أستطيع فعل شيء مختلف وجديد، ومن وجهة نظري المتواضعة لا مستحيل في الحياة.. نحن فقط من يضع أعذاراً واهية لعدم تحقيق أحلامنا. وإذا وجدت الإرادة فبوابات النجاح مفتوحة، وما عليك سوى أن تقطع تذكرة الصعود. اختر هدفك وستصل إليه حتماً.

​ماذا لو عينت سفيرة للنوايا الحسنة، ما الذي ستكرسين وقتك له؟ وأي القضايا الأهم ستحملين على عاتقك؟

من أولوياتي المرأة والطفل. فهما شخصان مهمشان في دولة الذكور كما أسميها دائماً. لم أجد برامج متكاملة وسهلة لكي يصل إليها الطفل ولا المرأة. سأدعو أيضاً إلى الحب والتعايش من طريق إطلاق حملات منظمة، بدلاً من حملات التكفير والعنصرية والكراهية التي يشنها حزب الموت والدمار. يجب أن يتعلم الناس الحب، ويعلموه لصغارهم.

​المجد للعشاق، لمن يحاولون أن يكونوا كذلك.. المجد للجنون! عن أي جنون تتحدثين ويأخذنا إلى المجد؟

لا أتحدث عن الجنون الذي يقطن المصحات العقلية أو خارجها. أتحدث عن جنون فني يتمثل في المغامرة المبدعة، وفي التمرد على الحياة الراكدة. لست مثالية ولا أطمح إلى أن أكون كذلك، أتحدث عن الجنون المثمر الذي لا يؤذي أحداً، الجنون الذي يحررنا من حياتنا الدائرية ليصعد بنا إلى الأعلى. عن الجنون الذي يجعل أحدهم يتنازل عن مشاهدة نهائي فريقه المفضل لأجل لحظة حب.

​أعشق حقيبة السفر المتأهبة دائماً.. وقلبي الذي يتحملني بكل حماقاتي. كأنك في سباق مع الوقت، ولجام حلمك هادر في الفضاءات البعيدة!

قوسية أنا.. أي من برج القوس.. أعشق السفر. طفت بلداناً كثيرة ومازالت حقيبتي تطالب بالمزيد. ومن الأمنيات التي أود تحقيقها حمل حقيبة سفري والتوجه إلى المطار والمغادرة على أول رحلة من دون سابق ترتيب.

أشفق على قلبي، فهو الوحيد الذي يتحمل قراراتي التي تتشابك مع بعضها كشبكة عنكبوتية، وهو الوحيد الذي مازال ينبض بالفرح والحب.

​لو أنك نخلة وحيدة على ضفة نهر، ما الذي تودين أن يزرع إلى جانبك؟ وما الاسم الذي ستطلقينه على المكان؟

سيكون لكل يوم اسمه الجديد.. لأني أمقت السكون والثبات.. سأزرع وروداً تكفي لوضعها على قبور المعنفين وضحايا الأخطاء الطبية.

الحذر في الحب هو غالباً أكثر أنواع الحذر فتكاً بالسعادة الحقيقية.. هذا برأي برتراند راسل، بصفتك العلمية وقربك من عمليات القلب اليومية هل ترين أن القلب مضخة دم تهب الأوكسجين أم للقلب أسرار لا نعرفها.

علمياً هو مضخة دم، وحين نستخدم لغة المجاز فهو مستودع أسرار، وهو مغامر ومتمرد، ويخاطر باحثاً عن لحظة دهشة، ومن الدعابات التي أغازل بها مرضاي قولي: «كم تدفع وأصمت عما رأيته داخل قلبك».

عندما يجذبنا المزاج تعجبنا الملامح، هكذا قال أوفيد. إلى أي حد يمكن للمزاج أن يؤثر فيك؟

مزاجي على عكس أغنية عبدالمجيد «منت رايق» فأنا رائقة دائماً وكثيراً وجداً، ولا يعكر مزاجي إلا ما يتعارض مع مبادئي. وأنجذب إلى اللطيفين المبتسمين ذوي المزاج المخملي، الذين يحاولون أن يضبطوا البوصلة ليصلوا إلى قلوب أحبتهم، فهم يعلمون أن الحب لا يخطئ طريقه أبداً، وهم بعكس المكشرين الذين يبثون طاقات سلبية إلى أرواحنا، لذلك يجب أن نبتسم ليستيقظ العالم من حولنا ويبتسم الوجود. وأخيراً انقلوا عن رائدة أنها تقول ليس هناك مذهب أجمل من مذهب المحبة.