آخر تحديث: 22 / 2 / 2017م - 1:50 م  بتوقيت مكة المكرمة

المهندس العوامي: أدرت ست إدارات في أرامكو في أوقات مختلفة وصرت ”رجل المهام الصعبة“

جهينة الإخبارية حوار: فؤاد نصر الله، سلمان العيد - مجلة الخط 56
  • تربيت بالقلعة ووالداي وجدتي سبب كل نجاحاتي
  • سافرت مع والدي إلى القدس عن طريق البر قبل سنة من نكسة يونيو
  • شهدت افتتاح أول مدرسة ثانوية، وأول فرقة كشفية بالقطيف
  • دخلت القسم العلمي لكني أحببت الفن والأدب بسبب معلم سوداني
  • الأنشطة الكشفية انتقلت من المدرسة إلى النادي ومنها برزت فرقة الجوالة
  • أردت أن أكون عسكريا فلم يحالفني الحظ.. ولم أرغب في قطاع التعليم
  • أنا أول سعودي يعمل رئيس وحدة تفتيش، وناظر هندسة في معامل بقيق
  • أدرت ست إدارات في أرامكو في أوقات مختلفة وصرت ”رجل المهام الصعبة“
  • آخر مهمة عمل في أرامكو الإشراف على تدريب 500 رئيس وحدة
  • أحببت الرياضة منذ صغري وكان منزلنا مقرا لمعسكر نادي النسور
  • شهدت أول جمعية عمومية لنادي الترجي «بعد الدمج» فتحملت مسؤولية الشؤون الثقافية والاجتماعية
  • مباراة الترجي والجزيرة كانت منعطفا قلب الأمور رأسا على عقب
  • طبقت خطط أرامكو الإدارية في النادي فكانت مغامرة حميدة
  • برنامج الحسم المباشر أبرز حلولنا لأزمة النادي المادية
  • جوال الترجي كانت خطوة رائدة لإخراج النادي من ”القوقعة“
  • عملت مشرفا على كرة قدم الترجي لأربع سنوات كانت مليئة بالإنجازات
  • جعفر الشايب كان السبب في ابتعادي عن انتخابات المجلس البلدي

بين الرياضة والكشافة والعمل في شركة أرامكو السعودية، يبرز واحد من الكفاءات الوطنية التي تفخر بهم البلاد وهو المهندس علوي بن السيد حسين العوامي، الذي خص ”الخط“ بحديث من القلب إلى القلب، وبصورة لا تخلو من الصراحة والشفافية والإخلاص، فقد شهد جملة من الأحداث الهامة على الصعيد الاجتماعي، منها إنشاء أول مدرسة ثانوية في القطيف، كما وقف على حدث دمج ناديي البدر والشاطئ وانبثاق نادي الترجي، وتحمل مسؤولية الثقافة في النادي، وعاصر أحد أبرز الأحداث التي طالت النادي حيث تم إغلاقه بعد حادثة مباراة الترجي والجزيرة المشهورة.. وبين تلك الأحداث كانت الإنجازات، منها على الصعيد العملي في شركة أرامكو، ومنها على الصعيد الرياضي في النادي.. بالتالي فنحن أمام قصة جميلة نرى تفاصيلها في الحوار التالي:

المهندس علوي بن السيد حسين العوامي

سيرتكم الأولى حافلة بالجد والمثابرة خصوصا وأنتم مررتم بظروف خاصة. حدثنا عن طفولتكم وحياتكم الأولى.

علوي بن السيد حسين بن السيد حسن بن السيد هاشم بن علوي العوامي، ولدت في القطيف - القلعة في عام 1372 /1953 وكان منزل جدتي المعلمة «بيبي أبو زهيرة» المشهورة ب ”بنت الحوري“ يحتضننا جميعا كعائلة، فقد ترعرع والدي - رحمه الله - وحيداً حيث أن والده الجد السيد حسن العوامي كان أحد المفقودين في سنة طبعة القطيف، وقامت جدتي بتربيته أحسن تربية وزوّجته من السيدة معصومة بنت السيد سعود بن السيد محمد العوامي - رحمهم الله جميعا - وذلك سنة 1371 هـ ، ولقد انجبا ستا من البنات وأربعة من الأولاد، ولقد كان لهم الفضل في تربيتنا أفضل تربية رغم الظروف الصعبة التي مررنا بها. أما جدتي فكانت معلمة للقرآن الكريم وتخرج على يديها الكثير من رجال ونساء البلد وأنا واحد منهم.. لقد كان منزلنا في القلعة عامرًا ففيه تقام مناسبات الأفراح والأحزان على حد سواء، وهنا أتذكر أيام شهر محرم الحرام حيث يقام العزاء والطبخ، وكانت مجموعة من النسوة يجتمعن في بيت جدتي للمساعدة في تحضير هذه الوجبات بمناسبة عاشوراء وعلى رأسهم جدتي خديجة «جدة الوالدة».. عشت في القلعة حوالي ثمان سنوات وكان الوالد يعمل في شركة أرامكو، وقد استفاد من برنامج تملك البيوت الذي تتبناه الشركة فقام ببناء منزل لنا في منطقة باب الشمال، فانتقلنا إلى العيش فيه، واذكر من الجيران: ميرزا الغانم، عبدالشهيد أبوالسعود، عبدالصاحب أبو السعود، عبدالرسول وعبدالواحد نصرالله، علي السنان، مهدي الجواد، عبدالله الحاجي، أبوعيسى المعجر - رحمهم الله جميعاً - وأتذكر أن الجيران ساهموا في حفر بئر ماء لتغذية احتياجات المنطقة حيث كانت تنقصها الخدمات بسبب حداثتها، وبعد إقامتنا في باب الشمال ببضع سنين تمكن الوالد من شراء أول سيارة «وانيت جيمس» سافرنا بها برفقة عائلة علي بن الشيخ منصور الزاير «أبو نادر» إلى العراق وسوريا ولبنان وفلسطين، وكانت تلك الرحلة قبل نكسة يونيو1967 بسنة واحدة أي سنة1966م، أتذكر القدس وأزقتها وبيت المقدس وكذلك سوق الحميدية في دمشق، ولم أنسَ بيروت وعددا من المناطق السياحية في لبنان «مغارة جعيتا».

المهندس علوي بن السيد حسين العوامي

في أي مرحلة دراسية كانت تلك الرحلة؟ وهذا بالطبع يقودنا إلى فترة الدراسة كيف كانت؟ وكيف تمت؟

كنت حينها في المرحلة المتوسطة، أما بالنسبة للدراسة لقد أتممت دراسة المرحلة الابتدائية في مدرسة القطيف الابتدائية في منطقة البحر المعروفة حالياً بمدرسة الحسين بن علي، والمرحلة المتوسطة في القطيف المتوسطة في منطقة السطر والمعروفة حاليا بمدرسة معن بن زائدة، أما عن المرحلة الثانوية فلم تحظ القطيف في تلك الفترة بمدرسة ثانوية للبنين إذ كان من المتعارف عليه أن من يريد مواصلة دراسته الثانوية الالتحاق بثانوية الدمام، وقد كنت ضمن الدفعة الأولى التي درست في مدرسة ثانوية القطيف، وذلك نتيجة تزايد عدد خريجي المرحلة المتوسطة، ولقد كان دوامنا في النصف الأول من الأول ثانوي في المساء في المدرسة المتوسطة نفسها، إلى أن تم استئجار مبنى سعود الحداد ليكون مقرا للمدرسة الثانوية. ولعلي هنا أتذكر مدرس اللغة العربية الأستاذ عثمان با بكر وهو سوداني الجنسية، الذي حببنا إلى تذوق الشعر العربي وخصوصا الشعر الجاهلي، وكان يجري بيننا «ثانوي علمي وثانوي أدبي» منازلة في الشعر العربي وكنا كطلاب علمي نتفوق دائما! أما عن التربية الفنية فقد وفقنا الله بمدرس رسم سوداني علمنا أصول رسم الطبيعة باستخدام قلم الرصاص فقط، وكان يشدد على استخدام نوع معين وهوHB فأصبحنا نلقب المدرس بهذا الرمز، وأنا كنت محظوظا إذ رسمت لوحة تمثل واجهة المدرسة المتوسطة، أعجب بها المدير وعلّقها في مكتبه، وكنت أفتخر بها لوالدي كلما زار المدرسة لمتابعة تحصيلي العلمي... كما كنا في المرحلة الثانوية ندرس اللغة الفرنسية واللغة الإنجليزية، وقد ألغيت دراسة اللغة الفرنسية بعد انتهائي من دراسة الصف الثاني ثانوي، وبالرغم من صعوبتها إلا أننا حظينا بمدرسين أكفاء «الصف الأول ثانوي مدرس أوروبي والصف الثاني ثانوي مدرس مغربي» كانا يرفضا التحدث إلا باللغة الفرنسية، مما حببنا بهذه اللغة... وأتذكر من زملاء الدراسة سعيد أحمد المرهون، منصور سعيد الجشي، عبدالعزيز سعيد السنان، الدكتور فؤاد منصور السنان، الدكتور عادل عبد الحميد الخطي، المرحوم سامي علي الزاير، فايز عبد الكريم السنان.

المهندس علوي بن السيد حسين العوامي

كما هو معروف أن المراحل الدراسية الأولى تفرز العديد من السلوكيات والمواقف وتفرز جملة من الهوايات والمواهب، بالنسبة لكم ماذا أنتجت لكم تلك المرحلة على هذا الصعيد؟

تلك المرحلة أوجدت لدي  أنا وزملائي  حب الرياضة ومزاولتها، حيث كانت المدرسة المتوسطة تفتح أبوابها مساءً للطلاب لممارسة الرياضة خصوصًا كرة القدم والكرة الطائرة، وكان ذلك تحت إشراف مدرسي الرياضة، وكنا نشارك سنويا في المهرجان الرياضي المشترك الذي يقام في الدمام، وكنا متميزين في ألعاب القوى كالجري والقفز بالزانة ورمي القلة... كما شهدنا في تلك المرحلة بداية انطلاق النشاط الكشفي، فقد كنا نشارك سنويا في المهرجانات الكشفية التي تقام في مختلف مناطق المملكة، وعلى رأسها خدمة حجاج بيت الله الحرام، هذه المشاركات أوجدت الثقة والرغبة لدينا كمجموعة لتأسيس الحركة الكشفية في القطيف، ومن المساهمين معي في هذه الحركة الأخوة «عادل راشد الغانم، عبدالرؤوف عيسى الخليتيت، شفيق علي آل سيف، زكي علي العوامي، حسن مهدي المروحن، بيان عبد الله المبارك، حسن السيد محمد الصايغ» وغيرهم واستمرت الصداقة إلى يومنا هذا، فقد كنا نقيم دورات كشفية ومعسكرات تدريبية في ساحات المدارس، ولكن كانت ساحة مبنى مركز الشؤون الاجتماعية بالقطيف هي المركز الأساس الذي كنا نعسكر فيه تحت إشراف الأستاذ سعيد الهندي والأستاذ عثمان أبو الطيور وكانا مسؤولين عن البرامج والأنشطة الكشفية، وكنا سنويا نشارك في يوم النظافة الذي يقام في المدارس حيث نمضي الصباح في تنظيف المدارس ثم نخرج في طوابير مشيا، تحت إيقاع الطبول الكشفية، نلتقي فيها في مركز الخدمة الاجتماعية في صالة المركز ونكمل الاحتفالية... واستمر العمل الكشفي في المدارس إلا أن رغبتنا في التوسع بتكوين الجوالة وهي المرحلة المتقدمة من الحركة الكشفية حينئذ، انتقلنا كمجموعة من المدارس إلى النادي، وبرز عدد من الكشافة الجوّالة أذكر منهم الإخوة: محمد عبد الكريم المصطفى، عبدالرسول العوى، شاكر أحمد عبد العزيز الجشي، علي حسن أبوالليرات، هؤلاء حملوا اسم ”الجوالة“ حيث سافروا إلى الكويت بالدراجات.

المهندس علوي بن السيد حسين العوامي

بين النادي والمدرسة والكشافة والرياضة، من الذي ساهم في ترسيخ هذه الهوايات في ذاتك؟

في تلك الفترة عشت فترة صعبة للغاية، بسبب الظروف التي سادت حينها حيث تم اعتقال الوالد يرحمه الله، وكنت وقتها طالبا في المرحلة الثانوية، وبهذه المناسبة أحب أن اشكر الأخ محمد بن عبد الكريم المصطفى «أبو فهد» لما بذله من مجهود أخوي بمتابعة دراستي وتحصيلي العلمي، وأيضا أذكر المرحوم حسن بن الشيخ فرج العمران أحد القياديين الشرفاء الذي تعلّمت منه الكثير في كيفية إدارة الأفراد وتحفيزهم على العمل التطوعي الجماعي، وفي تلك الحقبة من الزمن كان النشاط المسرحي في قمة نشاطه تحت إشراف المخرج محسن الشيخ آل حسان، حيث كان يقيم العديد من المسرحيات بين الفترة والأخرى، وكنا في النادي نقدم خدماتنا الكشفية من ترتيب وتنظيم، مزاملة مع النشاط المسرحي.

ماذا بعد المرحلة الثانوية؟

في الواقع حينما تخرّجت من الثانوية كنت أفكر في أكثر من اتجاه، وكان أهمها كيفية إعالة أهلي، وقبل أن التحق بشركة أرامكو السعودية كنت أريد أن أصبح عسكريا، فأنهيت كافة الإجراءات المطلوبة ولكن الحظ لم يحالفني، فتركت هذا الخيار، كما أنني كنت أريد أن أصبح مدرّسا في الفيزياء والكيمياء، فذهبت إلى جامعة الملك سعود بالرياض للتسجيل فيها، وبدلا من تسليم أوراقي إلى الجامعة ركبت القطار وعدت إلى المنطقة الشرقية، والتحقت بشركة أرامكو ببرنامج التدريب التدريجي «apprentice program» في راس تنورة لمدة عام، ثم انتقلت إلى العمل في معامل بقيق وبقيت فيها سنتين، في ذلك الوقت تم الإفراج عن الوالد الذي طلب منّي ترك العمل في الشركة والالتحاق بالجامعة حرصا منه رحمه الله على مواصلة دراستي، وبالفعل امتثالا لأمره قدّمت الاستقالة، ولكن أحد المسؤولين في الشركة - هاشم العودة فلسطيني الجنسية - اقنعني بعدم الاستقالة لأن موضوع الدراسة الجامعية بات أمرًا محسومًا عن طريق الشركة، ولمّا استشرت الوالد لم يعارض، وهذا ما تم فعلا، فقد سافرت في عام 1976 إلى الولايات المتحدة الأمريكية لدراسة الهندسة الكيميائية، وعدت حاملا شهادة البكالوريوس بعد خمس سنوات من الدراسة في جامعة California State Polytechnic University in Pomona.

المهندس علوي بن السيد حسين العوامي

ما أبرز المهام التي قمت بها في شركة أرامكو السعودية، بعد العودة من الابتعاث؟

في بداية حياتي العملية لدى شركة أرامكو، وقبل الابتعاث، عملت مشغلا ومنظما في معمل الغاز الطبيعي في بقيق، وهذا أكسبني الكثير من الخبرة الميدانية استفدت منها خلال دراستي الجامعية وما بعدها، حيث سهّل هذا كثيرا في تدرجي الوظيفي، ففي أقل من خمس سنوات من تخرّجي استلمت أول وظيفة إدارية عليا، وهي رئيس وحدة التفتيش بمعامل بقيق، وكان المتعارف عليه أن توكل هذه المهمة لمهندسين أمريكان، وكنت أنا أول رئيس سعودي يقوم بهذه المهمة. وهذه الوظيفة لها قصة، فقد استلمتها بعد زواجي بيومين. فقد تزوجت يوم السبت - خلال عطلة عيد الفطر المبارك - واستلمت زمام العمل يوم الثلاثاء، ولم يتم منحي أي إجازة بسبب أن رئيس الوحدة قد قدم استقالته وكان لابد لي من أن امضي وقت معه لاستلام المنصب قبل مغادرته المملكة، وكانت هذه بداية مشواري في الإدارة في أرامكو، بعد ذلك انتقلت إلى معمل شدقم على وظيفة ناظر هندسة، وكنت أول سعودي يتم تعيينه على هذه الوظيفة، بعدها رجعت إلى بقيق لأقوم بمهمة المشرف العام لأعمال الهندسة في معامل بقيق، فكنت أول سعودي يقوم بهذه المهمة، ثم انتقلت إلى معمل الغاز في منطقة برّي قرب الجبيل، وعملت كناظر للصيانة، وبقيت على هذه الوظيفة حتى العام 1993 حينها كانت الشركة للتو قد استحوذت على شركة سمارك، إذ تم نقلي إلى الرياض لأعمل هناك أربع سنوات، في مصفاة الرياض، بعدها نقلت إلى الظهران على وظيفة مستشار أعلى في التخطيط، ومنها إلى رابغ على وظيفة ناظر عمليات، وكنت الوحيد من أبناء القطيف في هذا الموقع وبقيت هناك لمدة سنة ونصف، أمضيت سنة منها كمدير لمصفاة رابغ، بعد ذلك نقلت إلى الدمام على وظيفة ناظر عمليات توزيع منتجات البترول في المنطقة الشرقية... كل هذه الأعمال والتنقلات كنت فيها غائبا عن القطيف وعن أولادي وأهلي.

المهندس علوي بن السيد حسين العوامي

ما أهم الإنجازات التي تفخر بها وأنت على رأس العمل في أرامكو؟

مما سبق ذكره من تجربتي في الأعمال الإدارية، فإنني لم أمكث على وظيفة واحدة لمدة طويلة، وكان الهدف من تنقلي من وظيفة لأخرى إصلاح أداء القسم الذي انتقل إليه، ولقد أطلق علي في بعض الفترات ب ”رجل المهام الصعبة“... وتقلدت خلال تنقلاتي بين الإدارات المختلفة مناصب كثيرة أهمها مدير إدارة، فلقد أدرت أكثر من ست إدارات في أوقات مختلفة من حياتي العملية بصورة مؤقتة... وكل هذه التجربة، الفنية والإدارية، لخصتها في برنامج Frontline Supervisor Safety Workshop، Boot Camp حين صممت وأدرت هذا البرنامج، ففي السنوات الثلاث الأخيرة، قبل تقاعدي، كان لي الشرف أن أدرب اكثر من 500 رئيس وحدة في برنامج يقام في الشهر مرة واحدة لمدة أسبوع، في منطقة نائية، تحت إشراف نائب الرئيس الأعلى للتكرير والتوزيع، والذي كان يحضر بنفسه ليوزع شهادات التخرج للمتدربين بعد التأكد من إلمامهم بكل المهام المطلوبة منهم لينفذوا أعمال الشركة بصورة سليمة وبدون أي إصابات للموظفين أو الممتلكات.

لننقل حديثنا إلى تجربة العمل مع نادي الترجي، كيف كانت وماذا تقول عنها؟

تجربتي مع الحركة الرياضية في القطيف بدأت منذ كنت صغيرا، فكان الوالد رحمه الله أحد المؤسسين لنادي النسور، ولقد شغل منصب نائب الرئيس لفترة، وكان بيتنا في باب الشمال بالقرب من النادي «وهو بيت عبد الواحد نصرالله»، وكان معسكر الفريق قبل المباريات يقام في بيتنا، وكنت أرافق الفريق في كل رحلاته، وكان أمتعها في شهر رمضان حيث كان الفريق يذهب إلى رأس تنورة ليتدرب على ملاعب أرامكو في الليل وكنا نرافق الفريق ونتمتع بأكل الكيك والحليب الذي نجلبه من الكافتيريا... ووتجربتي في النادي خلال الحياة الدراسية والتي أشرت إليها آنفا، وكل هذه المراحل زرعت في نفسي حب النادي وحب العمل فيه، حتى أني وبعد تخرجي من الجامعة عام 1981، رجعت للعمل في النادي، وكان وقتها قد تم دمج ناديي الشاطئ والبدر في نادي واحد تحت مسمى الترجي، وكان التحضير قائما لعقد أول جمعية عمومية لانتخاب أول إدارة، فقررنا نحن بعض الشباب أن ننضم للإدارة الجديدة.. وفي الجمعية العمومية، والتي أقيمت على مسرح المعهد المهني بالقطيف، تم اختيار رئيس النادي وباقي الأعضاء، وفاز الأخ عبد العلي البحارنة بمنصب الرئيس، وتم توزيع المهام حيث أوكلت مهمة نائب الرئيس إلى الأستاذ ميرزا الضامن، وأمانة الصندوق إلى الأستاذ عبد المحسن البناي، ومهمة الإشراف الرياضي إلى الأخ موسى الحواج، وأوكلت لي مهمة الإشراف على الشؤون الثقافية والاجتماعية، كما أوكلت مهمة تصميم شعار النادي إلى الأخ الفنان علي الصفار، وتم اعتماده من قبل الإدارة، وهو الشعار نفسه المعتمد إلى يومنا هذا... كان الوضع حينها مشجعا لإقامة الفعاليات الثقافية والاجتماعية، حيث أقمنا العديد من الندوات لتسليط الضوء على الجوانب المهمة في المجتمع، ففي مجال التعليم، أقمنا ندوة «العلاقة بين البيت والمدرسة»، والتي شارك فيها مدير عام التعليم في الشرقية الدكتور سعيد عطية أبو عالي، كما أقمنا ندوة بعنوان ”هل هناك أدب في القطيف وأين هو؟!“، وقد استضفنا عددا من الكتاب والمؤرخين والأدباء منهم: السيد حسن السيد باقر العوامي، المرحوم محمد سعيد المسلم، والشاعر السيد عدنان السيد محمد العوامي، وحسن علي الزاير، والمرحوم محمد رضي الشماسي، وكان فؤاد نصرالله رئيس اللجنة الثقافية آنذاك هو من يقدم ويدبر تلك الندوات والأمسيات. كما تم في تلك الفترة التوجه نحو العمل المسرحي، فأنتجنا عددا من المسرحيات، وكانت تلك الفترة متوافقة مع النهضة المسرحية والفنية في دولة الكويت الشقيقة... كل هذه الأمور كانت تسير بشكل إيجابي حتى جاءت مباراة الترجي والجزيرة التي غيرّت موازين النادي وقلبت الوضع رأسا على عقب، إذ أن المشكلة حينها أخذت بعدا أكبر من حجمها، ومن آثارها الضارة أن النادي تم إغلاقه، حتى جاء العفو العام - عام 1984 - وذلك بعد فوز منتخب المملكة في تصفيات آسيا. خلال هذه الفترة وحتى عام 2005، كنت متابعا لشؤون النادي ولكن عن بعد، بحكم بعد مكان عملي وسكني عن القطيف، ولكن بعد استقراري في القطيف، تواصل معي الأخ عبدالعزيز سعود أبوالسعود بهدف تشكيل مجلس إدارة جديد ليحل محل إدارة الأخ فؤاد الدهان المنتهية فترتها، وتم تعيين مجلس إدارة جديد برئاسة الأخ زكي جواد الزاير، وانضممت لمجلس الإدارة كعضو، وبعدها بسنتين حلت إدارة شفيق آل سيف محل إدارة زكي الزاير، وعينت فيها كنائب لرئيس المجلس، وفي تلك الفترة الزمنية كنت عائدا من دورة أرامكو لإعداد القادة في مدينة واشنطن، ودورة المدير التنفيذي بجامعة Wharton بالولايات المتحدة الأمريكية، فاستفدت من هذه الدورات بتفعيل الدور الاستراتيجي والتخطيطي للنادي، وكان من أولوياتنا إيجاد ملاعب لنقيم عليها نشاطاتنا حتى نستطيع تحقيق الأهداف، وبعد المداولات التي أدرتها مع أعضاء مجلس الإدارة، تم بحمد الله التغلب على كل العقبات التي كانت تقف حاجزا أمام إيجاد ملاعب مؤقتة، فتم التواصل مع ملاك أرض، كانت تسمى ب ”ملعب البدر“، وتم أخذ الموافقة الشفهية منهم لإقامة ملاعب رياضية مؤقتة إلى حين رغبتهم في استثمارها، وبالرغم من معارضة بعض الأعضاء على حجم المبالغ التي ستصرف على إنشاء هذه الملاعب، وهي فعلا كانت مخاطرة، إلا إنها كانت مخاطرة حميدة، إذ إننا صرفنا المليون ريال الذي حصلنا عليه من بيع أربعة من لاعبي النادي ولكننا حققنا الإنجازات والتي بدونها لن نستطيع عمل ذلك، وهذا يعتبر بحد ذاته أهم إنجاز أفتخر به أنا وأخواني أعضاء مجلس الإدارة، وبهذه المناسبة أقدم شكري الجزيل لملاك الأرض ورثة المرحوم رضي الشماسي وورثة المرحوم عبد الرسول البيش، والوجيه منصور الخنيزي.

المهندس علوي بن السيد حسين العوامي

ما أبرز الخطط التطويرية التي قمتم بها في النادي، وما أبرز الإنجازات؟

في الحقيقة إن انطلاق أي مشروع إلى القمة لا بد له من تخطيط، ولكن هذه الخطط بحاجة لميزانية لدعمها، والدعم المادي لنادي الترجي كان أحد العوائق التي واجهناها من البداية ووضعنا لها بعض الحلول، ومن أهمها تأسيس برنامج الحسم المباشر، وتأتي هذه الفكرة نتيجة اجتماع عقد في إحدى ليالي رمضان مع خبراء البنوك من أبناء البلد، لدراسة أفضل السبل للحصول على دعم المجتمع، وكان الاقتراح أن نشترك في برنامج الحسم المباشر، وتكلفة تأسيس هذا البرنامج كانت خمسين ألف ريال تدفع للبنك مقدما للاشتراك فيه. وعمل معي الأخ فؤاد البلال، لإقناع مسؤولي البنك للتنازل عن هذا الشرط واعتباره تبرعا للنادي، وأنا أفتخر بهذا البرنامج الناجح وأشكر كل من ساهم في إنجاحه، وهنا أنوه أن أكثر من نصف المشتركين فيه هم من نساء البلد... والعائق الآخر الذي خططنا للتغلب عليه هو قلة معرفة المجتمع بأخبار النادي، حيث كان النادي فقيرا من الناحية الإعلامية، متقوقعا بين منسوبيه ولم يكن منفتحا على باقي أبناء المجتمع، وللتغلب على هذا العائق تم وضع برنامج إعلامي متكامل، وكنت أنا المسؤول الإداري للتخطيط له ولتنفيذه، وأول خطواتنا كان إنشاء موقع النادي الإلكتروني، والتعاقد مع شركة العرض المتقن، والتي كانت تدير برنامج الجوال، وعليه أسسنا برنامج جوال الترجي بقنواته الأربع: «الأولى لبث أخبار النادي الرياضية، والثانية لبث أخبار المجتمع الثقافية والاجتماعية، والثالثة خصصت لبث فعاليات المرأة ومناسباتها، وخصصنا القناة الرابعة للمواضيع العامة وكان أهمها الإعلان عن الوظائف الشاغرة»، وللعلم فإن وقت تأسيس جوال الترجي كانت الساحة خاوية من البرامج الإعلامية والتواصل الاجتماعي، ولهذا حققنا النجاح الكبير في أقل من سنة حيث وصل عدد مشتركي برنامج جوال الترجي إلى عشرة آلاف مشترك، حيث كان شعارنا هو ”الخبر الصحيح في الوقت الصحيح“. وأحب هنا أن اشكر الأخ السيد ماجد الشبركة المشرف العام على القناة الثانية، والأخوين أحمد الجشي ووافي أبو السعود لإشرافهما على القناة الرياضية، وفؤاد نصرالله باعتباره واحدا من الأعضاء الذين وضعوا الخطط والإستراتيجيات لجميع القنوات الإعلامية بالنادي.

أما عن الإنجازات الرياضية، فإنه وبعد الانتهاء من تأسيس البنية التحتية للنادي فلقد انطلقت كل الفرق لتحقيق الإنجاز تلو الآخر في كل الألعاب، وتم الاهتمام بتأسيس البنية التحتية لكل لعبة حيث ركّزنا على مدارس البراعم والناشئين، وتواصلنا مع أولياء أمور اللاعبين لنضمن الاستمرارية والعطاء، ولم يكن الصعود في كل لعبة للدرجة الممتازة هو هدفنا الأساسي، بل الصعود والبقاء، ويكون لاعبونا ضمن تشكيلات منتخباتنا الوطنية، والتي تنافس على المستوى الإقليمي والعالمي، هذا كان أحد أهدافنا وتم تحقيقه والحمد لله... وبالنسبة لي أنا شخصيا فإن أهم إنجاز أفتخر به هو العمل كمشرف عام لكرة القدم لأربع سنوات متتالية، ففي السنة الأولى تم الصعود بالفريق الأول للدرجة الثانية بعد انتظار دام أكثر من ثلاثين سنة، وكان معي لتحقيق هذا الإنجاز الكابتن عثمان المرزوق الذي أدار دفة الفريق الفنية بكل جدارة ليوصله لهدفه، وواصلت عملي كمشرف لكرة القدم ففي عام 2013 نافسنا للصعود للدرجة الأولى وكنّا قاب قوسين أو أدنى لتحقيق هذا الهدف، ولكن نحمد الله ونشكره على أي حال، وإن شاء الله نرى الترجي عن قريب في مصاف الأندية الكبيرة.

المهندس علوي بن السيد حسين العوامي

لو انتقلنا إلى الجانب العائلي... كيف قمت بأداء هذه المهمة، مع التزامات الشركة والنادي؟

تزوجت من السيدة صباح بنت علي الجامد عام 1985، وهي مدرِّسة رياضيات ومربية أجيال، ولقد رزقنا الله بأربعة أولاد هم: هاشم «مهندس بترول يعمل في شركة أرامكو»، آدم «مهندس بترول أيضا يعمل في شركة أرامكو»، فاطمة «مهندسة كيميائية مثل والدها»، وسلمى «خريجة ثانوية هذا العام»، وقد قامت بتربية الأولاد أحسن تربية، وساهمت في تعليمهم، في ظل غيابي الدائم والمستمر بسبب ظروف العمل ومن ثم الارتباط بنشاط النادي، حيث كانت خير سند لي بتحملها عبء التربية والمسؤولية، وأحمد الله أن جمعني بهذه المرأة الفاضلة وأتمنى لها دوام الصحة والعافية.

كنت على وشك الالتحاق بركب العاملين في المجلس البلدي، لكنك في آخر لحظة أعلنت الانسحاب لماذا؟ وماذا ترى في انتخابات الدورة الثالثة للمجالس البلدية؟

بالفعل أعلنت عن رغبتي في ترشيح نفسي للدورة الأولى، عن قطاع تاروت، بحكم كوني ساكنا في حي التركية، ولكن عندما ذهبت إلى مركز الاقتراع لتقديم أوراقي للترشيح، وجدت أن الأخ العزيز جعفر الشايب قد رشح نفسه عن هذا القطاع، فلم أقدم أوراقي لأنه أحق مني لتمثيل جزيرة تاروت، وأما عن الدورة الثالثة فإني متفائل بها لانضمام المرأة لأول مرة للانتخاب والترشح.

كلمة أخيرة أبو هاشم.

والدايّ رحمهما الله وأسكنهما فسيح جنانه كانا السبب الرئيس  بعد الله  لوصولي إلى ما أنا عليه الآن، فوالدي كان مهتما وحريصا على تعليمنا، وكان يشدد على أهمية التحصيل العلمي، أما الوالدة فهي لم تكن فقط خاتمة ومعلمة للقرآن، بل كانت مربية من الطراز الأول، وخصوصا عند غياب الوالد في المعتقل، وقيامها بواجب التربية لعشرة من الأولاد في تلك الظروف الصعبة، وكلنا والحمد لله نجحنا في حياتنا العلمية والعملية وهذا ببركاتهما، وكذلك الحال مع جدتي التي ذكرتها في البداية، وبهذه المناسبة أشدد على الآباء والأمهات من هذا الجيل أن تكون أولوياتهم تعليم أبنائهم، وترسيخ حب العمل التطوعي الاجتماعي ليكتمل النجاح.