آخر تحديث: 18 / 11 / 2019م - 3:46 ص  بتوقيت مكة المكرمة

خارج السيطرة

تعاني بعض الأسر من حالة الترهل والضعف في العلاقات بين الزوجين، ومرد ذلك في أحد أسبابه المهمة هو ترك أي مشكلة أو سوء تفاهم بين الطرفين كجرح مفتوح بلا معالجة، ظنا منهما أن الآثار توقفت مفاعيلها عند افتراقهما غاضبين، فبعد سكوتهما لم يعد في القلب أي زعل!

ويغيب عنهما أن المشكلة المفتوحة كالنار تحت الرماد سرعان ما تنفجر في وجهيهما في لحظة انفعال، وبعد تراكم وجداني ونفسي عندهما، وهذا بخلاف ما يعانيه الفرد نفسه من قلق واضطراب نفسي بسبب تلك الجولات من المشاحنات والجدليات العقيمة والتي تفضي دائما بمزيد من التوترات والابتعاد العاطفي.

وتأتي اللحظة الحاسمة والتي لا يجدان فيها مفرا من الانفصال بعد نشوء حالة من انعدام الإحساس بشريك الحياة، والشعور بالعجز عن تقديم ما يحافظ على سعادتهما واستقرار حياتهما، ليتفاجأ المحيط بهم من قرار الانفصال غير المتوقع!!

وتبدأ الجولات المكوكية المستعجلة لإصلاح ما أفسدته خلافاتهما من ود ومحبة في بداية زواجهما، ولكن الوسط الإصلاحي يندهش من حالة التصلب في المواقف من الطرفين، وإصرارهما كلاهما أو أحد الطرفين على الانفصال وعلى وجه السرعة، دون تقبل لمساعي الخير التي تبذل لوقف قرارهما الصعب والخطير.

المكان الذي أسس لهذه المشكلة الكبيرة ليس هو طبيعة الخلافات أو سوء التفاهم الناشئ بينهما، وإنما هو التراكم المستمر للزعل والانفعال والانكسار العاطفي، فالخلافات المستمرة استنزاف لطاقتهما على التحمل، وتسلب منهما كل شعور جميل تجاه الآخر، وتؤسس لحالة العناد والكراهية وعدم القدرة على تحمل البقاء مع شريك الحياة تحت سقف واحد، وهنا مكمن الخطورة وهو ترك المشكلات بلا معالجة أو حل.

فالسكوت السلبي يفاقم المشكلة ويوصلها إلى دائرة لا يعود لأحد القدرة على السيطرة عليها، كنار تولعت في حشائش الأرض وسرعان ما انتشرت ولم تعد لأحد القدرة على إطفائها، فالوقت لا يسعف من أهمل.

معالجة المشكلة لا تعني عصا سحرية للحلول، وإنما تعني جلسة هادئة تبسط فيها المشكلة، وبعد السعي للبحث عن حلول ممكنة ومرضية بتنازل من هذا واعتذار من ذاك، تصل رسالة لشريك الحياة مفادها أن الخلافات بينهما عابرة، ومحبته له أكبر من الوقوف عند مشكلة ما، بل لهما القدرة على تجاوزها بما يمتلكانه من ذكاء عاطفي وإداري.