آخر تحديث: 24 / 10 / 2019م - 1:53 ص  بتوقيت مكة المكرمة

العباءة السوداء‎

عباس المعيوف

يجن جنون البعض عندما يرى العباءة السوداء تمشي أمامه، هذا السلوك نابع من اختلال في الشخصية الغير سوية وناتج من عدة عوامل، أهمها ضعف الوازع، وبالتالي مثل هؤلاء متحاجون للعلاج النفسي والروحي للخلاص من هذا المرض، وبعد الحوادث المتكررة في مجتمعنا السعودي حان الوقت لإصدار قانون يردع كل من تسول لنفسه للتحرش والمعاكسة وتكون على شكل غرامة ماليه وفضحه في الصحف المحلية بالإضافة إلى عقوبة الجلد والسجن.

تعد ارتفاع ظاهرة التحرش مؤشر خطير للمجتمعات الإسلامية في ظل غياب دور الأسرة المتمثلة في زرع القيم في نفوس الأبناء، فالخطأ عادة يقع ويحمل الأنثى النصيب الأكبر فالشكل الخارجي سلوك يشجع الآخرين على الإقدام، ولهذا شددت الشريعة الإسلامية على الحجاب والعفاف ومراعاة الشارع والعرف والعادات والتقاليد. وهذا لا يعني إعطاء مبرر للمتحرش ولكن معالجة الحالة تتطلب منا الإنصاف ومناقشة القضية من جميع جوانبها، بالنتيجة المرأة ليست جسداً قيمتها يكمن في لون العباءة التي تلبسها سواء كان أبيض أو أسود وأن كان متعارفاً لدينا اللون الأسود.

الملاحظ في الآونة الأخيرة أشكال وألوان من العبايات المزخرفة وهي حديثة عهد بنا ولكن على المرأة أن تدرك أن ثقافة المجتمع ليست واحدة وهم يختلفون في الرؤية والاتجاه، من زاوية أخرى المرأة لاتلبس عباءة من أجل التحرش، إنما تعتبرها نوع من الجمال والاتكيت والموضة، وترى عباءة الرأس شكلاً أكل الدهر عليه وشرب، وبالنهاية هو قرار شخصي لايحق لأحد التدخل فيه. وعلينا أن نعي وندرك أن المتحرش المريض لايفرق بين النساء إذا أراد ذلك.

هناك أسباب كثيرة ساهمت في بروز ظاهرة التحرش، منها الانفتاح الإعلامي وعدم وجود قنوات ترفيه وتشديد الدخول في الإمكان العامة وعدم وجود سينما وتأخر الزواج والبطالة وغياب القيم كلها ساعدت في انتشار ثقافة التحرش والمعاكسة في المجتمع.

وجود قانون يجرم التحرش يعني ضبط حالة واستقرار المجتمع وليس كما يقول البعض على وسائل الإعلام شرعنة الاختلاط ويضعون القانون الوضعي قبال الدين بل ويعتبرون ذلك حماية للدعارة كما يتصورن القانون يصدر من وزارة الداخلية بالاتفاق مع المؤسسة الدينية ولايقلص دور هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

نشر على وسائل الإعلام في الأسابيع الماضية عدد قضايا التحرش في السعودية عام 2014 بواقع 2797 وجاءت منطقة الرياض 650 حالة ثم جدة 250 حالة والشرقية 210 حالة ثم مكة 180 حالة والمدينة 170 حالة، وعلى صعيد المقيمين يأتي اليمنيون في المرتبة الأولى وبعدهم المصريين والباكستانيين السورين والبنغال.

طرحنا سؤال عبر صفحتي على الفيسبوك وهو، هل يساهم يساعد شكل عباءة المرأة في التحرش بمشاركة 302 وجاءت النتيجة بنسبة80% نعم، ومن الردود الرائعة في تلك المناقشة رأي كلاً من: -

1 - ياسر الشايب/ مخ المتحرش والعقل الباطن ينبض بالتحرش والعباءة والنقاب والشيلة وحتى الحجاب لباس وموروث يتطور مع متطلبات الزمن.
2 - ندى أبا زيد/ العباءة فرضت للستر وليس للزينة ولا ألوم الرجال إذا لم تلتزم بالحجاب الشرعي.
3 - ريم الحيز/ ربما نعم وربما لاولكن العقليات والنفوس المريضة لاتتوانى عن فعل إي شئ حتى ولو كانت المرأة في كامل حجابها لان الشيطان هوالمسيطر والمتحكم به ولكن اذاكان يخشى الله ويخافه فإنه سيراقب تصرفاته.
4 - روضة الغدير/ العباءة الغير محتشمة.. باب من أبواب الشيطان تسهم في زيادة ظاهرة التحرش وتلفت نظر مرضى النفوس لها عندما تتفنن في إبراز مفاتنها بشتى الطرق.. والقرآن له من الآيات الصريحة التي توجب على المرأة الحجاب المحتشم.
5 - نجوى العوفي/ لا فالمتحرش يتحرش بالمنقبة أكثر من كاشفة الوجه ذات العباءة المزخرفة، رأيت كثير من الشباب يترك الفتيات الكاشفات وذات عباءة مفتوحة وتحتها بنطلون جينز أو تنورة ميدي ويلاحق ويغازل منقبة وسط أهلها عباءتها ساترة، لأن شباب هذا الزمن يخشون من الكاشفة فهي أكثر جرأة.

خلاصة القول تكمن في قول الآية المباركة ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.