آخر تحديث: 25 / 6 / 2017م - 4:43 م  بتوقيت مكة المكرمة

الاقتصاد الصيني.. والبورصات العالمية

محمد أحمد التاروتي *

الانهيار الجماعي للبورصات العالمية على مدى الايام القليلة الماضية مؤشر حقيقي على الانتكاسة القوية التي اصابت الاقتصاد العالمي، حيث سجلت بعض البورصات العالمية خسائر كبيرة لم تعرفها منذ 3 عقود تقريبا، فيما اصابت غالبية البورصات العالمية الجنون والفوضى جراء سيطرة اللون الاحمر عليها وتدهور القيمة السوقية بالنسب القصوى، مما يعطي مؤشرات بان الاقتصاد العالمي يعاني من هشاشة كبرى تتطلب تحركات عالمية لاصلاحه وعدم الاكتفاء بالحلول الترقيعية التي سرعان ما تنهار مع اول تحدي حقيقي.

تراجع القطاع الصناعي الصيني لمستويات دون المستوى المأمول واقدام الحكومية الصينية على خفض العملة الوطنية ”اليوان“ شكلت الشرارة التي اطلقت العنان للانهيارات الضخمة التي اصابت البورصات العالمية، فالتقارير الاقتصادية من دوائر القرار الصينية اعطت انطباعات سلبية لاداء القطاع الصناعي خلال العام الجاري، الامر الذي انعكس بصورة سلبية على الاقتصاديات العالمية، خصوصا وان دخول الاقتصاد الصيني في دورة الركود يمثل صدمة كبرى يصعب استيعابها، لاسما اذا عرفنا ان الاقتصاد الصيني يعتبر الثاني على المستوى العالمي بعد الاقتصاد الامريكي، بمعنى اخر فان الركود الاقتصادي لاهم الاقتصاديات العالمية يخلق اثارا سلبية على عموم الاقتصاد العالمي، وبالتالي فان الركود الاقتصادي سيكون سيد الموقف في السنوات القادمة.

استمرار انخفاض اسعار النفط لمستويات لم تسجلها منذ يونيو عام 2014 شكل بدوره عامل مساعد على حالة الهلع والخوف التي اصابت البورصات العالمية، فاسعار النفط تهاوت لمستويات دون مستوى 50 دولارا للبرميل مقابل 115 دولارا في يونيو عام 2014، وبالتالي فانها فقدت نحو 60% من قيمتها السوقية على مدى الاشهر القليلة الماضية، بالاضافة لذلك فان المؤشرات لا توحي بعودة الاسعار لمستويات فوق 70 دولارا على مدى القريب، خصوصا وان الفائض في السوق العالمية يصل الى 3 مليون برميل يوميا، فيما تشير بعض التقارير ان عودة الشركات الامريكية لانتاج النفط الصخري خلال الفترة القادمة ستعمق جراحات الدول المنتجة للنفط التقليدي، فالشركات الامريكية استطاعت التأقلم مع الاسعار العالمية جراء التكنولوجيا الجديدة التي تستخدمها في حفر الابار، بحيث تمكنت احدى الشركات من حفر بئر في غضون 13 يوما مقابل 30 يوما في الفترة الماضية، مما يعني تقليص النفقات، وبالتالي امكانية العودة بقوة في انتاج هذه النوعية من النفط الذي تراجع على خلفية الانخفاضات الحادة في طيلة الاشهر الماضية.

سيطرة اللون الاحمر على كافة البورصات العالمية سيلقي بظلاله الثقيلة على مختلف الاقتصاديات العالمية، فالجهود التي بذلت على مدى الاعوام الماضية لتجاوز اثار الازمة الائتمانية التي ضربت الولايات المتحدة في عام 2008 ذهبت ادراج الرياح في غضون ايام قلائل، فالمصاعب التي ستواجه غالبية الدول ستكون كبيرة للغاية، مما يضع الاقتصاد العالمي في موقف صعب للغاية، فالبيات الشتوى للاقتصاد العالمي من خلال المعطيات المتوافرة سيكون طويلا ويتطلب ”معجزة“ للخروج منه.

البورصات العالمية لن تجد امامها سوى التسليم بالامر الواقع، اذ لا توجد حلول سحرية تسهم في وقف نزيف النقاط وتبخر الاستثمارات في غضون دقائق قليلة، فالمكاسب التي حققتها البورصات العالمية على مدى الاعوام الماضية ذهبت مع موجة البيع الجماعية التي فرضتها الوقائع الاقتصادية العالمية.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 4
1
ابو زينب
[ تاروت ]: 25 / 8 / 2015م - 7:14 م
ندعو للمتضررين من هبوط الأسهم أن يعوضهم الله خيرا ويغنيهم بحلاله عن حرامه ومتشابهه ويرزقهم الوعي بالمخاطر التي ربما جنت عليهم وعلى من يعولون
2
نهى
[ القلعة ]: 25 / 8 / 2015م - 7:16 م
"عمليات بيع الأسهم في اليابان بدأت من مستثمرين في الصين"يقول وزير اقتصاد اليابان ,بمعنى آخر كل التراجعات الان معلقة في رقبة الصين !!!
3
هامور صغير
[ الشرقية ]: 25 / 8 / 2015م - 7:17 م
عزيزي الكاتب
ما أعلنته الصين اليوم عن تخفيض الفائدة هل هو من صالح الأسهم أم هو مجرد جرعة مؤقته فقط؟؟
4
ابو سكينة
[ العوامية ]: 25 / 8 / 2015م - 7:23 م
"مؤسسة النقد" تتوقع نمو الاقتصاد السعودي 3% هذا العام، وتعهد بابقاء سعر الصرف عند 3.75 ريال مقابل الدولار..
كاتب صحفي