آخر تحديث: 21 / 11 / 2019م - 9:52 ص  بتوقيت مكة المكرمة

مشاعر ملهمة

يؤكد علماء النفس على أن طبيعة المرأة تختلف عن الرجل من الجهة العاطفية، فالمرأة كيان حساس ملؤه مشاعر حنان وحب أمكنها من إقامة كيانها الأسري على أساس متين ومتماسك، وتتكامل صورة الإدارة للمنزل بوجود رب الأسرة صاحب الشخصية التي تستطيع أن توجه وترشد لما يتحلى به من حنكة وتحمل وقدرة على إصدار القرارات المناسبة، فهذا الانسجام والتوافق بين الزوجين هو ما يحمي علاقتهما من الترهل والضعف وخصوصا مع المرور بمنعطفات الخلافات والأخطاء غير المقصودة أو لحظات الانفعال الشديد وما يتلوها من إساءات مؤلمة.

العاطفة تفاهة وفكر سطحي!!: لا يقدر بعض الأزواج أهمية المشاعر العاطفية المتبادلة، ويحسبونها مكملات ومترفات العلاقة الزوجية وليس بحجر الأساس فيها، ولذا يترفع عن البوح بحقيقة مشاعره تجاه الطرف الآخر وتوجيه الكلمات الرقيقة التي تعبر عن حبه له، فما رسائل الحب المتبادلة المكتوبة منها والشفهية ما هي إلا جمال مرحلة الخطوبة وبداية الزواج، أما وقد مرت على علاقتهما السنوات، فهما أكبر من هذه المظاهر التي تعبر عن مراهقة غير مقبولة!

ويظن أن اللقاءات والجلسات المعبرة عن المشاعر «الرومانسية» نابعة من خيال مهووس بالمظاهر الإعلامية الخداعة المبثوثة في المسلسلات، وأن ما يحفظ علاقة مستقرة بين الزوجين هو الاحترام المتبادل وحفظ حقوق الآخر، فهذا ما ابتنت عليه علاقة الأزواج في الزمن الماضي.

أهمية الإشباع العاطفي: وهل غفل صاحب هذا التفكير عن الآثار السلبية لتجفيف منابع الجانب العاطفي عند الإنسان، فيفتقد بذلك أهم بواعث راحة البال والاستقرار النفسي، وهو الجاذبية في قلب زوج يكن لها الحب الصادق؟

وفيروس الملل القاتل والروتين الذي يفقد المرء أي ترحاب بالبقاء في البيت أو الإحساس بأهمية الوقت، وما يقضي عليه هو روح التجديد في كل يوم مع زوج أو زوجة تبث مشاعرها، مواقف الطرف الآخر تلقى تقديرا وتشجيعا وتعبيرا بمكنون حبه.

وتلك الخلافات وموارد سوء الفهم ولحظات الانفعال الشديد التي يصاحبها أخطاء في حق الآخر، كيف يمكن تجنبها وتلافي مفاعيلها التي تسبب اضرابا في علاقتهما؟

إنها اللمسات السحرية والبلسم لكل الجراحات التي قد تؤرق صفو عيشهما، وتبني بينهما علاقة تقوى على مغالبة ومواجهة أي خلل أو تقصير في حق الآخر، فتبعث المخطئ على الاعتذار دونما مكابرة ومعاندة وإحساس بالصغر والضعف، وتجنب الآخر بتسامحه مشاهر الكراهية المستحكمة التي يمكن أن تقضي على العلاقة الزوجية الناجحة، وتحيل البيت إلى جحيم لا يطاق.

حجج واهية: انشغالي بتحصيل مستلزمات الأسرة المادية، وعلاقتي بأصدقائي وقضائي معهم وقتا يخفف عني ضغوط العمل، هو ما يمنعني من الاهتمام بأمور غير ذات أهمية كالتعبير عن مشاعري لزوجتي!

وأعباء المنزل وتربية الأولاد تأخذ معظم وقتي وتنهك قواي، ولا أعود بعدها ذات قدرة على جلسات عاطفية هي أليق بالشباب في مقتبل عمرهم!

الفتور العاطفي بلا شك سيكون له تداعياته على علاقة زوجية جميلة وناجحة، فالهموم والمتاعب المتراكمة السالبة للهدوء النفسي، يمكن لجلسات قصيرة في البيت أو خارجه أن تذيبها وتزيلها، بل وتضخ محفزات تقوي علاقتهما وتجددها.

الخجل من التعبير عن مشاعره تجاه شريك الحياة ما هو إلا نتاج أعراف اجتماعية خاطئة، بعيدة - كل البعد - عن القيم الدينية والتربوية الحاثة على إشباع هذا الجانب المهم - العاطفي - من شخصية الإنسان في إطار علاقة شرعية.

معالجة: الصمت المطبق عن علاقة زوجية جافة ليس هو بالحل الصحيح، بل لابد من معالجة هذا الحرمان العاطفي من خلال الحوار الهادئ والصريح، ومناقشة العوامل الضاغطة على أعصابهما من عمل الزوج وتربية الأولاد والانشغال عن الآخر ببرامج المحادثات المكتوبة «الواتس اب»، فالحرص على المخاطبة بكلمات حب تشعل جذوة العاطفة، والهدايا المتبادلة التي تخلق انسجاما واضحا، والنزهات خارج البيت - ولو كانت قصيرة - تكسر الروتين وحاجز التباعد وتشبع عواطفهم.