آخر تحديث: 9 / 7 / 2020م - 3:23 ص  بتوقيت مكة المكرمة

شكراً ”تكوين“

عِندما يقوم بعض أفراد هذا المجتمع العربي بمواجهة الإنحدار الأدبي ببعض الأفكار والإمكانيات البسيطة، عندما يتساءلون فيبحثون لماذا نكتب؟ كيف نكتب؟ نصائح الكتابة! طقوس الكتابة! تمارين الكتابة!

عندما يحاولون التعمق في ”الكتابة.. والكتابة عن الكتابة“ فيقولون: ”نحنُ نؤمنُ بأن عملية الخلق الفنّي هي امتدادٌ لقصّة الخلقِ الأولى؛ الخلق الإلهي. ونؤمنُ بأن النزعة التعبيرية الخلاقة، متمثلة في الكتابة الإبداعية خصوصًا، وأشكال الفن الأخرى عمومًا، هي أجمل ملكاتنا الإنسانية جمالاً وجدارةً بالاحتفاء. وهذا المشروع، بكل بساطته وإمكانياته، هو محاولة للاحتفاء بالإنسان الجميل، الإنسان الخلاق، الإنسان الكاتب.“

لا أعرف شيئاً عن هذه المجموعة، ولا أعرف شيئاً عن أعضائها، لكنني شعرت بجمال هذا العمل منذ اللحظة الأولى التي زرت فيها موقعهم الإلكتروني ”تكوين“

هذه المجموعة التي سهرت الليالي بترجمة المقالات، ونشرها بشكلٍ لا بدَّ وأن نعترف بجماله الخلاب جعلتني أقتني كتابهم ”لماذا نكتب؟“ وفي الحقيقة هذا الكتاب من أمتع الكتب التي قرأتها، ففيه من التجارب الأدبية ما يجعلك تؤمن بأنَّ الكتابة عنصر مهم من عناصر الجمال الكوني، ستشعر عندما تزور الموقع الرسمي لهذا المشروع، أو تقرأ كتابهم، ستشعر أنك في حديقة خضراء، شمسها دافئة، وأنهارها تجري وتصدر موسيقى أشبه ما تكون ببيانو شوبان، أو برامس، أو ماهلر

في الحقيقة نحن بحاجة ماسة إلى مثل هذه المشاريع الأدبية، والتي تهدف إلى الإرتقاء بالأدب قلباً وقالباً، وقد تناول هذا المشروع قضية الكتابة الإبداعية، بشكلٍ فاخر، وسلط الأضواء على الأرواح التي تتجلى لنا على شكل كلمات، نبحر من خلالها إلى أعماق النفس الإنسانية، نُحلق من خلالها في هذه المجرة، نخترق الثقب الأسود والأحمر والأبيض

لا شكّ بأننا نكتب لنعيد ترتيب هذه الحياة مع ما يتناسب مع واقعنا، نكتب لنعبر القارات السبع، نكتب لندخل مدن العجائب دون جواز سفر، نكتب لتتناسل تجاربنا البشرية وتحفظ ملامح هذا العالم من الإنقراض، نكتب لنتمكن من الإستقلال والحرية، نكتب لأننا بحاجة إلى فهم هذه الدهشة التي تصينا حين يدنو الموج منا كالرفيق، نكتب لتبللنا مياه البحر ونحن في وسط الصحراء القاحلة، نكتب لنخلق مادة جديدة تتنفس أرواحنا من خلالها كي لا نموت، نكتب لنشارك عقارب الساعة صمتها، نكتب لنسقي الزهور التي ما كانت لتنمو في صدورنا دون كلمات، نكتب لأننا لا نملك طريقة مناسبة لتفهم الدموع، لتفهم الكآبة والضجر، نحن نكتب لأننا بحاجة إلى الكتابة دائماً وأبداً

وأخيراً نحن نكتب لنحافظ على جمال هذا الوجود، فشكراً لكل الأفراد الذين ساهموا ببناء هذا المشروع الإنساني ”تكوين“

كاتب سعودي - تاروت