آخر تحديث: 21 / 11 / 2019م - 9:56 م  بتوقيت مكة المكرمة

الرابحون الغانمون

ورد عن الإمام الهادي : الدنيا سوق ربح فيها قوم، وخسر آخرون» «تحف العقول ص 384».

مقدمة: أمام الإنسان في هذه الحياة خيارات ومجالات يمكنه من خلالها انتهاز الفرصة واستغلالها في تحقيق حالة الرقي والكمال، وهذه الفرص ليس من السهل اقتناصها على من دأب على حياة اللهو والمتع الدنيوية وآثر الراحة والتراخي، بل هي حصيلة حركة ومثابرة وجهود يبذلها، ويؤازره فيها ما يمتلكه من خبرات ومهارات تجعل في متناول يده الأهداف التي يسعى إليها، فالحياة فرص ذهبية قد نتحسر كثيرا إن فوتناها في لحظة غفلة وشرود وتباطؤ في اتخاذ القرار الحكيم.

أهمية عامل الوقت: وبالتأكيد فإن عامل الوقت مهم في تحصيل مراده، فكم من الفرص التي كان نوالها في اليد ولكن التردد أو التسويف قضى على آمال تحصيلها، فالنباهة وتنظيم الوقت والجهد عوامل الظفر والنجاح في الحياة.

قد نضيع أوقاتنا الطويلة في انتظار الفرصة المناسبة والمقبولة عندنا، وهذه طريقة تفكير خاطئة، وتشبه حال من ينتظر رزقه يدق عليه الباب وهو مستلق على سريره، فالفرص تصنع ولا تأتي جاهزة كثمر متدل في طريق ممشاك، بمعنى أنها بناء نعمل على تشييده لبنة لينة.

تنمية القدرات: وفي كل يوم نحقق تقدما بتخطينا لصعوبة المرحلة الحاضرة واستعداد وتخطيط للمستقبل، وما نقوم به من استثمار لقدراتنا وتنميتها هو ما يؤهلنا للفوز بتلك الفرصة التي نحلم بها ونعمل على تحقيقها على أرض الواقع، فمن يتمنى أن يكون معلما - مثلا - وينتظر فرصة الالتحاق بكلية التربية، عليه أن يشمر عن سواعده المهارية والمدركات العقلية والإمكانيات اللازمة للتخرج، فهناك مقدمات وآليات ليتخرج معلما ماهرا وقادرا على أداء أمانة تعليم الأجيال، وكلما قصرنا في تحصيل المهارات كان ذلك أبعد لتحقيق فرصة الإنجاز.

القرار المناسب: اغتنام الفرص لتحقيق الأمنيات يعتمد بشكل كبير على اتخاذ القرار الحاسم والمناسب دون تردد، وهذا ناشئ من دراسة مستوفية ومعمقة للموقف أو الحدث، قد لوحظ فيه جميع الأبعاد والجوانب والنتائج المترتبة عليه في أسوأ أحوالها، فكثير من الفرص فوتناها بسبب عدم إدراكنا لأهميتها الحالية أو المستقبلية أو كونها جزءا من البنية القوية والركيزة الأساسية للعمل الجاد.

ومن الخطأ بمكان تصور أن النتائج الباهرة والمعطيات المثمرة هي نتيجة طبيعية وسريعة لأي خطوة نقدم عليها، فهناك ظروف قاهرة تمنع من الوصول إلى الأمنيات والنتائج المطلوبة، كما أن الخطأ أمر وارد، والتقصير والضعف في الأداء في بعض المراحل - لأي سبب كان كالحالة النفسية والمشاكل التي نمر بها - يبعدنا عن الإنجاز المتقن والمطلوب في وقته، فالسقف العالية التي نضعها للمحصلة المرحلية أو النهائية لأعمالنا قد تكون سببا في حالة الإحباط وضعف الهمة عن إكمال مشوار العمل الجاد والمثابر، ويحدث نكسة نفسية تعمل على تأخيرنا كثيرا.

تلاحق وتدارك الفرص: والتعثر والإخفاق في مرحلة ما لا يعني نهاية العالم وانكسارا لا ينجبر، بل يمكن معالجته من خلال محاسبة وتدقيق تضع أيدينا على وجه الخلل، فالفرص المهدرة تحتاج إلى وقفة حازمة مع النفس لئلا تتكرر، فيوصلنا مسلسل الهدر والتفويت وضمور الهمة والإرادة إلى محل يصعب فيه تلافي الخسائر.

تنوع الفرص: لا يتعلق مجال الفرص الذهبية المناسبة في ميدان محدد في حياتنا، بل تتنوع كفرص دراسية أو وظيفية أو أسرية أو ترويحية أو مهارية وغيرها، فطموحات الإنسان الناجح لا تقف عند حد، فكل يوم جديد في حياته يعد فرصة متجددة لتحقيق آماله وأهدافه، فكل ما يحقق نقلة جديدة وخطوة متقدمة تعزز قوة شخصيته وتنمي عطاءه وفكره فلا ينبغي التساهل في اقتناصها، فمن لا يتطلع إلى علو الدرجات والرقي الفكري والمهاري سيبقى في مكانه البائس، وسيعض أنامل الندم والحسرات بعد فوات الأوان.