آخر تحديث: 9 / 7 / 2020م - 3:23 ص  بتوقيت مكة المكرمة

إهداء إلى الطفل حيدر

يوسف أوال *

إلى ضحايا انفجار القديح الأليم، إلى الأهالي المثكولة، إلى القطيف الحزينة..

أنا أعتذر لأن روحي

لم تصعد معكم ساعة الغبار

ساعة الصراخ، ساعة الشظايا

ساعة الانفجار

أنا أعتذر لأن جسمي

لم يمتلأ بالجراحات

ولم يتقطَّع

ولم ينْزف دماً يختلط بدمائكم

أنا أعتذر لأنني

لم أرحل معكم يا أحبتي

أنا أعتذر لأنني

لم أُقبل خديك يا حيدر

ولم أمسك يدك الصغيرة

ولم أعانقك طويلاً

أنا أعتذر على كل الأوكسجين

الذي أستنشقه دونكم

على خطواتي

العائدة من تشييعكم

والتي كان من الممكن

أن لا تعود أبداً

أنا أعتذر الآن لعدم تمكني

من النوم إلى جانبكم

في تلك الروضة الجماعية

التي تضمنت أجسادكم

ليتهم دفنوني بجانبكم

ليتهم تركوا يدي تغرق في يدك

المسالمة يا حيدر

ليتهم وضعوا صورتي

بجانب صوركم

ليتهم رشقوني بالورد

والريحان

ليتهم وليتهم وليتهم

أنا أعتذر منكم يا أهالي الشهداء

أعتذر منكم جداً

لأن أهلي لم يفتقدوني

ولم يتأملوا سريري الفارغ

ولم يستنشقوا رائحة ملابسي

المعلقة في خزانتي

ولم يبكوا طويلاً

أمام صورتي

المعلقة على الجدار الأبيض

أنا أعتذر منكم

لأن عائلتي لم تنقص فرداً

في ذلك اليوم المشؤوم

ولم تراجع الدوائر الحكومية

لتعود بشهادة وفاتي

وتاريخ رحيلي عن هذا العالم

أنا أعتذر منك يا حيدر

لأن طفولتي مضت

دون رحيلي

دون أن أفتقد صوت أمي وأبي

أعتذر لأني لم أترك

ألعابي مهملة في كل أرجاء المنزل

أعتذر منك لأني

دخلت المدرسة الابتدائية

وسمعت أجراسها

ولم تسمعها يا صغيري حيدر

ترى هل نمت يا حيدر

أم ما زلت مستيقظاً

تلاطفك الملائكة؟

آه، أنا أعتذر منكم

لأني ما زلت مسجوناً

في هذه المادة

أعتذر لأن دمي

ما زال يجري في عروقي

أعتذر لعدم توقف

عملية الشهيق والزفير

في صدري

أعتذر لأنهم لم يمددوا جسدي

هذا الجسد الهزيل

إلى جانبكم

أعتذر لأني

ما زالت مقيداً هنا

أبكيكم دون توقف.

كاتب سعودي - تاروت