آخر تحديث: 23 / 11 / 2017م - 4:00 م  بتوقيت مكة المكرمة

العقيد المتقاعد الغانم: في الخدمة العسكرية عرفت معنى الروح الوطنية

جهينة الإخبارية حوار: فؤاد نصر الله، سلمان العيد - مجلة الخط
  • في العمل العسكري يكون الفرد فداء لوطنه تحت أي ظرف وفي أي وقت وإن خدمة الوطن لا تعادلها خدمة
  • فقدت والدي في سن مبكرة، فلم أتخل عن خياري في العمل العسكري
  • حب الوطن والإخوة مع أبنائه أثمن تجاربي من الخدمة العسكرية

العقيد المتقاعد سعيد بن أحمد بن عبدالوهاب الغانم، أحد أبناء هذا الوطن، ممن قضوا فترة طويلة في خدمة الوطن من خلال البوابة العسكرية، فقد التحق بها مبكرا، أي بعد المرحلة الابتدائية، ولم يتركها إلا متقاعدا بعد قضاء فترة العمل القانونية.. وخلال تلك الفترة مرت على البلاد وعلى الأمتين العربية والإسلامية نكسة يونيو، فقد عاصرها وشاهد بعض فصولها..

ضيفنا كان مسكونا بالحالة العسكرية منذ طفولته، محبا لها منذ نعومة أظفاره، فتحققت طموحاته بأن التحق بها بعد المرحلة الابتدائية، وانهى المرحلة المتوسطة وهو ضمن كلية الملك عبدالعزيز الحربية.. وبعد التخرج قضى حياته متنقلا  في خدمة الوطن  من منطقة إلى أخرى، حسب الحاجة، هذا التنقل رسخ لديه حالة لا تدرس في المدارس، ولا تقرأ في الكتب وهي ”الروح الوطنية“.. كيف كانت القصة؟ هذا ما سوف نراه في الحوار التالي:

العقيد سعيد بن أحمد بن عبدالوهاب الغانم

في البداية نود أن نقف قليلا عن مرحلة الطفولة والمدرسة كيف كانت؟

حين نتحدث عن الماضي، وعن الطفولة والمدرسة، فإننا نعود إلى زمن جميل، فأنا من مواليد قلعة القطيف في العام 1358 هـ  نشأت في كنف والدي حتى أنهيت دراسة المرحلة الابتدائية فقد اختاره الله جل شأنه مبكرا وكان عمري 16 عاما، ومن قبل ذلك توفيت الوالدة ولم أتجاوز من العمر أكثر من الثلاث سنوات تقريبا، فيمكن أن تقول بأنني نشأت يتيم الأب والأم، ولكني لم أكن  ولله الحمد  يتيم العائلة.

وماذا تقصد بموضوع ”يتيم العائلة“، وهذا يجرّنا إلى سؤال مباشر، من الذي اشرف على تربيتك في تلك الفترات، خصوصا بعد وفاة الوالدة؟

في الحقيقة أنا أكن بالفضل والامتنان لله أولا، ثم لمن آلت مسؤولية تربيتي لهم، فبعد الوالدة  وللحق  لم أشعر باليتم ولا بالفراغ فقد ربتني عمتى فهيمة بن عبدالوهاب الغانم «أم علي الفارس»، ثم أشرفت على تربيتي زوجة أخي الأكبر الحاج علي «يرحمه الله»، وهي الحاجة برّة القطري «ام عبدالله الغانم»، ويعلم الله  وهو الشاهد على ما أقول  بأنهما تعاملا معي بحب وحنان ورعاية أكثر من أولادهما، الذين كانوا إخوانا لي بكل معنى الكلمة.

ومن الذي اشرف على متابعة شؤونك اليومية بعد وفاة الوالد؟

كما قلت لك فإن الوالد انتقل الى المولى جل شأنه وأنا للتو قد أنهيت المرحلة الابتدائية، فقد كان يرحمه الله قد وجهني للدراسة فالتحقت بمدرسة الإمام الحسين بن علي عليهما السلام، وفي فترات ما بعد الظهر كنت أحضر الدروس عند المعلّم «أو ما يتعارف عليه الكتاتيب»، فقد كنت أدرس عند الشيخ عبد الرسول آل جواد، وتعلّمت على يديه الكتابة والقراءة وتلاوة القرآن وبعض السيرة النبوية الكريمة.. وفي تلك الفترات شعر الوالد رحمه الله بدنو أجله، فرفض أن يذهب الى المستشفى وفارقت روحه الدنيا، فتكفل بي أخي الأكبر عبدالله بن أحمد الغانم «ابو عبدالعزيز»، الذي تابع مسيرتي الحياتية، وتكفل بكل شيء، فكان الوالد الثاني لي، وكان يحرص على أن اتفوق دراسيا، ويرفض أن أرافقه في العمل في أعماله التجارية، لا لشيء سوى أنه لم يردني أن انشغل بأي شيء غير الدراسة.

العقيد سعيد بن أحمد بن عبدالوهاب الغانم

في المرحلة الابتدائية، كيف كان الوضع حينها، ومن هم زملاء الدراسة والطفولة؟

التحقت بمدرسة الإمام الحسين بن علي وبها أنهيت المرحلة الابتدائية، وكان معظم المدرسين من اخواننا الفلسطينيين، حتى مدير المدرسة كان فلسطينيا يدعى راشد العيسوي، وتلك فترة التأسيس قبل أن تحدث طفرة التعليم في المملكة ويدخل المدرسون من الجنسيات المختلفة، بمن فيهم أبناء الوطن، وكنا في ذلك الصف حوالي ثلاثة عشرة طالبا، أتذكر منهم: سعيد بن الشيخ ميرزا حسين البريكي، عبدالهادي بن احمد الجشي، عبدالجليل السيف، المرحوم عبدالجليل بن مهدي الجشي، عبدالرسول بن مهدي ابو السعود، عبدالرسول بن الشيخ علي الخنيزي، المرحوم عبد الوهاب بن حسن المهدي «المجمر»، عبدالشهيد بن سليمان ابوالسعود، عبدالعزيز بن احمد سنبل، ميرزا بن مهدي الخياط، محمد على بن احمد المصطفى، سيد عباس الصناع، والمرحوم محمد بن صالح الهاشم، وعبدالرسول بن احمد الزاير وغيرهم، أولئك كانوا أبناء جيلي، درست معهم ودرسوا معي، ولعبنا سوية.. وأتذكر أن رئيس لجنة الامتحانات كان الأستاذ حسن بن صالح الجشي، رئيس بلدية القطيف آنذا، هو الذي شجعني على الالتحاق بالسلك العسكري.

في تلك الفترات ماذا تتذكر من اجواء الحارة، والمدرسة والعلاقات الاجتماعية؟

في الحقيقة كنا نلعب قرب مسجد المنارة، وكانت لعبتي المفضّلة هي ”شرطة وحرامية“، وكنت أقوم بدور الضابط الذي يلقي القبض على الحرامية ويودعهم السجن، أو أعمل مديرا للشرطة، فقد كنت وأنا صغير أريد أن أكون عسكريا، والحالة العسكرية ساكنة في داخلي، أطبقها في الألعاب مع الأطفال ممن هم في سني، إلى أن كبرت والتحقت بكلية الملك عبدالعزيز الحربية، وربما كنت من القلائل الذين واصلوا العمل في هذا المضمار من مجموعتي التي كنت جزءا منها وقد انسحب من رافقني في الكلية، وبذلك أكون أنا الضابط الأول من القطيف، وهذا ما شجع الآخرين للالتحاق بهذا القطاع وأبرزهم ميرزا مهدي جواد.

العقيد سعيد بن أحمد بن عبدالوهاب الغانم

متى التحقت بالقطاع العسكري؟

التحقت بعد الابتدائية مباشرة، وأنهيت المرحلة المتوسطة وأنا في الكلية الحربية، وكان ذلك في العام 1375 هـ  أي في السنة نفسها التي توفي فيها الوالد، وكان أخي عبدالله الغانم من شجعني على الدراسة، ورفض أي تراجع في هذا الأمر، وكان يفترض أن يرافقني عبد الرسول العلقم «ابو وائل»، لكنه أخذ خيارا آخر في العمل والدراسة، وقد كنت  وللحق  من المتفوقين في كافة المواد، حتى أن احد المدرسين رصدني وقد كنت نائما في الحصة، فورّطني بسؤال بقوله: ”حتى هذا النائم راح يجيب على السؤال“، فتفاجأ من إجابتي الصحيحة على السؤال، رغم كوني نائما، وذات مرّة في أحد اختبارات الرياضيات اعترضت على سؤال وقلت أن هذا السؤال خطأ من الأصل، فرفض الاستاذ، فلجأنا إلى استاذ آخر فأوضح الخطأ، واثبت وجهة نظري، وألزم الاستاذ بالاعتذار لي.

وماذا بعد ذلك؟

انهيت المرحلة المتوسطة وأنا ضمن طلاب كلية الملك عبدالعزيز الحربية، فتخرّجت وعينت ملازما ثانيا في الطائف، وذلك في العام 1381 هـ  وكان للتو قد كلف صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز «يرحمه الله» بمهام وزارة الدفاع والطيران، ثم نقلت إلى المنطقة الشرقية في القشلة على رتبة ضابط في العام 1383 هـ  حينها تزوجت ابنة خالي، ثم نقلت الى تبوك، فقد كنت ضابط إشارة ثم ضابط تنفيذ، بعدها ولمدة سنتين وستة أشهر وتحديدا في العام 1387 «1967» كنت ضمن الجيش السعودي في القوات العربية المشتركة التي ذهبت الى الأردن، وبعد عامين تقريبا أي في العام 1389 هـ  عدت الى الشرقية في قاعدة الملك عبدالعزيز «بالظهران»، بعدها نقلت الى نجران عام 1992 هـ  ثم إلى خميس مشيط، وكنت حينذاك في الإمدادات والتموين، وذلك في العام 1395 هـ  وبقيت حتى شهر رمضان من العام 1403 هـ  تقاعدت عن العمل، قبل أربعة اشهر فقط من ترقيتي إلى رتبة عميد.. تلك هي قصتي مع العمل في القطاع العسكري.

العقيد سعيد بن أحمد بن عبدالوهاب الغانم

على ضوء كل ذلك ماذا خرجت من هذه التجربة؟

تجربة العمل في القطاع العسكري رائعة جدا، رغم الصعوبات والمشاكل التي تنطوي عليها، فقد حققت لي معنى الروح الوطنية، وأن الواحد منا يكون فداء لوطنه تحت أي ظرف، وفي أي وقت، وإن خدمة الوطن لا تعادلها خدمة، فهي الطريق الى الله جل شأنه.. هذا من جانب، ومن جانب آخر حققت لي تلك الفترة التي قوامها 27 عاما تقريبا أن قد زرت كافة مناطق المملكة، وهي  كما تعلم  قارة مترامية الأطراف، وصارت لي علاقات أخوية مع العديد من أبناء الوطن، فليس أفضل من الأخوة في الله والوطن.. كما تشرّفت بمقابلة عدد من قادة هذا الوطن وأبزرهم الملك سعود، ثم الملك فيصل، منذ أن كان وليا للعهد، والملك خالد، وقابلت الملك فهد ضمن أحد وفود محافظة القطيف، كما ربطتني علاقة قوية مع المغفور له الأمير سلطان الذي أسس القوات المسلحة السعودية، ولا زلت اتواصل مع كافة معارفي في تلك الفترة. كما إنني خلال فترة تواجدي في الأردن التقت بالمرحوم الملك حسين بن طلال.

بعد هذه المسيرة ماذا تقول؟

أقول بأن حب الوطن من الإيمان، والذود عنه شرف، والموت في سبيل رفعة الوطن من أثمن الأشياء، وإن الأخوة بين أبناء الوطن الواحد هي سلاحنا في مواجهة التحديات.. هذه القيم والأفكار تجسدت أمام عيني خلال تلك الفترة التي قضيتها متنقلا بين الطائف وتبوك وخميس مشيط والمنطقة الشرقية، فما أسعد أن تجد نفسك في وطن كبير يسع الجميع.. وأجدني شاكرا لله على نعمه فقد رزقني جل شأنه ستة من الأولاد، أربعة من الذكور وهم: أحمد «مدير مدرسة»، وياسر «موظف بالخطوط السعودية»، وميثم «موظف مصرفي»، وحسين «موظف في إحدى الشركات الخاصة»، بالإضافة الى كل من ميساء وعلياء وكلتاهما في السلك التعليمي.

في ختام لقائنا القصير هل تود أن تقول شيئا؟

اقول لكم شكرا، وشكرا، وشكرا، ووفقكم الله لخدمة الوطن.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 5
1
ابو النورين
[ سيهات ]: 5 / 9 / 2015م - 12:27 م
الخدمة في سبيل الوطن واجب
وطني رائع واعتزاز وافتخار
2
عادل
[ القطيف ]: 5 / 9 / 2015م - 3:39 م
ابو احمد والنعم فيه
ماقصر دائما يسعى لخدمة أهله و ناسه ومجتمعه.
3
أ هـ
[ البلد ]: 5 / 9 / 2015م - 5:02 م
الوطن غالي مملكتنا شامخة ومليكنا سلمان
نعم الخدمة العسكرية فخر لنا وفداء لهم
عاش الوطن ويستاهل التضحية والفداء
4
أبو كميل
[ القطيف ]: 5 / 9 / 2015م - 7:21 م
سعادة العقيد سعيد الغانم أبو أحمد حفظه الله تعالى غني عن التعريف وأجزم أن الكل يشهد له بتفانيه وإخلاصه لوطنه ومجتمعه فالرجل شهادتي فيه مجروحه لأنني أعرفه عن قرب فخدماته الإنسانية التي قدمها لمجتمعه نابعه من حبه للخير فضلا عن طيبته وكرمه ورغم تقاعده منذ زمن بعيد إلا أنه محبوب من قبل الجميع على صعيد زملاء العمل ورفقاء الدرب سواء من داخل القطيف أو خارجها فمازال يحظى بالتقدير والإحترام ...
أسأل الله تعالى أن يمتعه بدوام الصحة والعافية ويمد في عمره على طاعته
5
عادل
[ القطيف ]: 5 / 9 / 2015م - 10:34 م
صدقت يا ابو كميل?