آخر تحديث: 25 / 6 / 2017م - 4:43 م  بتوقيت مكة المكرمة

الاتفاق النووي.. فشل وانتصار

محمد أحمد التاروتي *

زلزال سياسي قوي احدثه الاتفاق بين ايران ومجموعة «5+1» بشأن الملف النووي في فيينا، وذلك بعد مفاوضات ماراثونية وصعبة خاضها الطرفان على مدى الاسابيع الثلاثة الماضية، فارتدادات الزلزال لن تقتصر على المنطقة العربية بل ستشمل مختلف دول العالم، فالعواصم العالمية تنفست الصعداء مع اعلان التوصل لاتفاق شامل ينهي ازمة استمرت لاكثر من عقد من الزمن.

التحولات السياسية في منطقة الشرق الاوسط وغياب سلطة الدولة في العديد من الدول العربية وسيطرة المجموعات الارهابية على مساحات واسعة من الاراضي العربية تشكل عوامل محفزة للولايات المتحدة والعواصم الاوروبية لتوحيد الجهود للتفرغ للعدو المشترك من خلال التعاون مع ايران للسيطرة على تمدد الجماعات الارهابية.

الازمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها منطقة اليورو على خلفية المصاعب الكبيرة للعديد من دولها، تمثل عناصر اساسية في اصرار تلك الدول على التوصل الى اتفاق شامل، خصوصا وان لعاب الشركات الاوروبية تسيل كثيرا للدخول في السوق الايرانية الواعدة، فهذه الدول تحاول اقتناص الفرص الاستثمارية في القطاعات النفطية والصناعية وغيرها خلال المرحلة القادمة.

بالاضافة لذلك فان الجهود الكبيرة لانقاذ الاقتصاد العالمي من الركود الذي يعيشه تتطلب فتح افاق جديدة، من خلال ابعاد شبح الحرب عن ايران، خصوصا وان الفترة الماضية شهدت تجاذبات كبيرة باستخدام الخيار العسكري لايقاف البرنامج النووي، مما شكل عنصر قلق كبير للاقتصاد العالمي، وبالتالي فان الاتفاق يمثل خطوة نحو تحريك الاقتصاد العالمي بالاتجاه الايجابي في المرحلة القادمة.

اعلان الاتفاق الشامل للملف النووي لم يكن مفاجئا، فجميع الاطراف حرصت على مدى الايام الماضية على تبديد المخاوف بحدوث فشل يقضي على كافة الجهود الكبيرة التي بذلتها جميع الاطراف، فالاوضاع العالمية تستدعي تقديم تنازلات من كافة الاطراف للخروج باتفاق يرضي جميع الاطراف ”نصف فشل ونصف انتصار“ بهدف الحفاظ على مياه وجوهها امام الرأي العام في بلدانها.

الولايات المتحدة انتزعت تنازلات من الطرف الايراني تتمثل في رضوخها لتفتيش منشآت النووية وهي الخطوط الحمراء التي رسمتها طهران طيلة المفاوضات الطويلة التي جمعت جميع الاطراف، الامر الذي يشكل انتصارا سياسيا في المعركة الدبلوماسية التي اطلقتها قبل 3 سنوات لاغلاق الملف النووي الشائك.

ايران تمكنت خلال المفاوضات من انتزاع تنازلات هامة منها السماح بتصدير واسيتراد الاسلحة لحلفائها وكذلك الحصول على رفع العقوبات الاقتصادية، مما يشكل نقطة جوهرية بالنسبة لطهران في الوقت الراهن، خصوصا في ظل المصاعب الاقتصادية التي تعيشها جراء استمرار الحظر الاقتصادي المفروض عليها.

الاتفاق النووي يمثل صدمة كبرى لبعض البلدان التي تنظر اليه كنوع من الانتصار لطهران، خصوصا وان الاتفاق يمهد الطريق امام الاعتراف بالبرنامج النووي الايراني، ولعل اكثر الدول حنقا من الاتفاق اسرائيل التي تعارض مثل هذه الاتفاقيات لما يمثله من انعكاسات سلبية عليها في المرحلة القادمة.

المرحلة القادمة ستكون حبلى بالمواقف المعارضة والمؤيدة للاتفاق النووي الايراني، فالجميع سيقوم بجرد المكاسب والخسائر السياسية والاقتصادية، فهناك اطراف متضررة من الاتفاق النووي فيما توجد اطراف دولية رابحة من اغلاق الملف الشائك.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
الشيخ عثمان
[ القطيف ]: 15 / 7 / 2015م - 11:49 ص
نعم بكل اختصار .. "انتصار المثابرة وفشل العقوبات".

ان الاتفاق النووي نقطة تحول في تاريخ إيران والمنطقة والعالم..

انتصار اقتصادي وسياسي .. فعلى دول الجوار اعادة سياستها مع ايران وفي مقدمتهم تركيا
كاتب صحفي