آخر تحديث: 17 / 1 / 2017م - 11:29 ص  بتوقيت مكة المكرمة

مختصان: المجتمع السعودي يلجأ ل «النكتة» للتنفيس عما بداخله

جهينة الإخبارية نداء ال سيف - القطيف
  • الاستشاري السلامة: الجتمعات التي تعاني من الازمات (أرض خصبة ) للنكت 
  • الرسام ال عاشور : النكت (المتنفس الوحيد ) لأفراد المجتمع 

أبو سروال وفانيلة، أم الركبة السودة والمحشش، شخصيات أوجدها الشعب السعودي للتفريغ عما بداخله، وللتعبير عن مشاعره بأسلوب كوميدي حتى أصبحت النكتة في الفترة الحالية منتشرة بشكل كبير في المجتمع السعودي الذي عرف بالجدية في مواجهة الحياة وتداعياتها المختلفة.

وأكد استشاري الطب النفسي علي جابر السلامة أن السخرية تعد من وسائل التعبير المتعددة الأوجه والأسباب، لافتا إلى أنها وسيلة تعبير عن وضع مرير تعذر التعبير عنه بالطريقة المعتادة وفي النهاية تم اللجوء للسخرية، معبرا عنها ب مصطلح «ضحك كالبكاء».

وأوضح أن أسلوب التنكيت ينشأ عند انعدام وسائل التعبير نتيجة المنع بالإكراه أو الامتناع نتيجة ضغط المجتمع الذي قد يرفض بعض وسائل التعبير أو لعدم القدرة على التعامل مع الأزمات بكل الطرق السليمة.

السخرية طبع أصيل في المجتمعات البشرية

وشدد على أن السخرية هي طبع أصيل في جميع المجتمعات البشرية ولكنها تجد أرضا خصبة في المجتمعات التي تعاني من أزمات خانقة أو احتقان حاد أو كبت مزمن مما يؤدي بالذين يتحلون بروح مرحة إلى السخرية من هذه الأزمة أو ذلك الاحتقان بطريقته الخاصة.

ونوه إلى أن النكتة والرسم الساخر هي طريقة محببة للوصول إلى أكبر عدد من المتلقين ويسهل تداولها ونشرها بين الجمهور.

وقال «بغض النظر عن موقف المتلقي من مضمون أو طريقة العرض لموضوع السخرية، فهو يقوم بنشرها خاصة مع سهولة ذلك حاليا عن طريق وسائل التواصل الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي».

التقنية الحديثة طريق لانتشار النكت

ونوه إلى دور التقنية الحديثة في سهولة تشكيل الفكرة وتنوع أساليب التعبير عنها «كتابة، صورة، مقطع مصور قصير» وسهولة نشرها بمجرد النسخ واللصق وكذلك برامج التواصل في الأجهزة الذكية مثل الواتساب، الفيسبوك وغيرها من البرامج، مشددا على أن مجانية نشر الرسائل ساهم في قوة تأثير هذا النوع من التعبير الساخر.

وقال: المجتمع السعودي ليس منعزلا عن العالم ويمتلك بطبيعته روحا ساخرة متأصلة حتى قبل انتشار التقنية الحديثة، ويشهد على ذلك النشاط المسرحي الساخر مثل «تحت الكراسي» والسهرات التلفزيونية والفن الساخر بشكل عام.

وأضاف: الامتداد مستمر في الوقت الحاضر ولكن بشكل آخر ربما لا يخضع للقيود الرسمية أو أنظمة العمل الفني مثل قنوات اليوتيوب وبرنامج الكيك الذي سهل نشر مواد مصورة ساخرة من جهة ومنح خفيفي الظل فرصة للتعبير خارج النشاط الفني الذي يعاني من بعض التعقيد الداخلية «صراع فني، سرقات فنية».

التمرد والخروج عن القيود

وأكد على ضرورة أن تكون السخرية والنكتة اللاذعة منضبطة أخلاقيا واجتماعيا، منتقدا الأساليب التي تخرج عن القيود وتتمرد عليها ببعض الاسفاف وصولا لنشر صور أو مقاطع مخلة بالآداب العامة أو التجاوز على الدين الحنيف فقط من باب تعزيز انتشار الفكرة وبأي طرقة كانت.

وأوضح أن صدور قوانين تجرم الإساءة الالكترونية، لم يحد من قوة وانتشار النقد الساخر، مرجعا السبب إلى عدم وضوح وضع النكتة الساخرة بكافة أشكالها في هذه الأنظمة وصعوبة التعرف على مصدرها.

ونفى فكرة غياب السينما وقلة وسائل الترفيه في المملكة ساهم في انتشار النكتة، مستدلا بالدول التي تعج بدور السينما وتنتشر النكتة بينهم اكثر من غيرهم كما هو الحال في مصر مثلا.

خطورة شخصية المحشش

وانتقد في ختام حديثه وجود شخصية المحشش في النكتة والتي عبر عنها «ب الممر لإيصال فكرة النكتة» منوها أنها معيبة لأن الشخص الذي يتعاطى الحشيش ليس مرحا بطبعة بل يتميز بعسر المزاج وحدة الطباع واحيانا انعدام الاحساس.

وأضاف أن تداول النكت على لسان المحشش يعد طريقة غير مقصودة وخفية لترويج المخدرات بين الشباب، وتزين للشاب الحدث فكرة التعاطي وانها توصله لما يسمى «الروقان» وخفة الدم.

النكتة حيلة دفاعية 

من جهته، علل رسام الكاريكاتير ماهر ال عاشور لجوء عدد كبير من أفراد المجتمع إلى البحث عن النكت والطرائف وعلى مختلف مواقف الحياة بأنه سلوك لا إرادي رغبة منهم في التخلص من حالة الإحباط والقلق والتوتر التي تسببها لهم ضغوطات الحياة المختلفة والمتنوعة وكحيلة دفاعية لهذه الحالة.

وعبر عنها بأنها «المتنفس الوحيد» منوها إلى تناقل الكثير من أفراد المجتمع وفي مختلف برامج التواصل النكت والمقاطع الكوميدية المضحكة التي تحظى برواج كبير وانتشار اكبر.

وبين أن إقبال أفراد المجتمع على الكاريكاتير يعود إلى كون الكاريكاتير يختصر ويغني عن أكثر من مقال، مؤكدا على أنه فن قريب لأفراد المجتمع وقادر على محاكاة معاناة ومشاكل وهموم الأفراد في قالب كوميدي سهل وبسيط ودون أي تكلف.

التأثير على الرأي العام 

ولفت إلى أن الكاريكاتير فن يستوعبه الأفراد بمختلف توجهاتهم ومراحلهم العمرية، مشددا على أن الرسومات والألوان وإخراجها بالشكل الجميل والساخر لها دور في الانتباه له بشكل كبير.

وأكد ال عاشور على استخدم الكاريكاتير في بداياته للتأثير على الرأي العام، منوها إلى أنه استخدامه في الحرب العالمية الأولى والثانية بنقده اللاذع والساخر لسياسات بعض الدول، وتطور هذا الفن تعددت مجالاته من السياسي إلى الاقتصادي والاجتماعي والرياضي.

وأشار إلى تناول الكثير من رسامي الكاريكاتير لعدد من قضايا المجتمع بالنقد والسخرية بغرض تغيرها أو التأثير على الرأي العام حولها.

الجدير بالذكر أن «جهينة الإخبارية» تواصلت مع عدد من الكتاب المعروفين بالأسلوب الساخر لكنهم رفضوا المشاركة في التحقيق حتى نشره.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
البلورة
[ sihat ]: 24 / 9 / 2015م - 10:32 ص
اتفق مع هذا الكلام
2
ر ع
[ القديح ]: 24 / 9 / 2015م - 10:44 ص
المجتمعات الفقيرة والمقهورة تلجأ للنكتة وللضحك أكثر من غيرها
ونقدر نشوف كثير من الدول العربية خير مثال، تلجأ للتنفيس والضحك حتى الجنون
يمكن قصة حياة المهرج تختصر لنا كل الموضوع

الموضوع مبكي عن جد لانخدع أنفسنا