آخر تحديث: 14 / 12 / 2017م - 6:50 م  بتوقيت مكة المكرمة

منى.. الدم

محمد أحمد التاروتي *

قلبت كارثة مشعر منى في اول ايام التشريق فرحة العيد لدى الحجاج الى مأساة كبرى، فالحدث من الضخامة بحيث وضع كارثة الرافعة جانبا، خصوصا وان عدد ضحايا التدافع في ارتفاع مستمر، بحيث دفعت جميع الاجهزة الحكومية لاعلان حالة الطوارئ القصوى وفتح جميع المستشفيات لاستقبال الجثث المتناثرة في الموقع وكذلك لمعالجة مئات المصابين.

الاجراءات التي اتخذتها الدولة على مدى السنوات الماضية جراء تكرار حوادث التدافع شكلت صماما في اغلاق باب القتل الجماعي في مشعر منى، حيث انفقت الدولة مئات الملايين لتسهيل حركة النفرة من مزدلفة الى منى في اول ايام عيد الاضحى المبارك، الامر الذي انعكس بشكل واضح في نجاح العديد من المواسم في الاعوام الماضية، بيد ان عدد القتلى مع اقتراب ظهيرة يوم العيد يمثل سيناريو مماثل لحالات سقوط القتلى جراء التدافع، مما يعني ان هناك ثغرة واضحة ساهمت في وقوع المحظور وسقوط اعداد كبيرة من الحجاج اثناء تأدية رمي الجمرات في العقبة الكبرى.

عمليات التوسع وبناء الطوابق المتعددة لتقليل التدافع الكبير في اول ايام التشريق تهدف الى وضع نهاية لحالات الاختناق التي تشهدها عملية رمي الجمرات في اليوم الثالث، بيد ان تلك الجهود تذهب ادراج الرياح مع تجاهل اعداد من الحجاج المسارات المخصصة لمنع الازدحام الشديد، مما يجعل السيطرة على الطوفان البشري صعبا للغاية، وبالتالي فان سقوط اعداد صغيرة على الارض يعني بدء الكارثة جراء عرقلة الحركة الانسيابية، وبالتالي انطلاق شرارة الموت الجماعي، نظرا لعدم القدرة على الامساك بالوضع.

تحديد المسؤولية على جهة محددة او تحميل طرف كارثة منى امر سابق لاونة، فالتحقيقات التي تسير بموازاة عمليات انتشال الضحايا ومعالجة المصابين.. ستقول كلمتها الفصل في الايام القليلة القادمة، خصوصا وان الكاميرات الموزعة على الطرقات في مختلف المواقع رصدت الحدث منذ اللحظة الاولى، مما يشكل نقطة انطلاق لوضع النقاط على الحروف بشأن الحدث المأسوي الذي ادخل الحزن في قلوب الجميع، فالحدث جلل وكبير وفاجعة كبرى، لاسيما وان الاعداد كبيرة للغاية.

الدولة تعمل على مدار العام في وضع الخطط المناسبة للحفاظ على سلامة الحجاج، فالجميع يعرف ان جميع مفاصل الدولة تستنفر خلال موسم الحج، فالوزراء يعملون في المشاعر المقدسة على مدار الساعة للوقوف على التطورات، انطلاقا من التوجيهات الواضحة من اعلى الهرم في المملكة، بيد ان الامور في بعض الاحيان تخرج عن السيطرة جراء بعض التصرفات غير المسؤولة التي تبدر من بعض الحجاج، الامر الذي يسهم في حدوث كارثة تسهم في ازهاق الارواح جراء عمليات الدهس التي يصعب السيطرة عليها.

الغريب في الامر ان عملية رمي الجمرة الكبرى التي كانت تشكل هاجسا كبيرا في السنوات الماضية، باتت اليوم اكثر سهولة جراء التوسع الحاصل، فضلا عن وجود طوابق متعددة تجعل عملية سهلة للغاية، وبالتالي فان سقود اعداد كبيرة من الحجاج عند العقبة الكبرى يثير علامات استفهام عديدة بشأن سيناريو الحدث المأسوي، فالتخوف في الوقت الحالي ليس في اليوم الاول وانما تتخوف اجهزة الدولة من التدافع في اليوم الثاني عشر عند الجمرات الثلاث مع انطلاقة وقت الرمي بعد صلاة الظهر تمهيدا للنفرة من منى قبل غروب الشمس.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
جمان
[ القطيف ]: 25 / 9 / 2015م - 4:07 ص
مع الاسف مئات راحوا بسبب سوء تخطيط ....لانقول الا حسبي الله ونعم الوكيل
2
ابو سكينة
[ العوامية ]: 27 / 9 / 2015م - 10:02 ص
في الصميم اخوي ابو جاسم.. اتمنى ان يحاسب المتسبب كأن من كان.. واتمنى ان يصل صوتنا للمك سلمان اطال الله في عمره
كاتب صحفي