آخر تحديث: 22 / 5 / 2017م - 8:23 م  بتوقيت مكة المكرمة

تأجيل الدراسة.. وكره التعليم

الجدل الكبير الذي سيطر على وسائل الاعلام وكذلك وسائط التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضين فيما يتعلق بتأجيل العام الدراسي يمثل قراءة دقيقة لاتجاهات الرأي العام تجاه التعليم سواء من الطلبة او النخب الثقافية المختلفة بمختلف مناطق المملكة.

جولة سريعة على وسائل التواصل الاجتماعي تعطي انطباعا عن طبيعة تفكير الطلبة للعودة لمقاعد الدراسية بعد انتهاء الاجازة الصيفية التي امتدت منتصف شعبان الماضي وحتى مطلع ذي العقدة القادم، فقد ضج الفيس بوك وتوتير بالاف المشاركات سواء بالنسبة للمؤيد لاتجاه التأجيل او المعارض للمساس بالجداول الزمنية المقررة سلفا.

ان الفرح الذي انتاب البعض من احتمال تأجيل الدراسة حتى نهاية اجازة عيد الاضحى المبارك، يمثل احباطا كبيرا لدى كل متابع لواقع التعليم في المملكة، فالالية المعتمدة في التعليم تمثل مدخلا طبيعيا لدى الطلبة في التعاطي مع قرب العودة للمقاعد الدراسية، اذ لا توجد محفزات حقيقية لزرع حب المدرسة لدى الطلبة سواء بسبب طبيعة المناهج الدراسية المعتمدة او طريقة تعامل الكادر التعليمي مع الطلبة او بسبب المنهجية المتبعة في التدريس، الامر الذي يبرز على شكل فجوة كبرى بين الطالب والمدرسة في نهاية المطاف.

بعض البلدان الاوروبية تعتمد الحرمان من الدراسة طريقة لعقاب الطلبة جراء ممارسات خاطئة او عدم الالتزام ببعض الاخلاقيات او غيرها من الاسباب التي توجب العقاب، بينما الوضع مختلف تماما لدينا، فالحرمان من الدراسة يولد فرحة عارمة في النفوس بخلاف الحسرة والخجل الذي ينتاب الطلبة في البلدان الاوروبية، نظرا لطريقة التعليم والالية المتبعة في تكريس حب التعلم في النفوس والعشق للمدرسة منذ السنوات الاولى للدراسة.

البيئة التعليمية في المدارس الحكومية تمثل مشكلة حقيقية في الوقت الراهن، فبالرغم من اختفاء العقاب الجسدي في السنوات الماضية، فما تزال هناك ثغرات كبرى تتطلب جهودا كبيرة لسدها من قبل الجهات المختصة بتطوير العملية التعليمية في المملكة، فالعملية ليست متعلقة بالقرارات اليومية التي ترسل بواسطة البريد الالكتروني لمختلف المدارس بقدر ما تتعلق بمنهج قادر على انتشال حالة الكراهية المتكرسة في نفوس شريحة من الطلبة تجاه المدرسة.

ادارة التعليم تسعى جاهدة لخلق بيئة مثالية تساعد على احداث نوع من التجانس بين الطالب والمدرسة، بيد ان الواقع يتحدث عن معطيات مختلفة تماما، فالمباني الحكومية تفتقر لايجاد بيئة مدرسة مناسبة، بيد ان التحرك الجاد لخلق هذه البيئة المثالية يمثل خطوة اولى للوصول الى نهاية الطريق والبدء في مرحلة وضع اطار مختلف في الاجيال القادمة لقيادة المرحلة اللاحقة.

الرغبة في استمرار العطلة المدرسية لدى الطلبة لا يمكن تفسيره سوى بحالة النفور الصارخة من التعليم التقليدي القائم على الحشو، فيما الالية التعليمية المعتمدة في الدول المتقدمة لا تعتمد على الحفظ بقدر ما تشجع على التفكير والابداع بالدرجة الاولى، الامر الذي يتمثل في الحب للمدرسة في الدول المتقدمة والكره في العالم الثالث.

كاتب صحفي