آخر تحديث: 5 / 8 / 2020م - 3:13 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الجبران يستعرض أبرز ملامح ومرتكزات مشروع نظام حماية الوحدة الوطنية

جهينة الإخبارية حوار: مريم آل عبدالعال
صادق الجبران
المحامي الدكتور صادق محمد الجبران

المادة الثانية عشر من نظام الحكم السعودي تنص على «تعزيز الوحدة الوطنية واجب وتمنع الدولة كل ما يؤدي للفرقة والفتنة والإنقسام» هل هي قانون معترف به لحماية الوحدة الوطنية وتجريم التحريض على الكراهية؟.

حول هذه المادة أجرت «جهينة الإخبارية» حواراً مع الدكتور صادق محمد الجبران المحامي والمستشار القانوني بهدف توضيح نص المادة الثانية عشر من نظام الحكم السعودي وعلاقتها بقانون الوحدة الوطنية وتجريم التحريض على الكراهية والبنود الضرورية فيه، وتطرق خلاله لمشروع مقترح لنظام حماية الوحدة الوطنية قام بإعداده وإيصاله للقنوات المختصة انفردت الصحيفة بالإطلاع عليه.

هل هنالك بنود تشرح المادة الثانية عشر تفصيلاً، وهل من الممكن الأخذ بمقتضاها كما نصت عليه فيما يحتاجه الوضع الحالي في تجريم التحريض على الكراهية؟

نظام الحكم الأساسي غير معني أساساً ببيان الأحكام الفرعية التفصيلية، إنه بمثابة القانون الدستوري الذي يحدد القواعد القانونية لنظام الحكم في البلاد والمؤسسات الدستورية التشريعية والقضائية والتنفيذية، إضافة إلى المبادئ الأساسية التي يقوم عليها نظام الحكم في البلاد. ومن ذلك ما نصت عليه المادة الثانية عشر من نظام الحكم في معرض الحديث عن مرتكزات الحكم وواجبات الدولة. وليس من المتوقع أن ينص نظام الحكم على أحكام تفصيلية بخصوص قانون الوحدة الوطنية ومكافحة التحريض الطائفي أو المناطقي أو القبلي والحض على كراهية الغير فهذه ينبغي أن يخص لها المنظم «المشرع» قانوناً خاصاً أكثر تفصيلاً من مادة عارضة في نظام الحكم الأساسي. على أن ورودها في نظام الحكم يعطي للموضوع أهمية خاصة ويمكن التأسيس عليها في باء نظام خاص بهذا الشأن.

ما هي حاجات المادة 12 لكي يستكمل عليها المشرع في إقرار قانون للوحدة الوطنية؟

المادة الثانية عشر من النظام الأساسي للحكم تحتاج إلى تفصيل وتفريع وتحديد وتعريف لجرائم المس بالوحدة الوطنية وبيان الأركان المادية والمعنوية لكل جريمة والعقوبات المقررة لها سواءً السالبة للحرية منها أو العقوبات والغرامات المالية أو الاحترازية. وبيان الاشتراك الجرمي في هذه الجرائم شروطه وعقوباته أيضاً. وغيرها من التفاصيل التي لا يمكن أن نكون أمام نظام يحد من جرائم الوحدة الوطنية بدون هذه التفاصيل.

المادة 12 هل استخدمت في القضاء وما هي المجالات التي استخدمت فيها عادة؟

نعم تم استخدام هذه المادة في بعض الأحكام القضائية التي صدرت عن المحكمة الجزائية المتخصصة «محكمة الإرهاب» ولكن التسبيب لهذه الأحكام كان مبنياً على نصوص شرعية أكثر منها نصوص قانونية، وقد ذكرت هذه المادة في سياق التسبيب إلا أن هذا التسبيب قاصر في نظر رجال القانون إذ أن المادة لا تجرم بوضوح ولا تحدد الأفعال الجرمية التي تعد خرقاً للوحدة الوطنية. ومن هنا تتضح الحاجة الماسة لهذا النظام شديد الحساسية والضرورة.

قمت بإعداد مشروع مقترح لنظام حماية الوحدة الوطنية ومكافحة جرائم الكراهية والتحريض عليها ماهي المنطلقات والمباني القانونية التي تم تأسيس هذا المشروع عليها؟

نظراً لخطورة التداعيات التي قد تنعكس على الوحدة الوطنية ولقطع الطريق على الجماعات الإرهابية التكفيرية ولرعاية الوحدة الوطنية والسلم الأهلي والاجتماعي ولتعزيز مبدأ الأخوة والتواصل والتراحم بين مكونات هذا الوطن ومختلف مناطقه ولرعاية حقوق أبنائه والجاليات والمقيمين فيه والوافدين إليه. وبناءً على ما نصت عليه الأنظمة السعودية المرعية الإجراء وخصوصا نظام جرائم الإرهاب ونظام مكافحة جرائم المعلوماتية. ونظراً لرجاحة هذه المسوغات الشرعية والنظامية والاجتماعية، بالإضافة إلى أهمية ردع المخالفين وتجريم أعمالهم المسيسة للوطن والمواطنين والمقيمين فيه والوافدين إليه يأتي ”نظام حماية الوحدة الوطنية ومكافحة جرائم الكراهية والتحريض عليها“

بناءً على ما نصت عليه المادة الثامنة من النظام الأساسي للحكم ”يقوم الحكم في المملكة العربية السعودية على أساس العدل والشورى والمساواة وفق الشريعة الإسلامية“. والمادة الحادية عشرة منه ”يقوم المجتمع السعودي على أساس من اعتصام أفراده بحبل الله، وتعاونهم على البر والتقوى، والتكافل فيما بينهم، وعدم تفرقهم“. والمادة المادة الثانية عشرة منه ”تعزيز الوحدة الوطنية واجب، وتمنع الدولة كل ما يؤدي للفرقة والفتنة والانقسام“. والمادة التاسعة والثلاثون ”تلتزم وسائل الإعلام والنشر وجميع وسائل التعبير بالكلمة الطيبة، وبأنظمة الدولة، وتُسهم في تثقيف الأمة ودعم وحدتِها، ويُحظر ما يؤدي إلى الفتنة، أو الانقسام، أو يمس بأمن الدولة وعلاقاتها العامة، أو يُسيء إلى كرامة الإنسان وحقوقه، وتبين الأنظمة كيفية ذلك“..

حبذا لو تعرضون للقراء بعض فقرات المشروع المقترح لنظام حماية الوحدة الوطنية ومكافحة جرائم الكراهية والتحريض عليها؟

المشروع المقترح ضم ديباجة و23 مادة كان من ضمنها:

- دون الإخلال بما تنص عليه الأنظمة السعودية من حقوق لمواطني المملكة العربية السعودية، فإنه لا يجوز التمييز بين المواطنين أو المقيمين أو الوافدين إلى المملكة بأي صورة من أشكال التمييز سواء أكان ذلك مبنياً على أساس الدين أو المذهب أو الجنس أو العرق أو الانتماء القبلي أو المناطقي أو غيره من أشكال التمييز.

- يمنع منح أي ترخيص لأي من الفعاليات الثقافية والاجتماعية وبأي شكل كانت تؤدي إلى الإخلال بأحكام ومبادئ هذا النظام. كما يحظر إقامة التنظيمات أو الاجتماعات أو التجمعات التي تدعو إلى أي مما تقدم أو الاشتراك فيها أو مساعدتها أو تمويلها.

- كل ما يقع تحت جرائم الطائفية والحض على الكراهية وازدراء الآخرين من إصدار الفتاوى التي تحمل معنى التكفير أو التبديع أو التفسيق لأي من المذاهب الإسلامية، أو أتباعها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وبأي صورة كانت، أو التشويش على إقامة شعائر أي من المذاهب الإسلامية أو الاحتفالات الدينية الخاصة بها أو تعطيلها بالعنف أو التهديد، أو الاعتداء على أماكن العبادة أو الأماكن الدينية الخاصة بأي من المذاهب الإسلامية بالتخريب أو التكسير أو التدنيس بأي صورة كانت، أو إهانة أي من المذاهب الإسلامية.

- ودعا المشروع بأن تنشأ هيئة مستقلة لمكافحة التمييز والكراهية بموجب هذا النظام والأنظمة الأخرى ذات العلاقة باسم «الهيئة الوطنية لمكافحة التمييز والكراهية» وترتبط مباشرة بالملك أو «رئيس مجلس الوزراء»، تتكون من ثمانية أعضاء يمثلون مختلف المذاهب الإسلامية المتواجدة في المملكة يكون أحدهم رئيسا بمرتبة وزير.

هنالك عدة مذاهب معترف بها في السعودية.. هل يعتبر المذهب الشيعي مذهبا معترف به ضمن المذاهب الرسمية؟

المملكة العربية السعودية تعترف رسمياً بالمذاهب الإسلامية الأربعة فقط «الحنبلي، المالكي، الشافعي، الحنفي» ولا تعترف بغيرها من المذاهب الإسلامية. وأشير هنا إلى أن القضاء في المملكة العربية السعودية يأخذ بأحكام المذهب الحنبلي دون غيره من المذاهب الإسلامية. وحتى في مسائل الأحوال الشخصية يأخذ القضاء بالراجح من المذهب الحنبلي. ففي عام 1346 هـ  صدر أمر ملكي من الملك عبد العزيز يلزم القضاة بالحكم بمقتضى المذهب الحنبلي في العموم وفي حال الخروج عن المذهب فيذكر الدليل والمستند، كما حدد المصادر المعتمدة في الفقه الحنبلي التي تراعى كمرجع للأحكام وهي: منتهى الإرادات لابن النجار، وشرح منتهى الإرادات للبهوتي، ولإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، للحجاوي، وكشف القناع للبهوتي، وزاد المستقنع للحجاوي، والروض المربع للبهوتي، ودليل الطالب لنيل المطالب، لمرعي يوسف، ومنار السبيل للضويان، والمغني لابن قدامة.

وعلى الرغم مما قرره مؤتمر القمة الإسلامي الذي عقد في مكة المكرمة في المدة 5 - 7 شعبان 1426 هـ  الموافق 9 - 11 أيلول/ سبتمبر 2005م. المتضمنة التصديق على القرار رقم 152 الصادر عن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته السابعة عشرة بعمان «المملكة الأردنية الهاشمية» من 28 جمادى الأولى إلى 2 جمادى الآخرة 1427 هـ ، الموافق 24 - 28 حزيران «يونيو» 2006م، الاعتراف بالمذاهب الإسلامية واعتبار أن كلّ من يتبع أحد المذاهب الأربعة من أهل السُنة والجماعة «الحنفي، والمالكي، والشافعي، والحنبلي» والمذهب الجعفري، والمذهب الزيدي، والمذهب الإباضي، والمذهب الظاهري، هو مسلم، ولا يجوز تكفيره. ويحرم دمه وعرضه وماله.

وفي حين أن المملكة العربية السعودية عضو في المؤتمر الإسلامي إلا أنه لا يوجد ما يعتبر اعترافاً صريحاً بالمذاهب الشيعية ومنها المذهب الجعفري الإثني عشري. وحتى دائرة الأوقاف والمواريث الجعفرية لا يتعدى عملها توثيق العقود والأنكحة وغيرها من مسائل الأحوال الشخصية، أما إذا حصل نزاع أو خلاف فيها بين متقاضيين جعفريين فتكون غير مختصة بنظر دعواهما، ويجب عليهما الرجوع للمحكمة العامة التي تطبق عليهما أحكام المذهب الحنبلي.

هل هنالك نماذج في العالم العربي من دول الخليج على الخصوص أو من الدول المسلمة بكلها يؤخذ بتجربتها في الوحدة الوطنية؟

هناك قوانين لحماية الوحدة الوطنية في العديد من الدول العربية والإسلامية، وهناك جهود دولية حثيثة تبذلها الدول والمؤسسات والهيئات الدولية لإصدار تشريعات واتفاقيات في هذا الشأن، ومنها على سبيل المثال قانون الوحدة الوطنية الكويتي مرسوم بقانون رقم 19 لسنة 2012 في شأن حماية الوحدة الوطنية «رقم: 19 / 2012» وفي مصر في سنة 1429 هـ  - سنة 2008م كان هناك مشروع قانون ثم خلفه مشروع قانون جديد قبل فترة وجيزة.

وقد ذكر تقرير صادر عن المعهد الأمريكي للدراسات الخاصة بالانتقادات المتعلقة بحرية الأديان أن نحو نصف الدول لديها في ترسانتها التشريعية قوانين تعاقب إزدراء الأديان، وأن 94 دولة من بين 198 دولة أي حوالي 47% لديهم قوانين تعاقب ازدراء الأديان والارتداد عن الدين وعمليات القذف من الدين لآخر هذا ما تم رصده خلال عام 2011.

وأشار التقرير إلى أن 32 دولة أي 16% من 198 دولة التي أجريت عليها الدراسة لديها قانون وهذه الدول هي الدول الإسلامية الموجودة في الشرق الأوسط وإفريقيا الشمالية وفى أوروبا هناك 80% من 45 دولة أوروبية لديها نصوص مرتبطة بازدراء الأديان، وفى أغلب الأحيان تعاقب النصوص على إهانة الأديان، موضحا أن تطبيق هذا القانون تختلف من دولة إلى أخرى ومن دين لآخر.

وأوضح التقرير إنه في باكستان هناك قانون منذ عام 1986 يعد الأقوى في العالم حيث أن العقوبة فيه تصل إلى حد الإعدام، وقد حاول المسئولون في منظمة الدول الإسلامية 57 دولة من تمرير لدى الأمم المتحدة قانون ازدراء الأديان ولكنها اصطدمت بالدول الغربية التي اعترضت حيث أنها ترى أنها تحد من حرية التعبير.

كما أنه في ختام دورته التاسعة والعشرين المنعقدة بصنعاء 27 نونبر 2013، أقر مجلس وزراء العدل العرب مجموعة من القرارات، من ضمنها قرار بشأن وضع قانون استرشادي لمنع ازدراء الأديان.

ماهي أبرز الجرائم التي تناولها المشروع المقترح الذي أعددته لنظام حماية الوحدة الوطنية ومكافحة التحريض على الكراهية؟

تناول المشروع ما يمكن أن يقع تحت جرائم الطائفية والحض على الكراهية وازدراء الآخرين ومنها: -

1 - إصدار الفتاوى التي تحمل معنى التكفير أو التبديع أو التفسيق لأي من المذاهب الإسلامية، أو أتباعها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وبأي صورة كانت.

2 - النقل الكاذب أو التحريضي من مصادر أي مذهب من المذاهب الإسلامية، بغرض كراهيته والإساءة إليه وازدراء أتباعه.

3 - التشويش على إقامة شعائر أي من المذاهب الإسلامية أو الاحتفالات الدينية الخاصة بها أو تعطيلها بالعنف أو التهديد.

4 - تدنيس المقابر بالاعتداء عليها وانتهاك حرمة الموتى.

5 - الاعتداء على أماكن العبادة أو الأماكن الدينية الخاصة بأي من المذاهب الإسلامية بالتخريب أو التكسير أو التدنيس بأي صورة كانت.

6 - إهانة أي من المذاهب الإسلامية والتحريض على الكراهية وازدراء اتباعه باستخدام وسائل الإعلام المرئي أو المسموع أو المكتوب وبما يشمل مواقع الشبكة العنكبوتية «شبكة الانترنت» وبرامج التواصل الاجتماعي.

7 - التطاول بالإساءة على أي من الرموز الدينية المعتبرة لدى أي من المذاهب الإسلامية.