آخر تحديث: 22 / 11 / 2019م - 10:45 م  بتوقيت مكة المكرمة

المجتمع الذكوري

النظرة الدونية والانتقاصية للمرأة باعتبارها عنصرا لا يمتلك ما يتمتع به الرجل من نضج ووعي في القدرات العقلية، وقدرة إدارية تتميز بإصدار القرارات والمواقف المناسبة، وهذا ما جعل القوامة وإدارة الأسرة والمجتمع بيد الطرف القادر على تصويب المسيرة المجتمعية عموما وهو الرجل، وأفسح المجال له ليخيط للمرأة دورا محدودا لا يتعدى دور الاهتمام بالزوج والسهر على راحته من جهة، والدور المستقبلي لها كمربية لأبنائها ورعايتهم.

البعض يحاول نسبة ثقافة التمييز والاضطهاد للمرأة بنصوص دينية فهم منها البعض فهما خاطئا بأنها تنتقص المرأة في عقلها، وغاب عنه الآيات الكريمة الموجهة للمسئولية وترتب الثواب على الأعمال الصالحة لكليهما، والموجهة للجنسين بالظفر بالمعارف والتعلم.

وأرجعها آخر لجذور علمية تشير إلى الجانب الأبرز في شخصيتها وهو العاطفة الجياشة، المانعة لها من تسنم المناصب القيادية في المجتمع والتي تحتاج إلى شخصية لها قدرة على تشخيص الأمور ومواجهة المشاكل وحازمة في قراراتها، وهذا ما تفتقده المرأة بل لا يتناسب مع تكوينها ودورها الوظيفي أصلا!!!

وبلا شك أن الأعراف والعادات الاجتماعية لا تتيح الفرصة للمرأة أن تأخذ دورها التنموي الرائد، بل جعل أقبية البيت مكانها المناسب بعيدا عن أي ممارسة علمية أو وظيفية.

الحقيقة البارزة هي اختلاف التكوين النفسي والجسمي بين الرجل والمرأة، ولكن لا يعني ذلك إلغاء دور الآخر، فكلاهما يمتلك الأهلية والقدرة على تنمية الذات والقدرات والإمكانيات العلمية والمهارية، وتوظيفها بعد ذلك في المجال المناسب لطاقاته، فتحمل المسئولية الأسرية المشتركة في الاستقرار والانسجام في الحياة الزوجية، وتنشئة الأبناء على القيم والآداب، تحتاج إلى تفاهم وتكامل في الأدوار بينهما.

وما يغير النظرة الدونية الخاطئة لدور المرأة الكبير في تنشئة الأجيال، والمساهمة في تنمية المجتمع بما تقدمه من عطاء علمي وعملي يتناسب وقدراتها الجسمية، هو المرأة ذاتها من خلال تقديم عطائها في ميادين الحياة.