آخر تحديث: 18 / 11 / 2019م - 10:39 ص  بتوقيت مكة المكرمة

نايف الخالدي: علاقة أبناء القطيف فيما بينهم حميمية رغم اختلاف مذاهبهم

جهينة الإخبارية حوار/ سلمان العيد - مجلة الخط 14
رجل الأعمال نايف بن حمود الزمام الخالدي
رجل الأعمال نايف بن حمود الزمام الخالدي

نايف الخالدي لــ "الخط"

• القطيف تشهد أفضل حالات التعايش بين أبناء الوطن الواحد
• علاقة أبناء القطيف فيما بينهم حميمية رغم اختلاف مذاهبهم
• سوَق العقار في القطيف واعد.. وارتفاع الأسعار مشكلة خطيرة
• هذا ما أتتمناه من غرفة الشرقية والمجلس البلدي
• محجوزات أرامكو أحدثت تأثيرات كبيرة في سوق العقار

أكد رجل الأعمال نايف بن حمود الزمام الخالدي على أن العلاقة القائمة بين أبناء القطيف بمختلف مذاهبهم إيجابية وضاربة في القدم، وتعتبر مثالا يحتذى للتعايش القائم بين أبناء الوطن الواحد، إذ لا فرق بين أبناء الوطن، خصوصا وأننا جميعا نحمل هدفا واحدا في هذه الحياة وهو تحقيق رضا الله جل شأنه.

وفي حوار لِـ " الخط " وتناول العديد من الجوانب والقضايا، خصوصا حول سوق العقار في المنطقة الشرقية، وفي محافظة القطيف بوجه خاص حيث أكد بأن علاقة أهالي المحافظة مع بعضهم البعض، كانت ولاتزال قوية وحميمية، ولدينا على الصعيد الإقتصادي مجالات عمل واسعة وشراكات عقارية، فضلا عن مشاريع مشتركة فكان آباؤنا وأجدادنا يعيشون في مزرعة واحدة ويأكلون من إناء واحد، وهم من مذهبين مختلفين، وما يجري وما نسمع عنه في السنوات الأخيرة من نعرات مذهبية كريهة هنا وهناك هي من السلع الكاسرة والتي لا مكان لها في سوقنا بمحافظة القطيف، فضلا عن عموم المنطقة الشرقية والمملكة.

وأضاف بأنه وعلى ضوء معايشته مع إخوته في القطيف بأن ما وجده منهم ــ وهو من أهالي عنك التابعة للمحافظة ـ: هو صدق المعاملة، والتعامل الأخوى، والشراكات التجارية الناجحة.. وهو شعور أجده في نفسي، وأعتقد جازما بأنه موجود لدى كافة من اتعامل معهم من أهالي القطيف.

وقال بأن صورة المستقبل تبدو زاهية، في محافظة القطيف، التي تشهد أفضل حالات التعايش بين اخوة الوطن والدين واللغة والمصير وفيما يلي نص الحوار:

النشاط بالخبرة

كيف بدأت العلاقة بينكم وبين النشاط التجاري والاقتصادي بشكل عام؟

لقد اكتسبت النشاط بالخبرة والتجربة والممارسة، فالوالد انتقل إلى رحمة الله وأنا صغير السن، ما دفعني لأن أزاول بعض الأعمال التجارية منذ أن كنت طالبا في الثانوية، بل إن حب التجارة دفعني لأن أتخصص في إدارة الاعمال فكان تخصصي من جنس عملي، وينسجم مع التوجه العام لتقديم خدمات للمجتمع عن طريق التجارة، إضافة إلى الوصول إلى مستوى معيشى أفضل.

وما هو اول عملت قمت به؟

كان أول عمل قمت به في النشاط التجاري، كعمل إحترافي متخصص، أي بعد الحصول على الشهادة الجامعية «تخصص ادارة الأعمال كما سبق القول» هو العمل في النقليات وتحديدا في نقل الرمل المخصص لأغراض الردم، وتسوية الأراضي، وتجهيزها للتطوير العقاري، ومن ثم البناء، وإقامة المشروعات العمرانية الكبيرة، فكان مشروع المزروع الكبير، الذي تقع عليه المحكمة الكبرى، وامتداد شارع القدس، هو أول مشروع قمنا بتوفير مستلزمات ردمه، ونحن من قام بعملية الردم ونقل متطلبات تطوير ذلك المشروع.. وكان هذا المشروع البوابة الأولى لمجموعة المشاريع التي قمنا بتقديم الخدمة لإصحابها.. إضافة الى بعض أعمال المقاولات الصغيرة في المخططات ألأهلية بمعنى أن المؤسسة لم تنفذ مشروعا خاصا بالحكومة كالبلدية او وزارة الزراعة فهم يقومون بتطويرها وفق أجندتهم، ولكن كانت هناك طفرة عقارية وعمرانية في عموم المنطقة الشرقية، وتحديدا بمحافظة القطيف. فالمؤسسة هي من قامت خلال تلك الفترة بتسوية شوارع ونقل كافة متطلبات الردم لمخطط الدخل المحدود بالقطيف، بالتعاون مع عدد من رجال الأعمال الكبار في القطيف، كما قامت المؤسسة بردم جزء من مخطط التركية الكبير، وهكذا فإن معظم انشطة المؤسسة في القطيف، مع بعض الأعمال الصغيرة خارج المحافظة.. وأستطيع الجزم هنا بأن ما نشهده من نمو عمراني في الوقت الحاضر هو نتاج وثمرة تلك المخططات التي تمت في تلك الفترة.

حينما تتم عملية الردم، ما العوامل التي تجعل من هذا الردم ناجحا ويحقق الأهداف المرجوة منه، خاصة وإن عمليات الردم تتم على أراض بحرية او زراعية رخوة؟

قبل الإجابة عل ذلك أقول إن الذي ساعدنا على تحقيق الانجازات في هذه العملية وبشكل إيجابي هو توافر المعدات لدينا، فكان تخصص المؤسسة فقط في الردم، ولم ندخل أي شيء آخر في تلك الفترة، وأما بخصوص ما سألت أقول إن المواقع المراد ردمها يتم اختيارها بدقة، ومعظم ما يتم استخدامه للردم هو الرمل الحر، فهو رمل خال من الموالح، يتم جلبه من الصحراء، على طريق الرياض، ومن المناطق البعيدة عن النطاق العمراني، والبعيدة عن المخططات، فهذا الرمل رغم كلفته لكنه وفق هذه المواصفات هو الافضل للردم من أي شيء آخر،

تطوير الاراضي البور

بعد ذلك أين كان التوجه؟

أما الخطوة الثانية في النشاط الإقتصادي فقد توجهنا بعد ذلك إلى سوق العقار من خلال تحويل الأراضي الزراعية البور إلى مخططات سكنية، وتتم العملية بعد التأكد من كون تلك المساحات المزروعة بأنها غير صالحة للزراعة، لأي سبب كان ويتم ذلك بعد أخذ الموافقات الرسمية من الجهات المعنية، كوزارة الزراعة والبلدية والثروة السمكية، وبعد عملية دقيقة لدراسة التربة وهل هي صالحة للبناء العمراني، ثم تتم إجراءات التطوير العقاري، التي تبدأ بإزالة الأشجار ثم التوجه نحو إجراءات التخطيط، وتتم عادة بالتنسيق مع الأمانة أو البلديات التابعة لها، ولا يتم أي شيء دون الرجوع لها، والترخيص عن طريقها، ثم بعد ذلك تتم عملية تطوير البنى التحتية.. ولا أبالغ إذا قلت بأن جميع المخططات في محافظة القطيف كنا مساهمين في تطوير بناها التحتية، وما يتطلب ذلك من أعمال ردم، ثم القيام بأعمال الزفلتة، وبعد ذلك تطوير متطلبات المخططات العقارية حيث نقوم بالتمديدات الاساسية للمخططات من قبيل خطوط الهاتف والكهرباء والماء والصرف الصحي.. إن هذا النشاط الكبير في مجال التطوير العقاري انتقل ـ فيما بعد ـ إلى مجال بيع وشراء الأراضي ومن ثم العمل على تطوير البنى الفوقية، وهي بناء العمارات السكنية.

مشاكل سوق العقار

هناك سؤال تقليدي يثار دائما، وهي ما أبرز مشاكل سوق العقار في الوقت الحاضر؟

لاشك بأن سوق العقار يعاني من مشاكل جمة أبرزها أن الموافقات الرسمية تأخذ وقتا طويلا، والوقت بالنسبة لرجل الأعمال هام جدا، والمسائل الروتينية التي تجري في بعض الدوائر الحكومية تحتاج إلى إعادة نظر، من أجل مصالح الناس.. والمشكلة الثانية هي محجوزات شركة ارامكو السعودية، فهي كثيرة، وقد أحدثت تأثيرا ملحوظا على سوق العقار تمثل في الارتفاع الحاد للأسعار والتي ما كان يحدث لو أن العرض من الاراضي ارتفع، أو تم بصورة طبيعية تنسجم مع حجم الطلب المتنامي على العقار، فالمتضرر الأول والأخير هو المستهلك النهائي، أي المواطن العادي، الذي بات مضطرا لأن يشتري أرضا باهضة الثمن، ويبني بيتا بأسعار تفوق طاقته، وربما ساهمت عوامل أخرى في هذا الإرتفاع مثل إرتفاع كلفة التطوير، فبعد أن كان لا يتعدي الــ 7 ريالات للمتر نجده الآن اكثر من مئة ريال، ما يعني أن الارض المطورة لم تعد كما كانت، بل سوف تباع بسعر مرتفع، فالكل يرغب في الحصول على حقه، وعلى نصيبه، والمحصلة النهائية ستكون على عاتق المستهلك النهائي للأرض.

في رأيكم ماهو الحل الجذري لهذه الإشكالية، وهل هناك عملية احتكار متعمدة؟

في البداية يفترض أن يتم إطلاع الجهات المعنية على أن التأخير في إنجاز المعاملات سوف يتضرر منها المواطن، وأن الإرتفاع في الأسعار سوف يتضرر منه الإقتصاد الوطني، وعلينا في المقابل أن نقف جميعا لحل هذه الإشكالات، وأظن أننا لو اتفقنا وتكاتفنا لحل هذه الإشكالية فسوف نحلها بشكل جذري.. اما بالنسبة للاحتكار فهي ظاهرة مذمومة، لكنها غير موجودة لدى المستثمرين العقاريين، وإنما هناك حالة من الشح في الأراضي بسبب الحجز الذي جرى في السنوات الأخيرة، وتأخر إنجاز المعاملات ساهم في تأخير دخول عدد من المخططات إلى السوق، مما أسهم في خفض مستوى العرض، وبشكل طبيعي وفي ظل التنامي في الطلب على الأراضي يحدث هذا الإرتفاع في الأسعار الذي نراه، وهو حالة غير طبيعية وغير مقبولة.. لذلك اتوقع استمرار هذا الارتفاع في الأسعار ما لم يتم حل هذه المشاكل وتجاوزها، ففي كثير من الأحيان نعرض مخططا مكتملا من كافة النواحي، وكل أوراقه الرسمية سليمة، إلا إننا نفاجأ بقرار اعتراض من قبل شركة ارامكو السعودية، فيحدث التأخير والتعثر في المشاريع والمخططات.

وهناك مشكلة أخرى ينبغي الالتفات لها، وهي مشكلة المكاتب العقارية الوهمية، والتي كثرت في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ، والتي ينبغي أن يكون هناك عملية تنظيم واسعة وشاملة للقطاع العقاري.. ولا ينبغي ترك الحبل على الغارب.

التطوير العقاري

نلاحظ أن بعض المخططات تدخل السوق وهي ناقصة الخدمات، ما يؤدي الى جملة من المشكلات بين الملاك وبين الزبائن، لماذا هذه الظاهرة، ولماذا لا يتم تقديم المنتج مكتملا؟

هذا الظاهرة صحيحة، وسلبية في موضوع التطوير العقاري، ففي وقت ما لاحظنا أن بعض المخططات تدخل السوق وهي ناقصة التطوير، كأن يكون المخطط بدون إنارة، او بدون صرف صحي، وبعضها سكنها المواطنون بدون ماء، لكن في السنوات الأخيرة لا يمنح أي مخطط ترخيص دون اكتمال كل هذه الخدمات، بعكس السابق كانت الدولة تستلم المخطط وتقوم هي بتطويره وفق خطتها، ويحدث بعض التأخير، ولكن هذا الوضع بات في حكم المنتهي، فكل مخطط يدخل السوق في هذا الوقت لا بد أن يكون مكتملا.

خطوات تطويرية

ما رأيكم في مبادرات شباب الآعمال في تقديم مشروعات إستثمارية «تجارية أو عقارية أو صناعية أو خدماتية»؟

لا شك إنها مبادرات جيدة، وإن الخطوات التي تدعم مبادرات شباب الأعمال، سواء من الحكومة أو من البنوك ومؤسسات التمويل الأخرى، هي خطوات تسير في الطريق الصحيح، فالشباب هو زادنا، والمستقبل رهين بمبادراتهم، وإذا لم يكن هناك دعم لهذه المبادرات فإن صورة المستقبل سوف تتعرض إلى هزة.. وما نراه أن هناك تطورا في سوق العقار، وهناك أفكار جديدة تدخل السوق بين فترة وأخرى، فعلينا أن نقف عند هذه الافكار وندعمها ونستقطبها وكل ذلك يصب لصالح الإقتصاد الوطني، لأن تعدد الأعمال لشباب الوطن يحد من البطالة. ومن المبادرات والافكار الجديدة التي تطبق حاليا وتدعم المجتمع، وتحقق اهدافه، هي شراء الشقق والوحدات السكنية، فحينما تفاعلت الجهات الحكومية لدعم هذه الفكرة نجد لها سوقا جيدة، ونجد أنها فكرة وضعت حلا ناجعا لمشكلة قطاع واسع من الشباب الباحث عن السكن، وفي هذا المجال نجد ان زيادة قرض صندوق التنمية العقاري من 200 ـ 300 الف ريال الى500 الف ريال هي قرار في الإتجاه السليم، والنتائج كبيرة نلمس نتائجها كل يوم، ونأمل في المزيد من هذه الخطوات التي سوف تنعكس على الإقتصاد الوطني بشكل عام، وحياة المواطن بشكل خاص. فإن القطاع العقاري قطاع جاذب للكفاءات الوطنية، فمشروع وزارة العمل للسعودة «نطاقات» يجد في هذا القطاع مجالات كثيرة لاستقطاب العمالة الوطنية، خصوصا في الشركات العقارية الكبيرة، التي تستقطب العشرات من السعوديين في مجالات عمل مختلفة في القطاع نفسه

غرفة الشرقية والمجلس البلدي

ما رأيكم في الدور الذي تقوم به غرفة الشرقية، وما يبتناه المجلس البلدي لتطوير المحافظة؟

دور مجلس أعمال فرع غرفة الشرقية بمحافظة القطيف فإني ـ في الحقيقة ـ أرى بأن الغرفة تقوم بدور كبير لخدمة الاقتصاد الوطني، وأتمنى لمجلس الأعمال المنبثق من الغرفة المزيد من التوفيق، وأدعو القائمين عليه إلى مزيد من الإجتماعات الدورية العملية، وأن يتم استقطاب رجال الأعمال الأوائل من ذوي الخبرة، ونأمل بأن تكون الإجتماعات أكثر عملية، وبذل المزيد من الجهود لتفعيلها ورصد نقاط الضعف ومعالجتها.

اما المجلس البلدي فأتمنى التوصل لحل مشاكل البلاد، ورفع المعاناة التي يعاني منها المواطنون، مثل أعمال الحفريات في الشوارع والطرقات، وأعمال تصريف الأمطار وأن تتم الإستفادة من تجربة المجلس السابقة.

وقفة في الختام

في ختام هذا للقاء يمكن ان توصف لنا العلاقة القائمة بين تجار المحافظة في كافة ارجائها، وهم كما تعلم من ذوي مذاهب وتوجهات مختلفة؟

إنني أقول كلمة لله وللتاريخ، وهي أن العلاقة القائمة بين أبناء القطيف بمختلف مذاهبهم، وتوجهاتهم الفكرية والعملية كانت ـ ولا تزال ـ إيجابية ضاربة في القدم، وتعتبر مثالا يحتذى للتعايش القائم بين أبناء الوطن الواحد، إذ لا فرق بين أبناء الوطن، خصوصا وأننا جميعا نحمل هدفا واحدا في هذه الحياة وهو تحقيق رضا الله جل شأنه، فالعلاقة بين أهالي المحافظة مع بعضهم البعض ــ حتى في ظل المنافسات التجارية الحادة ـ كانت ولاتزال قوية وحميمية، ولدينا على الصعيد الإقتصادي مجالات عمل واسعة وشراكات عقارية، فضلا عن مشاريع مشتركة فكان آباؤنا وأجدادنا يعيشون في مزرعة واحدة ويأكلون من إناء واحد، وهم من مذهبين مختلفين، وما يجري وما نسمع عنه في السنوات الأخيرة من نعرات مذهبية كريهة هنا وهناك نراها من السلع الكاسدة لا مكان لها في سوقنا بمحافظة القطيف، فضلا عن عموم المنطقة الشرقية والمملكة.. وبالنسبة لي وعلى ضوء معايشتي مع أخوتي في القطيف بأن ما وجده منهم ــ وهو من أهالي عنك التابعة للمحافظة ـ هو صدق المعاملة، والتعامل الأخوى، والشراكات التجارية الناجحة.. وهو شعور أجده في نفسي، وأعتقد جازما بأنه موجود لدى كافة من اتعامل معهم من اهالي محافظة القطيف كافة.. لذلك أرى أن صورة المستقبل تبدو زاهية، في محافظة القطيف، التي تشهد أفضل حالات التعايش بين أخوة الوطن والدين واللغة والمصير.